عائدات تناهز 3 مليارات دولار.. المغرب يراهن على صناعة الألعاب الإلكترونية

أكد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن المغرب وضع الأسس المتينة لبناء صناعة وطنية حقيقية للألعاب الإلكترونية "الجميمنغ"، متوقعاً أن تصل عائدات هذا القطاع إلى ما بين 1.5 و3 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2032، وهو ما يعادل حصة تتراوح بين 0.5% و1% من السوق العالمية.

وأوضح المسؤول الحكومي، في تصريحات صحفية أعقبت اختتام الدورة الثالثة من معرض "موروكو غيمنغ إكسبو" (Morocco Gaming Expo)، أن المنظومة الناشئة لهذا القطاع بدأت تدخل مرحلة التسريع، مدعومة بصعود المقاولات الناشئة، وتطوير التكوين، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى مشروع "مدينة الرباط للألعاب" (Rabat Gaming City).

طفرة في عدد المقاولات الناشئة

وأشار الوزير إلى أن أحد أبرز مؤشرات نجاح الاستراتيجية المعتمدة منذ ثلاث سنوات هو النمو السريع في عدد الشركات العاملة في القطاع، حيث انتقل المغرب من مجرد بضعة حاملي مشاريع إلى نحو 50 مقاولة ناشئة مهيكلة. وأضاف أن بعض هذه المقاولات باتت توظف فرقاً تضم العديد من المطورين، وبدأت بالفعل في تسويق إنتاجاتها على المنصات الدولية.

وشدد بنسعيد على أن الرهان لا يقتصر على العدد فقط، بل يمتد إلى قدرة هذه الشركات على الاستمرار وتوليد رقم معاملات وتطوير نماذج اقتصادية قابلة للحياة، لافتاً إلى أن عدداً من الاستوديوهات المغربية أصبحت حاضرة في الأسواق الدولية عبر منصات الهواتف المحمولة، فيما يحضر بعضها لإنتاجات مخصصة لمنصات الألعاب الكبرى (Consoles).

"الجميمنغ" يتجاوز حدود الترفيه

أبرزت الدورة الثالثة من المعرض بروز جيل جديد من المقاولات المتخصصة في "التلعيب" (Gamification)، وهي تقنية تعتمد على تطبيق آليات الألعاب الإلكترونية في قطاعات أخرى. وفي هذا الصدد، كشف الوزير أن مقاولات ناشئة مغربية تطور حالياً حلولاً موجهة لمجالات التعليم، والبيئة، والصحة، والأمن، بل إن بعضها فاز بصفقات عمومية، لا سيما في مجال الألعاب التربوية.

واعتبر بنسعيد أن هذا التحول يفتح آفاقاً واسعة أمام الصناعة الوطنية في سوق عالمية تشهد تزايداً في تطبيقات "التلعيب"، مؤكداً أن التكنولوجيا المطورة محلياً لم تعد تقتصر على الترفيه بل أصبحت تخدم قطاعات استراتيجية أخرى.

أبطال مغاربة ومشروع "مدينة الرباط للألعاب"

أعرب الوزير عن تفاؤله الكبير بقدرة الاستوديوهات المغربية على التطور دولياً، مشيراً إلى تحديد مقاولتين أو ثلاث تمتلك مشاريع واعدة جداً بشهادة خبراء دوليين، ومن المتوقع أن تصبح "أبطالاً دوليين" في غضون ثلاث سنوات. وأضاف أن هذه الاستوديوهات تعمل على ألعاب مخصصة لمنصات الجيل الجديد، وفي حال تحقيق نجاح تجاري، فإن منتجاتها قادرة على توليد إيرادات بمئات الملايين من الدراهم.

ولمواكبة هذا الزخم، تراهن الوزارة على مشروع "مدينة الرباط للألعاب" (Rabat Gaming City)، الذي تم توقيع اتفاقية تطويره، ويهدف إلى احتضان الاستوديوهات والمستثمرين وحاضنات الأعمال والشركات التكنولوجية ضمن منظومة متكاملة. وسيشكل هذا المشروع منصة لجذب الفاعلين الدوليين الراغبين في اتخاذ المغرب قاعدة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والشرق أوسطية، مما سيمكن من تقييم الأثر الاقتصادي للقطاع بدقة أكبر انطلاقاً من عام 2030.

طموح للريادة الإفريقية وخلق فرص الشغل

وفي مقارنة مع الأسواق الإفريقية الكبرى مثل جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا، أكد بنسعيد أن المغرب يتميز باستراتيجية تقوم على تطوير سلسلة القيمة بأكملها، من التكوين والاحتضان إلى الإنتاج وتصدير المحتوى، بخلاف أسواق أخرى تركز بشكل أكبر على "الرياضات الإلكترونية" (E-sport).

وعلى مستوى التشغيل، توقع الوزير أن يتجاوز القطاع الأهداف الأولية المتمثلة في خلق 5000 إلى 10000 منصب شغل مباشر بحلول عام 2030 إذا استمرت الدينامية الحالية. وأشار إلى أن المنظومة تعبئ كفاءات متنوعة تشمل المطورين، والمصممين الغرافيكيين، وخبراء الذكاء الاصطناعي، وكتاب السيناريو، ومصممي الصوت والرسوم المتحركة.

وخلص بنسعيد إلى أن الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى جعل المغرب منصة عالمية لإنشاء البرمجيات والمحتويات الرقمية، مع عدم استبعاد استقطاب أنشطة صناعية مرتبطة بتصنيع المعدات أو المكونات الصلبة (Hardware) مستقبلاً، مؤكداً أن "الجميمنغ" ليس مهنة للمستقبل بل هو مهنة الحاضر، في ظل سوق عالمية تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار وتحقق نمواً سنوياً برقمين.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *