
تفعيل الرسوم الجمركية يعزز تجميع القمح الوطني ويدعم استقرار المطاحن المحلية
يستعد المغرب للشروع في بناء المخزون الوطني من الحبوب ابتداء من الأسبوع القادم، وذلك في أعقاب بداية موسم حصاد اتسم ببعض التعثر نتيجة تزامنه مع فترة عيد الأضحى وارتفاع تكاليف الجني، لا سيما في ظل النقص المسجل في الآليات والمعدات.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر من داخل الفيدرالية الوطنية للمطاحن، في تصريح صحفي، أن تفعيل الرسوم الجمركية على القمح اللين المستورد من شأنه خلق تأثيرات إيجابية، حيث سيتم التركيز حالياً على تجميع المنتج الوطني. وأوضح المصدر أن الدولة وضعت تحدياً لتجميع ما بين 15 و20 مليون قنطار من هذا المنتج، سيُخصص منها مخزون إستراتيجي يبلغ 8 ملايين قنطار.
تدبير المخزون والمنح التحفيزية
ووفقاً للمعطيات ذاتها، سيتم تكوين هذا المخزون بناءً على آلية دعم تشمل منحة قيمتها درهمان ونصف الدرهم للقنطار الواحد كل 15 يوماً. ومن المرتقب أن ينخفض حجم هذا المخزون البالغ 8 ملايين قنطار تدريجياً ليصل إلى 6 ملايين قنطار بنهاية شهر نونبر، ثم إلى 4 ملايين قنطار بنهاية شهر يناير 2027، وذلك لضمان تزويد المطاحن بالقمح بشكل منتظم وتفادي أي انقباض في العرض.
ويهدف هذا الخفض التدريجي للمخزون، بمعدل مليوني قنطار كل شهرين، إلى حث أصحاب القمح على عدم الاحتفاظ به وتوجيهه مباشرة إلى المطاحن، بدلاً من الاتكال على منحة الـ3 دراهم للقنطار كل 15 يوماً، بما يساهم في تنشيط الحركة الإنتاجية للمطاحن وضمان انسيابية التموين.
تحديات موسم الحصاد والسيادة الغذائية
وبخصوص وضعية موسم الحصاد، أشار المصدر إلى تسجيل حالة من الركود بسبب تداعيات عيد الأضحى ونقص وسائل النقل والآليات، موضحاً أن الفلاحين لم يتمكنوا من تجديد معداتهم جراء توالي سبع سنوات من الجفاف. ومن المتوقع أن تنطلق عملية التجميع بشكل فعلي ورسمي خلال الأسبوع المقبل، وسط استعداد تام من قبل المجمعين وأرباب المطاحن.
وعلى صعيد الجودة، جرى التأكيد على تميز ومردودية القمح المغربي، حيث يحقق طحنه ربحاً أفضل مقارنة بالقمح المستورد من أوروبا أو أمريكا، باعتباره منتجاً وطنياً يدعم السيادة الغذائية للمملكة. وفيما يتعلق بالأسعار المتداولة، فهي تتراوح حالياً بين 240 و250 درهماً للقنطار حسب الجودة، وذلك رغم احتساب تكاليف اليد العاملة والنقل المرتفعة.



