جهات

هدم المباني في الدار البيضاء تحضيرا لكأس العالم 2030: عمليات متسارعة وغياب التواصل الرسمي

اقتصاد الشرق

تشهد الدار البيضاء منذ أشهر موجة متواصلة من عمليات هدم المباني، طالت مناطق متعددة من المدينة القديمة إلى كورنيش عين الذئاب، مروراً بضواحي نواصر. وتتسارع هذه العمليات في ظل شُح المعلومات الرسمية وغياب أي تواصل مؤسسي واضح، مما يُغذّي التساؤلات حول الإطار الفعلي لهذه التدخلات وتداعياتها الاجتماعية.

تتقاطع أربعة عوامل في تفسير هذه الموجة من الهدم: معالجة المباني الآيلة للسقوط، تفكيك دور الصفيح، تهيئة المدينة لاستضافة مونديال 2030، وتطهير الملك العام من الشغل غير المرخص. غير أن السلطات المحلية وجماعة الدار البيضاء تحجمان عن الإفصاح الرسمي، وتكتفي الصورة المتداولة على الشبكات الاجتماعية بأن تملأ الفراغ الذي تركه غياب البلاغ الرسمي.

درب الرماد وخردة سلميا: العمليتان الأبرز هذا الأسبوع

تصدّر المشهدَ هذا الأسبوع هدمُ حي درب الرماد في المدينة القديمة التابعة لمقاطعة أنفا، إذ رصدت مقاطع مصورة جرّافات تُزيل مبانيَ قديمة فيما يخرج السكان بأمتعتهم دون أن يعرف كثيرون منهم إلى أين سيتجهون، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية عنهم.

أما العملية الثانية فهي إزالة محلات الخردة والسيارات المستعملة بحي سلميا التابع لمقاطعة سباتة، حيث كان الموقع يحتضن ما لا يقل عن ألف تاجر متخصص في قطع غيار السيارات المستعملة، وكان قد تحوّل إلى قطب اقتصادي يومي يستقطب المهنيين والأفراد من مختلف أنحاء الدار البيضاء. وقد امتدت عمليات الهدم لتطال المحلات المجاورة والمنشآت الرياضية والترفيهية وقاعة الأفراح. وعلى الرغم من أن نقل هذا السوق كان مطروحاً منذ سنوات، فإن عملية الإخلاء لم تمرّ دون احتكاكات بين أصحاب المحلات والسلطات.

ملعب تيسيما وراء قرار الإزالة

تأتي هذه الإزالة ضمن مشروع إنشاء مدينة رياضية متكاملة، تشمل وفق ما نقله موقع SNRT News عن نائب رئيس جماعة الدار البيضاء المكلف بالشؤون العقارية، حسين ناصر الله، مركباً للرغبي وفضاءً للفروسية، فضلاً عن إعادة بناء ملعب تيسيما الذي يُتوقع أن يستوعب أكثر من 30.000 متفرج. ويأتي مشروع إعادة بناء هذا الملعب، الذي سيحمل اسم “ملعب البريد” وفق وثائق طلب العروض، في سياق تأهيل البنية التحتية الرياضية استعداداً لكأس العالم 2030. وقد انطلق المسار منذ يوليوز الماضي بفتح مسابقة معمارية، ثم أعقبته مرحلة الدراسات التقنية في يناير، قبل أن يُنشر في 10 أبريل الجاري طلب عروض يخص أشغال التسوية العامة وهدم الملعب القائم على قطعة أرضية تبلغ مساحتها 4 هكتارات. أما سوق الخردة، فمن المرتقب نقله قرب مركز الردم والتثمين المرتقب للنفايات، الذي سيضم فضاءً خاصاً بالخردة، وفق ما أعلنته رئيسة المجلس الجماعي نبيلة الرميلي خلال دورة المجلس في أكتوبر 2025.

عين برجة وعين الذئاب: توترات وإجراءات قانونية

خارج هاتين العمليتين، شهد حي عين برجة بحي محمدي هدم مساكن غير لائقة، مصحوباً باحتقان ميداني أفضى إلى تشكيل سلاسل بشرية لإعاقة الجرافات، ما استدعى تدخل القوات المساعدة. وفي شهر مارس، جرى هدم الأسوار والمنشآت غير المرخصة لمجمع “بارادايس” السياحي بكورنيش عين الذئاب، وذلك بعد رصد مخالفات بناء جسيمة تُشكّل خطراً على المستخدمين.

غموض في البُعد الاجتماعي

يظل الجانب الاجتماعي لهذه العمليات الأقل وضوحاً. وبحسب المعطيات المتاحة، تسير هذه الإزالات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مع إخطار السكان مسبقاً وإتاحة آجال معقولة للإخلاء. أما التسوية فتأخذ أحد مسارين: إما إعادة الإيواء أو التعويض المالي، دون أن تُفصح أي جهة عن معايير الاختيار بين الخيارين ولا عن تفاصيل كل منهما.

وتتباين ردود الفعل بحسب الأوضاع الفردية؛ فبعض المعنيين يطعنون في مواقع القطع الأرضية المخصصة أو في مستوى التعويضات، وآخرون لا تتيح لهم إمكانياتهم البناء على الأراضي الممنوحة، فيما يعبّر عدد منهم عن قلقهم من صعوبات الاندماج في محيط جديد بعيد عن المنطقة الأصلية.

وفي المحصلة، ستتواصل عمليات الهدم على الأرجح، لكن لا يزال المواطن يجهل جدولها الزمني الفعلي، ولا القطاعات والأحياء التي يطالها البرنامج، في غياب تامّ لأي خريطة طريق رسمية معلنة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *