
المغرب يسجل رقماً قياسياً باستقبال 200 ألف سائح صيني خلال سنة 2025
كشف سفير المملكة المغربية المعتمد لدى جمهورية الصين الشعبية، عبد القادر الأنصاري، أن المغرب استقبل 200 ألف سائح صيني خلال سنة 2025 وحدها، مسجلاً بذلك رقماً غير مسبوق في مسار السياحة الصينية نحو المملكة. ويأتي هذا الإعلان، الذي قدمه الأنصاري خلال عرض عدد من المجلة الصينية "لوكوي" المخصص للذكرى العاشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى الصين في ماي 2016، ليؤكد تضاعف عدد السياح الصينيين مقارنة بسنة 2024 التي سجلت توافد 106 آلاف سائح.
وعزا خبراء هذه الطفرة المسجلة في أعداد السياح الوافدين من السوق الصينية إلى قرار إعفاء المواطنين الصينيين من تأشيرة الدخول إلى المغرب، إلى جانب تقوية الربط الجوي المباشر، لا سيما افتتاح خطوط جوية تربط الدار البيضاء بكل من بكين وشنغهاي، فضلاً عن الجاذبية التي توفرها الموارد السياحية المتنوعة للمملكة.
دينامية لافتة ومسار تصاعدي
وفي هذا الصدد، أوضح الزوبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، في تصريح صحفي، أن السياحة الصينية نحو المغرب شهدت تحولاً لافتاً منذ إلغاء التأشيرات في يونيو 2016، وهي السنة التي تزامنت مع الزيارة الملكية للصين. وأشار بوحوت إلى أن المغرب لم يكن يستقبل سوى نحو 10 آلاف سائح صيني في سنة 2015، رغم الإمكانات الهائلة التي تتيحها سوق تضم مئات الملايين من المسافرين الدوليين.
وأضاف الخبير السياحي أن نتائج إلغاء التأشيرة ظهرت سريعاً، حيث ارتفع العدد إلى 42,844 سائحاً في 2016، وتواصل المنحى التصاعدي ليبلغ ذروة ما قبل الجائحة في سنة 2019 بتسجيل 141,050 سائحاً صينياً. وبعد التراجع الحاد خلال سنتي 2020 و2021 بسبب تداعيات جائحة كورونا، شهدت سنة 2024 عودة قوية بـ106 آلاف زائر، لتتسارع وتيرة الانتعاش في 2025 وتصل إلى 200 ألف زائر، بزيادة ناهزت 89% خلال سنة واحدة.
ويربط الفاعلون هذا النمو باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الدار البيضاء وبكين عبر الخطوط الملكية المغربية، وفتح الخط الجديد بين شنغهاي والدار البيضاء، بالإضافة إلى إطلاق مسار الحصول على علامة "China Ready" الرامية إلى ملاءمة العرض السياحي الوطني مع متطلبات السائح الصيني، من خلال تحسين الخدمات وتطوير المحتوى بلغة "الماندرين" واعتماد وسائل الدفع الصينية وتعزيز الحضور الرقمي في المنصات الآسيوية.
تكامل اقتصادي وموارد مؤهلة
من جانبه، أكد نادر رونغ هوان، المحلل الاقتصادي الصيني وعضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن تضاعف أعداد السياح يأتي موازاة مع تحول المملكة إلى مقصد للاستثمارات الصينية في قطاعات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة والسيارات والكهرباء.
وأوضح هوان، في تصريح إعلامي، أن السنوات الأخيرة تميزت بزيارة الرئيس الصيني إلى المغرب وتبادل زيارات رفيعة المستوى بين البلدين، مشدداً على أن المغرب يتمتع بموارد طبيعية وسياحية غنية، وأن التعاون المتزايد يهدف إلى تحقيق "الكسب المشترك" للطرفين.
طموحات تتجاوز الأرقام الحالية
ورغم التطور المسجل، اعتبر الزوبير بوحوت أن الأرقام الحالية لا تزال دون مستوى الطموحات بالنظر إلى حجم السوق الصينية التي تعد الأكبر عالمياً بتصدير أكثر من 150 مليون مسافر دولي قبل الجائحة. وأوضح أن استقطاب 200 ألف سائح يظل رقماً محدوداً مقارنة بهذا الإمكان الهائل.
وشدد الخبير على أن الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا المسار التصاعدي إلى طفرة حقيقية، عبر تعزيز الربط الجوي المباشر، وملاءمة البنية السياحية مع المعايير الصينية، وتطوير الحضور الرقمي للمغرب في الفضاء السياحي الآسيوي، بما يضمن للمملكة تعزيز موقعها ضمن الوجهات العالمية المستفيدة من هذه السوق الاستراتيجية.



