مضايف تطلق مباراة معمارية لتشييد أبراج سياحية فاخرة في مارينا الدار البيضاء

أعلنت شركة "مضايف" (Madaëf)، فرع مجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG) المتخصص في الاستثمار السياحي، عن إطلاق مباراة معمارية في 4 يونيو 2026، تهم مشروعاً ضخماً أطلقت عليه اسم "مارينا إنتغريتد لوكشري تاورز" (Marina Integrated Luxury Towers)، والذي سيتم تشييده على آخر واجهة بحرية بمارينا الدار البيضاء، ليشكل القطعة الأساسية لاستكمال النسيج العمراني لهذه المنطقة.

ويمتد هذا المشروع المختلط والفاخر على مساحة مبنية إجمالية تصل إلى 87.200 متر مربع، منها 60.300 متر مربع فوق سطح الأرض، حيث تم تصميمه وفق المعايير الدولية للعقارات الراقية، وبما يتماشى مع الطموحات الوطنية المرتبطة بأفق سنة 2030.

برمجة هجينة بين الفندقة الراقية والسكن الفاخر

يرتكز جوهر المشروع على "البرج أ" (Tour A)، وهو مبنى مكون من 25 طابقاً مخصصاً للفندقة والإقامات السكنية المرموقة، حيث يضم عرضاً فندقياً متنوعاً بسعة 180 مفتاحاً. ويشمل ذلك فندقاً من فئة 5 نجوم فاخرة على مساحة 16.800 متر مربع، تم تصميمه كمنتجع حضري (Urban Resort) يوفر خدمات "كونسيرج" متميزة ومركز "سبا" متكامل، إلى جانب فندق "5 نجوم ديزاين" يضم 80 مفتاحاً، يستهدف فئة الزبناء الباحثين عن نمط حياة عصري (Lifestyle) وقطاع سياحة الأعمال والمؤتمرات (MICE)، مع تحسين استغلال المساحات لاستقطاب المشاركين في الندوات والمؤتمرات.

وفي ما يخص الشق السكني، سيحتضن البرج ما بين الطابقين 19 و25 نحو 88 وحدة سكنية تحمل علامات تجارية فاخرة (Branded Residences) على مساحة 11.800 متر مربع، تدعمها منصة (Podium) بمساحة 1.900 متر مربع تضم مسابح وفضاءات لتنظيم الفعاليات، فيما سيتم تتويج البرج بسطح (Rooftop) متميز بمساحة 900 متر مربع يوفر إطلالة بانورامية على المحيط الأطلسي.

قطب إداري من الصنف الممتاز وخدمات ترفيهية

أما "البرج ب" (Tour B)، فيقدم كقطب للأعمال مكون من 15 طابقاً، ويوفر 16.000 متر مربع من المكاتب من الصنف الممتاز (Grade A). وتغطي مساحات العمل 13.000 متر مربع، مع طوابق قابلة للتعديل تتراوح مساحاتها بين 400 و800 متر مربع، كما يتوفر المبنى على بهو استقبال مستقل بمساحة 600 متر مربع وخدمات مخصصة للمقاولات.

ويتميز هذا البرج بوجود سطح (Rooftop) مخصص لفنون الطبخ في قمته، يمتد على مساحة 900 متر مربع ويشمل مطعماً، وركناً للاستراحة (Bar Lounge) بمساحة 120 متراً مربعاً، وقاعة استراحة ثانية بمساحة 60 متراً مربعاً. كما تم تصميم شرفتين متميزتين، إحداهما جنوبية بمساحة 140 متراً مربعاً، والأخرى شمالية بمساحة 80 متراً مربعاً، للتكيف مع تغيرات أشعة الشمس والرياح البحرية. وتهدف هذه المرافق إلى تنشيط الموقع على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، لتفادي ركود حي الأعمال خلال الفترة المسائية.

بنية تحتية تكنولوجية ونجاعة بيئية

يعتمد المجمع بأكمله على بنية تحتية مشتركة تضم خمسة مستويات تحت الأرض بمساحة 26.900 متر مربع، حيث تم تخطيط استغلال هذه المساحة بدقة؛ إذ خصص 52% منها لمواقف السيارات، و13% للمنشآت التقنية (الميكانيكية والكهربائية والسباكة)، و8% لمناطق الخدمات الفندقية، و4% للخدمات اللوجستية. ويسمح هذا التنظيم بتحسين ركن السيارات وتوفير 450 موقفاً، مما يساهم في تقليص تكاليف الاستثمار بنسبة 15%.

ويدمج المشروع نظاماً ذكياً لركن السيارات واستراتيجية للتنقل المستدام تشمل أماكن مخصصة للمركبات الكهربائية، كما سيعتمد مفهوم "المواقف المشتركة" لتحسين نسبة الملء بين مستخدمي المكاتب نهاراً وزبناء المطاعم ليلاً. وعلى الصعيد البيئي، يستهدف المشروع تحقيق نجاعة طاقية بنسبة 92% واقتصاد في استهلاك الماء بنسبة 85%.

هوية بصرية واندماج حضري في أفق 2030

يظهر التناغم مع الأجندة الوطنية بشكل جلي من خلال استراتيجية الإضاءة المعمارية، حيث سيتم تصميم الواجهات لتسمح بإضاءة موضوعاتية، مع برمجة خاصة بالألوان الوطنية بمناسبة كأس العالم 2030، مما يجعل المجمع واجهة للمغرب خلال هذا الحدث العالمي. ومع ذلك، يفرض دفتر التحملات قيوداً صارمة لمكافحة التلوث الضوئي عبر احترام متطلبات "السماء المظلمة" (Dark Sky)، للحد من انتشار الضوء في المنطقة الساحلية وتجنب إزعاج السكان وزبناء الفنادق.

كما يفرض المشروع ضمان استمرارية مسارات الراجلين بين المدينة والمارينا، وتحويل الطابق الأرضي إلى فضاء عبور سلس ومندمج، لكسر الحواجز المعمارية التقليدية وتحقيق انغماس أفضل في مارينا الدار البيضاء.

الإطار الإداري والجدول الزمني

تم فتح باب الترشيح للمباراة المعمارية حتى تاريخ 15 يوليو 2026، وخصصت شركة "مضايف" جوائز مالية مهمة لتشجيع التميز، تبلغ 300.000 درهم للفائز الأول، و200.000 درهم للثاني، و100.000 درهم للثالث. وتعتمد عملية الاختيار على تنقيط تقني صارم من 100 نقطة، حيث تتوزع العلامة الإجمالية بين الجودة التقنية (70%)، وتقدير كلفة الأشغال (20%)، والعرض المالي المتعلق بالأتعاب (10%).

يُذكر أن نسخة أولى من هذا القطب السياحي كانت قد قُدمت سنة 2014 من طرف شركة "نيو مارينا كازابلانكا" (New Marina Casablanca)، وكانت تتوقع مجمعاً يضم برجاً من 40 طابقاً تحت علامة "جي دبليو ماريوت" (JW Marriott) وفندقاً لعلامة "أوبيروي" (Oberoi)، بالإضافة إلى أكبر قصر للمؤتمرات في المغرب، غير أن ذلك المشروع لم يعرف طريقه إلى التنفيذ آنذاك.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *