
تداولات قياسية تناهز 371 مليون درهم تعكس تحركات المستثمرين في سهم “مناجم
شهدت أسهم شركة "مناجم" (Managem) موجة تصحيح حادة في بورصة الدار البيضاء، حيث فقدت القيمة نحو 26.4% من قيمتها في الفترة ما بين 1 و11 يونيو الجاري، متراجعة من 18.098 درهماً إلى 13.321 درهماً. وجاء هذا المنحى التنازلي في ظل حركة تداول كثيفة غير معتادة، حيث جرى تبادل أكثر من 371 مليون درهم خلال جلستي 10 و11 يونيو فقط، وهو ما يمثل أكثر من 12 ضعف المتوسط اليومي المسجل منذ بداية الشهر، مما يعكس تحركاً واسعاً في السوق على هذه القيمة.
تداولات استثنائية وتصحيح في القطاع المنجمي
سجلت جلسة 11 يونيو تراجع مؤشر "مازي" بنسبة تقارب 3% (2.86%) ليستقر عند 17.623,73 نقطة، وسط حجم تداولات إجمالي بلغ 631 مليون درهم. وكان التأثير الأكبر لهذا التراجع على القيم المنجمية، حيث انخفض سهم "مناجم" بنسبة 10% ليصل إلى 13.321 درهماً، كما تراجع سهم شركة "SMI" بنسبة 10%، وسهم "CMT" بنسبة 9.98%.
وخلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 11 منه، فقد سهم "مناجم" أكثر من 26%، بينما تراجع سهم "CMT" بنحو 25%، وسهم "SMI" بنسبة 31%. وتركز الاهتمام بشكل خاص على "مناجم"، التي تعد أكبر رسملة في السوق، حيث كانت قد تجاوزت حاجز 200 مليار درهم في 26 مايو الماضي، قبل أن تستقر رسملتها حالياً عند ما يزيد قليلاً عن 161 مليار درهم، مما يبرز حجم التصحيح الذي طال القيمة في جلسات قليلة.
وبلغ حجم التداولات على سهم "مناجم" في جلسة 11 يونيو نحو 267.9 مليون درهم، بعدما سجل في اليوم السابق (10 يونيو) أكثر من 103.4 مليون درهم. وبذلك وصل إجمالي التداولات في يومين إلى 371.3 مليون درهم، مقارنة بمتوسط يومي لم يتجاوز 29.95 مليون درهم خلال الفترة من 1 إلى 9 يونيو.
قراءات المحللين وتحركات المستثمرين المؤسساتيين
أوضح محللون ماليون أن التصحيح الملاحظ على سهم "مناجم" لا يمس بالضرورة المؤشرات الأساسية للشركة، بل يرجع إلى مزيج من عمليات جني الأرباح بعد وصول السهم إلى مستويات مرتفعة جداً، وتأثير السياق الدولي الذي زاد من توتر المستثمرين. وأشار المحللون إلى أن هذا التراجع شمل القيم المنجمية بشكل عام ولم يقتصر على "مناجم".
ويرتبط أداء السهم أيضاً بتقلبات أسعار الذهب، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 3% في أسبوع وما يزيد عن 10% في شهر، وهو ما أثر على النظرة العامة للسهم. ورغم انتعاش أسعار الذهب في نهاية يوم 11 يونيو، إلا أن هذا التحرك جاء بعد إغلاق السوق المغربية، ليظهر أثره في جلسة 12 يونيو التي استعاد فيها السهم أكثر من 2%.
وفيما يخص أحجام التداول الضخمة التي ناهزت 400 مليون درهم في جلستين، اعتبر المحللون أنها تعود على الأرجح لمستثمرين مؤسساتيين قرروا تفعيل أرباحهم وتخفيف مراكزهم المالية، في إطار عملية إعادة توازن للمحافظ الاستثمارية بعد الارتفاع القوي الذي شهده السهم سابقاً.
تأثير المتغيرات الجيوسياسية الدولية
تأثرت السوق المغربية في جلسة 11 يونيو بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع التصريحات الصادرة عن دونالد ترامب بشأن إيران ومضيق هرمز. ومع ذلك، شهدت الجلسة الموالية (12 يونيو) بوادر انفراج بعد أنباء عن إلغاء ضربات كانت مقررة، والحديث عن تقدم في مفاوضات قد تفضي إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات النفطية.
هذا التغير في المناخ الدولي انعكس إيجاباً على جلسة 12 يونيو، حيث ارتفع مؤشر "مازي" بنسبة 1.9%، مدعوماً بانتعاش القيم المنجمية؛ إذ ارتفع سهم "CMT" بنسبة 9.9%، وسهم "SMI" بنسبة 7.5%، وسهم "مناجم" بأكثر من 2%.
المؤشرات الأساسية وآفاق النمو لشركة "مناجم"
رغم التقلبات السوقية، تظل المؤشرات الأساسية لمجموعة "مناجم" قوية، حيث عززت المجموعة محفظتها من الذهب والنحاس والفضة. ويُتوقع أن ترتفع معدلات الإنتاج في عام 2025 بنسبة 26% للذهب، و20% للنحاس، و18% للفضة. كما تشير التوقعات المالية لسنة 2025 إلى تحقيق رقم معاملات يصل إلى 13.7 مليار درهم، مع هامش فائض استغلال (EBE) بنسبة 43.7%، وصافي أرباح حصة المجموعة (RNPG) بقيمة 3.0 مليار درهم.
ومع ذلك، تظل هناك نقاط يقظة يتابعها السوق، من بينها مديونية المجموعة التي يُتوقع أن تبلغ نسبة الرافعة المالية (gearing) فيها حوالي 101.2% في 2025 (خارج النفقات الاستثمارية المستمرة)، بالإضافة إلى الضغوط على تكاليف الإنتاج النقدي بسبب انخفاض التركيزات في بعض المواقع التاريخية.
يُذكر أن سهم "مناجم" كان قد وصل إلى مستويات سعرية مرتفعة جداً تجاوزت الأهداف المسطرة من قبل بعض مكاتب التحليل، حيث كان السهم يتداول نهاية مايو عند 16.600 درهم، بينما كان السعر المستهدف المحدد من قبل "بي كيه جي آر" (BKGR) هو 12.135 درهماً مع توصية بالاحتفاظ. وفي سياق آخر، تعتزم الشركة تنفيذ عملية تقسيم لقيمة السهم على 10.



