
أسعار لحم الغنم تُسجّل مستويات غير مسبوقة مع اقتراب عيد الأضحى
اقتصاد المغرب
مع اقتراب عيد الأضحى، تواصل أسعار لحم الغنم ارتفاعها إلى مستويات لم يشهدها السوق المغربي من قبل. ففي عدة نقاط بيع رُصدت خلال الجمعة 8 ماي 2026، يبدأ سعر الكيلوغرام من حدود 160 درهماً ليصل إلى 190 درهماً للقطع الأكثر طلباً، بل يتجاوز 200 درهم في بعض الدوائر التجارية أو لأصناف بعينها. ويُجمع المهنيون على أن هذه الأسعار استثنائية ولا سابق لها، في ظل ما يصفه أحد الفاعلين في القطاع بـ”سوق في وضع خلل وظيفي، مشوَّه بالمضاربة وثقل الوسطاء وموازين قوى جديدة بين البائعين والأسر”.
ليس شُحّاً في العرض بل تحكّم في الأسعار
يُؤكد المهنيون أن الارتفاع لا يعكس ندرة في العرض، إذ تبقى الكميات المتاحة في مستوياتها المعتادة على الأقل في الدار البيضاء. بيد أن الأسعار في المجازر بلغت ما بين 130 و140 درهماً للكيلوغرام، مما يدفع سعر البيع عند كثير من الجزارين إلى ما بين 170 و180 درهماً. وفي أسواق الماشية، سُجّلت أسعار بيع الأغنام الحية بين 5.400 و5.500 درهم للرأس الواحدة في سوق قيصر بإقليم سطات، حتى بالنسبة للأحجام الصغيرة، وهي أسعار يُقرّ المهنيون بأنها تتخطى كل المنطق المعهود.
فاعلون جدد يُعيدون رسم موازين القوى
يكشف المهنيون عن تحول هيكلي في بنية السوق، إذ برزت فئة جديدة من المربّين والمشغّلين يمتلكون رأسمالاً مالياً مريحاً ولا يخضعون لضغط البيع قُبيل العيد. هؤلاء يُدركون أن الطلب مضمون بحكم الالتزام الديني والاجتماعي للأسر، فيفرضون أسعارهم بثقة، مع قدرتهم على توجيه قطعانهم نحو الجزارين في مرحلة ما بعد العيد إن لم تتم الصفقة. وهذا ما يجعل توقع أي انخفاض في الأسعار مع اقتراب العيد أمراً عسيراً وفق تقدير المتخصصين.
وسطاء يُضخّمون الهوّة بين المربّي والمستهلك
يزيد من تعقيد الصورة تنامي دور الوسطاء، بعد أن باتت شريحة واسعة من المربّين تتحاشى البيع المباشر في الأسواق الحضرية الكبرى في أعقاب حوادث سجّلها القطاع خلال السنوات الماضية. ويُشكّل هؤلاء الوسطاء اليوم حلقة شبه إلزامية بين المربّي والمستهلك النهائي، مما يُضيف طبقات إضافية من التكاليف على طول سلسلة التوزيع. وفي ظل هذه المعطيات، لا يستبعد بعض الفاعلين أن تتجاوز الأسعار عتبة 210 دراهم للكيلوغرام مع اقتراب ليالي العيد، لا سيما في الدار البيضاء وفي قنوات التوزيع الكبرى.



