
سحب 5 مليارات درهم نقداً من النظام البنكي قبيل العيد يؤكد تمسك المغاربة بشعيرة الأضحية
أكد محمد شوقي، رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة واكبت وضعية سوق الأضاحي خلال عيد الأضحى الأخير، مقراً في الوقت ذاته بوجود اختلالات في التموين أدت إلى جدل واسع حول غلاء الأسعار، معتبراً أن تشخيص الوضع يتطلب فهم آليات السوق القائمة على أربعة محددات هي الطلب، والعرض، والسعر، وطبيعة السوق ذاته.
وأوضح شوقي، في تصريح إعلامي، أن الطلب على الأضاحي في المغرب يتسم بخصوصية كبيرة مرتبطة بالارتباط الوثيق للمواطنين بهذا الشعيرة الدينية، حيث يتم ذبح نحو 6 ملايين رأس من الأغنام سنوياً. وبالمقارنة مع دول أخرى، أشار المسؤول إلى أن الجزائر تسجل ما بين 3 و4 ملايين أضحية لعدد سكان يبلغ 45 مليون نسمة، بينما تسجل مصر نحو 5 ملايين أضحية لأكثر من 110 ملايين نسمة، مما يبرز حجم الضغط على العرض في السوق الوطنية.
تشخيص وضعية العرض والأسعار
وعزا رئيس الفريق النيابي الصعوبات المسجلة في العرض إلى التأثيرات المتراكمة لجائحة "كوفيد-19" وتوالي سنوات الجفاف، مما اضطر المربين إلى بيع أجزاء مهمة من قطعانهم لمواجهة الأعباء الاقتصادية. ومع ذلك، أكد شوقي أن الأضاحي كانت متوفرة هذا العام، مشدداً على أنه لم يسجل وجود مواطن يملك الإمكانيات المالية والرغبة في الشراء ولم يجد أضحية في الأسواق.
وفي ما يتعلق بارتفاع الأسعار، لفت المتحدث إلى وجود أبعاد دولية لهذه الظاهرة، حيث تشهد أسعار اللحوم تضخماً في مختلف دول العالم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة، والأعلاف، والنقل، والتوزيع. واستند في ذلك إلى دراسة حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تفيد بأن أسعار اللحوم عالمياً ترتفع بمعدل 1.2% شهرياً.
كما انتقد شوقي بعض السلوكيات الموسمية التي تساهم في الغلاء، متسائلاً عن مبررات فرض بعض الجزارين لمبالغ تتراوح بين 500 و1000 درهم لتقطيع الأضحية، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار الفحم، معتبراً أن هذه الممارسات تطرح تساؤلات حول الأخلاقيات الاستهلاكية والمهنية.
دور سلاسل التوزيع والوسطاء
وبخصوص الجدل المثار حول الوسطاء والمضاربين، دافع شوقي عن دور "المسمنين" والمشترين الذين يعيدون البيع، معتبراً أنهم يضمنون انسيابية التموين بين مختلف جهات المملكة. وأوضح أن الماشية كانت متوفرة في مناطق مثل "عين تاوجطات" و"مرموشة"، لكن الضغط الاستهلاكي تركز بشكل كبير على مدن مثل فاس والدار البيضاء، مشيراً إلى أن حركة تنقل الماشية بين الأسواق لم تتم بالمرونة المعتادة.
ورفض المسؤول الحزبي التشكيك في الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، مؤكداً أنها تستند إلى إحصاءات دقيقة أنجزتها السلطات المختصة، مضافاً إليها الولادات المسجلة خلال دورتين للتكاثر.
مؤشرات اقتصادية وإصلاحات مرتقبة
واستدل شوقي على استمرار إقبال الأسر المغربية على إحياء شعيرة العيد بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية، من بينها سحب ما بين 4 و5 مليارات درهم نقداً من النظام البنكي قبيل العيد، وهو رقم يتجاوز ما سجل في فترات سابقة. كما أشار إلى معطيات شركة "الدار البيضاء للبيئة" (Casablanca Baïa)، التي كشفت عن جمع 36 ألف طن من النفايات المنزلية خلال يومي العيد، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالسنة الماضية، ما يعكس حجم الاستهلاك والنشاط المرتبط بهذه المناسبة.
وفي سياق الحلول المستقبلية، أعلن رئيس الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار أن الحزب يشتغل حالياً على مشروع "إصلاح هيكلي شامل للتجارة الداخلية"، لن يقتصر على سوق الأضاحي فقط، بل سيشمل كافة المنتجات الاستهلاكية، بهدف تأطير هوامش الربح وتقنين مسالك التوزيع وتسجيل الفاعلين في عملية البيع والشراء.
وخلص شوقي إلى ضرورة اعتماد أسعار مرجعية تنطلق من الأسواق القروية الكبرى المنتجة، مثل جرسيف، وعين بني مطهر، وصمان، لتعزيز الشفافية في الأسعار وتمكين المستهلك من فهم كيفية تشكل التكاليف طوال سلسلة التوزيع.



