
جامعة محمد السادس متعددة التخصصات تسجل 91 براءة اختراع لتعزيز الابتكار العلمي بالمغرب
سجلت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) طفرة نوعية في مجال الابتكار والبحث العلمي، حيث بلغ عدد براءات الاختراع التي أودعتها الجامعة 91 براءة اختراع خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2018 و2026. ويعكس هذا الرقم التوجه الاستراتيجي للمؤسسة نحو تحويل المنجم المغربي إلى مختبر للابتكار، يتجاوز الاستخراج التقليدي للفوسفاط نحو استخلاص قيمة مضافة أعلى من الصخور والموارد الطبيعية.
مسار تصاعدي في تسجيل براءات الاختراع
تكشف المعطيات المتعلقة بمسار تسجيل هذه البراءات عن منحنى تصاعدي شبه مستمر؛ فبعد إيداع براءتين فقط في سنة 2018 تزامنا مع انطلاق الجامعة، تسارعت الوتيرة بشكل ملحوظ لتصل إلى إيداع 12 براءة اختراع خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 وحدها. ويقف وراء هذه الابتكارات أزيد من 120 مخترعا ومخترعة، فيما شملت طلبات الحماية القانونية لهذه الاختراعات نحو 15 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والصين، في إطار رؤية تهدف إلى حماية الابتكار المغربي في الأسواق الدولية الكبرى والمناطق التي تشهد تنافسية صناعية قوية.
ويرتكز أكثر من نصف هذه البراءات على مجالات الاقتصاد الدائري وتثمين النفايات، تحت فلسفة "قرصنة المنجم" (Hacker la mine)، التي تقوم على استكشاف الموارد بطرق غير تقليدية واستخراج كل ما تحتويه الصخور من مواد لم تكن تُستغل سابقا. وتتوزع باقي البراءات بين مجالات الفلاحة الخضراء، والبيئة، والرقمنة المنجمية، بالإضافة إلى تخزين الطاقة.
من المختبر إلى التطبيق الصناعي
يعتمد هذا المسار الابتكاري على إرث مركز أبحاث الفوسفاط (CERPHOS) الذي استعاده المغرب من فرنسا سنة 1973، حيث طورت الجامعة تقنيتين مرجعيتين تُستخدمان حاليا في منشآت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP). وتتمثل التقنية الأولى في "التعويم العكسي" (flottation inverse) لرفع تركيز الفوسفور عبر التخلص من المعادن غير الضرورية، بينما تتعلق الثانية بـ"إزالة المعادن" (ديميتاليزاسيون) من الحمض الفوسفوري، خاصة مادة الكادميوم، مع إمكانية استعادة هذه المعادن ذات القيمة وإعادة بيعها.
وفي سياق تنزيل هذه الأبحاث على أرض الواقع، نجحت عدة ابتكارات في الخروج من المختبرات لتتحول إلى منتجات تجارية ومشاريع صناعية، متجاوزة ما يُعرف بـ"وادي الموت"، وهي المرحلة الحرجة التي تفصل بين نجاح الفكرة في المختبر وقدرتها على الانتقال إلى النطاق الصناعي.
ومن أبرز هذه النماذج، تطوير نظام غير اقتحامي لمكافحة الغش في امتحانات البكالوريا، ساهم في مضاعفة حالات رصد الغش ويجري التحضير لتصديره، إلى جانب تصميم دبلومات غير قابلة للتزوير. كما طورت الجامعة تقنية "ليزر" قادرة على تحليل تركيز الفوسفاط في الصخور في الوقت الفعلي دون ملامستها، وهي التقنية التي يتم تصديرها حاليا إلى الولايات المتحدة. وفي المجال الصناعي، بدأت شركة منبثقة عن الجامعة في تصنيع مضخات محليا لفائدة مجموعة (OCP)، بعدما كان يتم استيرادها سابقا.
رهان البطاريات والسيارات الكهربائية
على مستوى قطاع الطاقة، أطلقت الجامعة المشروع الصناعي "NGB Materials"، الذي يهدف إلى إنتاج المادة النشطة لبطاريات السيارات الكهربائية من نوع "LFP" (ليثيوم، حديد، فوسفاط) انطلاقا من الحمض الفوسفوري. ويستند هذا المشروع إلى براءتي اختراع تحميان هذا المسار التقني، ويهدف إلى إدماج المغرب في السلسلة العالمية لإنتاج البطاريات والمصانع العملاقة (Gigafactories)، مستفيدا من توفر المملكة على 70% من الاحتياطيات العالمية المكتشفة من الفوسفاط.
وتجسد هذه الحصيلة من براءات الاختراع تحولا في نموذج المؤسسة، التي تضع البحث العلمي في قلب مهامها، من مؤسسة مرتبطة بمواد خام تُباع بالطن، إلى قطب يثمن المادة الرمادية والذكاء البشري لإنتاج قيمة مضافة عالية تضاهي قيمة المواد الأولية.



