قطاع الصحة في بورصة الدار البيضاء يواصل جذب المستثمرين بفضل أداء أكديطال وفيسين

يشهد قطاع الصحة المدرج في بورصة الدار البيضاء اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين، مع بروز مجموعتي "أكديطال" (Akdital) و"فيسين" (Vicenne) كفاعلين رئيسيين في السوق. وتُعد "أكديطال" نموذجاً لقصص النجاح البورصي بعد الإدراج، حيث حقق سهمها، الذي طُرح في البورصة سنة 2022 بسعر 300 درهم، نمواً تجاوز 300%، ليتضاعف سعره أربع مرات تقريباً ويستقر حالياً حول مستوى 1200 درهم، بعدما لامس في وقت سابق ذروة قاربت 1600 درهم. ومن جهتها، سجلت مجموعة "فيسين"، التي دخلت البورصة في منتصف يوليوز 2025، تقدماً بنسبة تفوق 70% منذ ذلك الحين.

وتطرح هذه التحولات تساؤلات حول الفرص المتاحة للمستثمرين الجدد، ومدى استيعاب الأسعار الحالية للطموحات المستقبلية، وما إذا كان السوق يثمن النمو المحقق بالفعل أم الآفاق التي لا تزال قيد التبلور.

أكديطال: من النمو المحلي إلى الطموح الإقليمي

أوضح محلل مالي أن السوق استمر في قبول مستويات تقييم مرتفعة لسهم "أكديطال"، ليس فقط بناءً على افتتاح المصحات، بل تقديراً لقدرة المجموعة على التنفيذ السريع والواضح لاستراتيجيتها، مدعومة بتواصل فعال. فمنذ إدراجها، حافظت المجموعة على إيقاع توسع قوي، حيث افتتحت 12 مؤسسة في 2024، تلتها 8 مؤسسات جديدة في 2025، ليصل إجمالي شبكتها إلى 41 مؤسسة موزعة على 24 مدينة، بطاقة استيعابية تتجاوز 4500 سرير تشغيلي.

ويرى المحللون أن هذه الاستثمارات بدأت تساهم سريعاً في نشاط المجموعة، محولة القدرات الجديدة إلى نمو ملموس في رقم المعاملات. ورغم أن مكرر الربحية (PER) تجاوز 47 مرة في نهاية 2025، إلا أن المستثمرين واصلوا المراهنة على إمكانات النمو المستقبلية وعمق الطلب في القطاع الخاص.

ويشكل سياق تعميم التغطية الصحية الإجبارية (AMO) ركيزة أساسية في هذا المسار، حيث شملت التغطية أكثر من 32 مليون مستفيد، أي نحو 88% من الساكنة مقابل 42% قبل الإصلاح. وتستفيد "أكديطال" بشكل مباشر من هذا التحول، إذ إن 62% من خدماتها يتم التكفل بها حالياً من قبل هيئات الضمان الاجتماعي، وفي مقدمتها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).

وتتجه الأنظار الآن نحو مرحلة التوسع الدولي، مع المشاريع المعلنة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتونس. وتطمح المجموعة في أفق عام 2030 إلى إحداث 15 مؤسسة وتوفير 2000 سرير على المستوى الدولي، بهدف مساهمة النشاط الخارجي بنسبة 35% من رقم المعاملات المجمع.

وعلى مستوى التقييم، انخفض مكرر الربحية للسهم بشكل ملحوظ ليصل حالياً إلى حوالي 34 مرة، وهو مستوى يراه المهنيون أكثر انسجاماً مع مسار الأرباح الحالي وآفاق النمو. كما يحظى السهم باهتمام قوي من المستثمرين المؤسساتيين، حيث يدرجه أكثر من 200 صندوق استثماري ضمن مؤشراتها المرجعية، مع توقعات بإمكانية تجاوزه مستوى 1700 درهم في حال الاستمرار في تنفيذ خطط التوسع بنجاح.

فيسين: رهان على التحديث التكنولوجي للمنظومة الصحية

فيما يخص مجموعة "فيسين" (Vicenne)، يرى المحللون أن قيمتها الحالية متوازنة، حيث يثمن السوق انكشافها المباشر على التحديث التكنولوجي للمنظومة الصحية. وتنشط المجموعة في قطاعات ذات طلب مستدام، تشمل التصوير الطبي، والعلاج الإشعاعي، وأمراض القلب التداخلية، والبيولوجيا الطبية، والمعدات المستشفىية، والخدمات التقنية.

ويستفيد هذا التموقع من الخصاص الهيكلي الذي يعانيه المغرب في البنيات التحتية والتجهيزات الطبية الثقيلة، حيث تتوفر المملكة على 47 ألف سرير استشفائي، بمعدل 1.3 سرير لكل 1000 نسمة، بينما يتطلب الوصول إلى المعايير المعتمدة في دول مثل تركيا إضافة أكثر من 50 ألف سرير.

ويدعم هذا التوجه النمو المتسارع لميزانية الصحة التي بلغت 42.4 مليار درهم في 2026، مقابل 18.7 مليار درهم في 2020، بمتوسط نمو سنوي قدره 14.6%. ويساهم هذا الزخم، إلى جانب توسع المجموعات الاستشفائية الخاصة والمشاريع العمومية، في تعزيز الطلب على حلول "فيسين".

وقد نجحت المجموعة في بناء نموذج متكامل يشمل التركيب، والتشغيل، والصيانة، والتكوين، مما يعزز رؤية الإيرادات المستقبلية عبر الخدمات المتكررة. كما تعتمد قوتها التقنية على شراكات مع رياديين عالميين مثل "فيليبس" (Philips)، و"إليكتا" (Elekta)، و"أبوت" (Abbott)، و"بيكمان كولتر" (Beckman Coulter).

وعلى الصعيد المالي، تجاوز رقم المعاملات المجمع للمجموعة لأول مرة حاجز مليار درهم في سنة 2025، بزيادة قدرها 30%، بينما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك (EBITDA) بنسبة 50%. كما تتوفر المجموعة على سيولة نقدية صافية تتجاوز 311 مليون درهم بنهاية 2025، مما يعزز قدرتها على تمويل مشاريعها التنموية المستقبلية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *