
أسعار لحم الغنم تقترب من 200 درهم للكيلو مع اقتراب عيد الأضحى
اقتصاد المغرب
بلغت أسعار لحم الغنم مستويات لافتة في محلات الجزارة بالمغرب، إذ تلامس 170 درهماً للكيلو في المتوسط، فيما تتجاوز 190 إلى 200 درهم بالنسبة للقطع الأكثر طلباً. وتتصاعد هذه الأسعار في توقيت حساس، مع اقتراب عيد الأضحى، في ظاهرة تتميز ليس فقط بحدّتها، بل أيضاً بالسرعة التي فرضت بها نفسها على السوق.
ارتفاع يُغذّي نفسه بنفسه
لا تقتصر تداعيات هذه الموجة على المستهلك الذي يقتني اللحم بالتقسيط، بل تمتد لتؤثر مباشرة على تشكّل سعر الخروف الحي. فكلما ارتفع ثمن الكيلو عند الجزار، كلما أصبح الثمن المرتفع لخروف العيد مقبولاً نفسياً لدى المستهلك.
في هذا الصدد، رصد موقع ميديا24 يوم الاثنين 4 ماي 2026 في مجازر الدار البيضاء القديمة أسعاراً للخروف الحي تتراوح بين 75 و80 درهماً للكيلو. بافتراض نسبة مردودية ذبيحة تبلغ 50%، يقابل ذلك سعراً ضمنياً للحم يتراوح بين 150 و160 درهماً للكيلو، وهو مستوى يظل دون الـ170 درهماً المُعروضة لدى بعض الجزارين.
هذا الفارق يُضفي مصداقية على سعر الخروف الحي ويمنح الباعة حجة إضافية للإبقاء على أسعار مرتفعة. فعند 170 درهماً للكيلو عند الجزار، لا يبدو خروف بـ4.000 درهم استثناءً، بل انعكاساً لسوق غنمي شهدت فيه جميع الأسعار ارتفاعاً ملموساً.
ضغط على جانب العرض
يزيد من تعقيد المشهد أن بعض المهنيين يُشيرون إلى تأخيرات في التسليم للمجازر، بل رفض في بعض الحالات. وقد أكد مصدر مهني لميديا24 أن بعض تجار الجملة باتوا يُحجمون عن التسليم أو يُقيّدونه، مما أفرز هوّة بين العرض المتاح والطلب الفعلي في السوق. هذا الانكماش في العرض، حتى في غياب أي نمو في الطلب، يُمارس ضغطاً إضافياً على الأسعار.
سوق يعمل خارج قواعد التوازن المعتادة
في الأسواق العادية، يُفضي الارتفاع المفرط في الأسعار إلى تراجع الطلب، فيتراكم الفائض ويُضطر البائعون إلى مراجعة أسعارهم. غير أن منطق سوق خروف العيد يختلف اختلافاً جوهرياً؛ فالطلب ليس استهلاكياً محضاً، بل يحمل بُعداً دينياً واجتماعياً ورمزياً يجعل كثيراً من الأسر تُواصل الشراء حتى حين يبلغ السعر مستويات مرتفعة. هذا يُقلّص بشكل واضح مرونة الطلب السعرية، ويمنح الباعة قدرة سوقية استثنائية في الأيام الأخيرة قبيل العيد.
ANOC: أسعار منفصلة عن واقع السوق
يرى عبد الرحمن مجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن الأسعار الراهنة منفصلة عن الواقع الفعلي للسوق. ويُصرح لميديا24: “ما يجري اليوم غير منطقي. العرض موجود ووفير، ورغم ذلك تبقى الأسعار مرتفعة جداً. في نظري، لا ينبغي أن يتجاوز سعر لحم الغنم الناتج عن الحي 120 درهماً للكيلو، غير أننا نرى اليوم مستهلكين يصطفون لشراء اللحم بـ140 درهماً”.
ويُحدد مجدوبي عاملين يُسهمان في هذا الارتفاع: هوامش الربح التي تفرضها الأسطح الكبرى، والسلوك الشرائي للمستهلك الذي يواصل الإقبال رغم الأسعار المرتفعة. ويدعو المستهلكين إلى المقارنة والبحث والتفاوض، مُشيراً إلى أن أكثر من 34 سوقاً ستُفتتح عبر المملكة بمبادرة من وزارة الفلاحة، وهي فضاءات تُتيح رؤية الخرفان ومقارنة الأسعار والتفاوض وفق الجودة الفعلية لكل رأس.



