واردات المغرب من الغاز عبر أنبوب “المغرب-أوروبا” تستعيد ديناميتها التصاعدية

استعادت واردات المغرب من الغاز الطبيعي عبر أنبوب "المغرب-أوروبا" (GME) ديناميتها التصاعدية، بعد التراجع الذي سجلته خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، والذي أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة. ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فقد استوردت المملكة منذ بداية سنة 2026 ما مجموعه 278 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي القادم من إسبانيا.

وخلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر يونيو 2026، بلغت الواردات 26 مليون متر مكعب، مقابل 24 مليون متر مكعب المسجلة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. أما في شهر مايو 2026، فقد وصلت الكميات المستوردة إلى 64 مليون متر مكعب، مقارنة بـ 69 مليون متر مكعب في مايو من السنة الفارطة.

أسباب تراجع الواردات في الربيع

أكد مصدر مأذون أن الانخفاض الملحوظ في الواردات خلال شهري مارس وأبريل، والذي تزامن مع اندلاع النزاع في منطقة الشرق الأوسط، لا علاقة له بالأحداث الجيوسياسية، مشدداً على عدم تسجيل أي نقص في إمدادات الغاز بإسبانيا. وأوضح أن المغرب كان قد استورد كميات تفوق المعتاد بين شهري ديسمبر ويناير، بزيادات تراوحت ما بين 22% و40%.

ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى انخفاض الطلب الموسمي على الكهرباء، وهو منحنى معتاد قبل أن يرتفع الطلب مجدداً ابتداءً من شهر مايو. كما ساهمت التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها المملكة في تعزيز حقينة السدود، مما أدى إلى قفزة في الإنتاج الكهرومائي بنسبة 513% مقارنة بالعام الماضي.

وفي هذا الصدد، أشار الخبير الطاقي البروفيسور أمين بنونة إلى أن هذا الأداء القوي للمصادر المتجددة (المائية والريحية والشمسية) ساهم في تعويض تراجع الإنتاج الحراري. وتبلغ القدرة المنشأة للطاقة الكهرومائية 1306 ميغاوات، مقابل حوالي 834 ميغاوات للغاز الطبيعي. وتستهلك محطة "تهدارت" وحدها سنوياً نحو 520 مليون متر مكعب معياري (Nm³).

المغرب ثاني زبون للغاز الإسباني

خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مايو 2026، تزودت إسبانيا بالغاز أساساً من الولايات المتحدة الأمريكية (52,663 جيغاوات ساعة من الغاز المسال)، تليها الجزائر عبر أنبوب "ميدغاز" (49,657 جيغاوات ساعة)، ثم روسيا.

وقد شكلت الكميات المعاد تصديرها نحو المغرب 27.9% من إجمالي الشحنات المعالجة في محطات إعادة التغويز الإسبانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة، رغم أن هذه النسبة بلغت 10% فقط في شهر مايو. وعلى مدار الاثني عشر شهراً الماضية، استحوذ المغرب على 23.6% من صادرات الغاز الإسبانية، بإجمالي 9628 جيغاوات ساعة، مما يجعله ثاني أكبر زبون لإسبانيا بعد فرنسا.

آفاق الإنتاج المحلي في حقل "تندرارة"

يرتقب أن يبدأ حقل "تندرارة" الإنتاج خلال النصف الثاني من سنة 2026 بقدرة تصل إلى 100 مليون متر مكعب سنوياً. ولن يوجه هذا الإنتاج في مرحلته الأولى لتوليد الكهرباء، نظراً لضرورة ربط الحقل بأنبوب "المغرب-أوروبا" أولاً، ولأن هذا الحجم يمثل نحو عُشر الطلب الوطني فقط.

وتخطط شركة "مانا إينرجي" (Mana Energy) لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع فور بدء الخدمة، والتي تهدف للربط بالأنبوب الوطني وإضافة إنتاج إضافي يبلغ 300 مليون متر مكعب، ما سيغطي جزءاً مهماً من الاحتياجات الوطنية.

تعليق مشاريع البنية التحتية الغازية

أعلنت وزارة الانتقال الطاقي في فبراير الماضي عن تعليق مؤقت لطلب العروض المتعلق بالمرحلة الأولى من البنية التحتية الغازية المتكاملة، والتي تشمل محطات الاستقبال والتخزين وإعادة التغويز والنقل، بالإضافة إلى محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ميناء "الناظور غرب المتوسط".

ويأتي هذا التعليق، الذي شمل أيضاً مشروع شبكة أنابيب الغاز لربط ميناء الناظور بالمناطق الصناعية في المحمدية والقنيطرة، بسبب شكوك حول وتيرة نمو الطلب وتحديات مالية؛ حيث تقدر تكاليف استغلال بنية النقل بنحو مليار درهم سنوياً، في ظل غياب مشتري محدد أو إطار واضح للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، لم يتم اتخاذ قرار بشأن إعادة إطلاق المشروع أو تعديله، مما يعني تجميد المرحلتين الثانية والثالثة المتعلقة بتوسيع الشبكة وإنشاء محطة ثانية لإعادة التغويز في الجرف الأصفر أو المحمدية. وفي المقابل، يظل مشروع أنبوب الغاز "إفريقيا-الأطلسي"، الذي يقوده المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، المشروع الاستراتيجي الوحيد الذي يسير نحو الإطلاق الوشيك.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *