
محدودية الموارد المالية للجماعات الترابية تعيق تطوير الخدمات العمومية وتعرقل مسار الانتقال الأخضر
أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أن نجاح ورش الانتقال الأخضر يظل رهيناً بإرساء حكامة محلية قوية وضمان تمويلات مستدامة لفائدة الجماعات الترابية، مشدداً على أن هذه الأخيرة تواجه اليوم تحديات مالية متزايدة تعيق قدرتها على تطوير الخدمات العمومية المحلية وتجويد البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.
وأوضح السكوري، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، أن الضرورة تقتضي البحث عن آليات تمويل مبتكرة لمواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها المدن والمجالات الترابية. وأشار إلى أن العديد من المدن تعاني من تراكم إشكالات تاريخية واجتماعية قد تتحول إلى تحديات سياسية ومجتمعية إذا لم تتم معالجتها في الوقت المناسب، مبرزاً أن المنتخبين المحليين يواجهون ضغوطاً متزايدة في ظل محدودية الموارد وتعقد احتياجات المواطنين.
التوفيق بين التدبير السياسي والتقني
وفي ما يتعلق بتمويل الانتقال الأخضر، شدد الوزير على أن نجاح هذا المسار يتطلب أولاً فهم الاختلاف بين منطق التدبير السياسي الذي يحكم عمل المنتخبين، ومنطق التدبير التقني والاقتصادي الذي يوجه تنفيذ المشاريع الكبرى. واعتبر أن تجاهل هذا التباين قد يؤدي إلى صعوبات في اتخاذ القرار وإلى بروز توترات سياسية على المستوى المحلي.
كما أبرز السكوري أن الانتقال الأخضر يحتاج إلى رؤية واضحة ومشتركة داخل الجماعات الترابية، فضلاً عن إرساء آليات مؤسساتية قادرة على إدماج هذا الموضوع بشكل دائم في مسارات اتخاذ القرار، وذلك من خلال تطوير الأطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات والجهات.
جاذبية المشاريع الخضراء والتمويل
وأشار الوزير، في تصريح صحفي، إلى أن جاذبية المشاريع الخضراء تظل مرتبطة بمدى وضوح مساطر التمويل وضمانات استرجاع الاستثمارات. وأوضح أن محدودية الموارد الذاتية للجماعات الترابية واستمرار اعتمادها على التحويلات المالية من الدولة يفرضان البحث عن حلول تمويلية أكثر نجاعة واستدامة لمواكبة متطلبات التنمية.
وخلص السكوري إلى أن تمويل الانتقال الأخضر على المستوى الترابي لا يقتصر على توفير الموارد المالية فحسب، بل يستدعي أيضاً بناء مؤسسات أكثر نضجاً، وتعزيز الحكامة المحلية، وإرساء شراكات فعالة قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.



