
أزمة التأشيرات تعطل نصف أسطول النقل الدولي وتضع تنافسية المقاولات المغربية على المحك
تترقب شركات النقل الدولي المغربية نتائج المشاورات المتقدمة بين المغرب وإسبانيا بشأن أزمة التأشيرات المرتبطة بالسائقين المهنيين، في ظل تحديات كبيرة تواجه القطاع أدت إلى توقف نصف الأسطول عن العمل.
شلل في أسطول النقل الدولي
كشفت معطيات مهنية أن شركات النقل الدولي المغربي تشتغل حاليا بنسبة لا تتعدى 50 في المائة من أسطولها، وذلك بسبب استهلاك غالبية السائقين للمدة الزمنية المسموح لهم بها لدخول الأراضي الأوروبية. وتمنح التأشيرات الحالية للسائقين إمكانية الولوج لمدة 90 يوما فقط خلال فترة 6 أشهر، وهو ما يضع الشركات أمام "فراغ" يصل إلى حوالي 40 يوما.
هذا الوضع يحد من القدرة التنافسية للمقاولات المغربية في مواجهة نظيراتها الأجنبية، ويفرض عليها تقديم تضحيات مالية إضافية، بما في ذلك الاضطرار إلى توظيف سائقين جدد لتغطية فترة الغياب الإجباري للسائقين الذين استوفوا مدتهم القانونية.
تحركات دبلوماسية مكثفة
وفي إطار المساعي لإيجاد حل سريع لهذه المعضلة، ينخرط ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بقوة في مشاورات تهدف لتجاوز مشكل التأشيرة الذي أثار جدلا واسعا في الأسابيع الأخيرة. وشملت هذه الجهود مباحثات هاتفية بين بوريطة ونظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للتنسيق حول هذا الملف.
من جانبه، أجرى عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، يوم الأربعاء الماضي، مشاورات مع إنريكي أوخيدا فيلا (Enrique Ojeda Vila)، سفير مدريد بالرباط، لتنزيل التفاهمات المشتركة والوصول إلى صيغة مناسبة لحل المشكلة التي تؤرق المقاولات المغربية النشطة في نقل السلع والبضائع نحو القارة الأوروبية.
تعقيدات نظام "EES" والحلول المقترحة
وتأتي هذه الأزمة ارتباطا بتداعيات نظام الدخول والخروج الجديد إلى الاتحاد الأوروبي (EES)، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أبريل الماضي، ما خلق تعقيدات ميدانية أربكت حسابات شركات النقل الدولي بالمغرب.
وفي هذا الصدد، أفاد وزير النقل واللوجيستيك بأن إشكالية التأشيرات كانت محور اجتماع "عن بُعد" عقده، يوم الاثنين الماضي، مع كل من المفوض الأوروبي المكلف بالنقل المستدام والسياحة، والمفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الداخلية والهجرة.
وأوضح قيوح أن المباحثات ركزت على الإكراهات المرتبطة بمنح التأشيرات التي باتت عائقا أمام تنافسية المقاولات الوطنية. ووصف الوزير اللقاء بـ"الإيجابي للغاية"، مؤكدا اقتراح حلول على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ستتم دراستها بتنسيق مع السلطات الإسبانية لتسهيل ولوج السائقين المغاربة إلى الفضاء الأوروبي.



