
انتعاش الإنتاج الفلاحي يقلص فاتورة استيراد القمح بالمغرب بنسبة 42.8 في المائة
توقعت وزارة الزراعة الأمريكية أن تشهد واردات القمح في منطقة شمال إفريقيا تراجعا ملحوظا خلال موسم 2026/2027، مدفوعة بتحسن الإنتاج الزراعي في عدد من دول المنطقة، وفي مقدمتها المغرب، الذي يسجل أكبر انخفاض في حجم الاستيراد.
تراجع قياسي في واردات المنطقة
وحسب تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، من المرتقب أن تتراجع واردات شمال إفريقيا مجتمعة إلى حوالي 29 مليون طن، مقابل 33 مليون طن في الموسم السابق، وهو أدنى مستوى منذ 2022/2023. وسيؤدي هذا التطور إلى انتقال المنطقة من المرتبة الثانية إلى الثالثة عالميا في استيراد القمح، خلف كل من جنوب شرق آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وأفادت المعطيات الصادرة عن الوزارة بأن المغرب يعد من بين أكثر الدول تأثرا بهذا التحول، حيث يتوقع أن تنخفض وارداته من القمح بشكل كبير إلى حوالي 4 ملايين طن فقط خلال موسم 2026/2027، مقارنة بنحو 7 ملايين طن في الموسم السابق، أي بتراجع يناهز 42.8%.
تحسن الإنتاج الوطني والمؤشرات المناخية
ويعود هذا الانخفاض، وفق المصدر ذاته، إلى التحسن الملحوظ في الإنتاج الوطني بعد سنوات من الجفاف، حيث استفاد القطاع الفلاحي من تساقطات مطرية مهمة تجاوزت 462 ملم بين شتنبر 2025 ومارس 2026، بزيادة تفوق 56% عن المعدل المعتاد، و134% مقارنة بالسنة الماضية.
هذا التحسن المناخي مكن المغرب من رفع إنتاجه المتوقع من القمح إلى حوالي 7.5 ملايين طن، مقابل 3.5 ملايين طن فقط في الموسم السابق. ويتوقع أن ينعكس هذا التحسن على تقليص الضغط على واردات الحبوب، ودعم التوازنات المالية المرتبطة باستيراد المواد الأساسية.
وضعية الواردات في الجزائر ومصر
وفي ما يخص باقي دول شمال إفريقيا، يتوقع أن تسجل الجزائر تراجعا في وارداتها بنحو 10% لتستقر عند 8.5 ملايين طن، في حين ستخفض مصر، التي تعد ثاني أكبر مستورد عالمي للقمح بعد إندونيسيا، وارداتها بنسبة 5% لتصل إلى 12.5 مليون طن.
ورغم هذا التراجع في الواردات، تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الاستهلاك في المنطقة سيواصل الارتفاع ليصل إلى 48.6 مليون طن، مدفوعا بالمكانة الأساسية للقمح في النظام الغذائي وسياسات الدعم العمومي للخبز والدقيق في عدد من الدول.



