الخطوط الملكية المغربية تستعد لرفع أسعار التذاكر مع انتهاء عقود الوقود الحالية

اقتصاد المغرب
تترقب الخطوط الملكية المغربية (RAM) مرحلة تسعيرية جديدة، إذ تُشير مصادر موثوقة إلى أن الشركة تستعد لرفع أسعار تذاكرها فور انتهاء عقود التزود بالوقود المبرمة في ظروف سابقة وتجديدها بالأسعار الحالية. وتأتي هذه الخطوة في سياق ارتفاع متواصل في أسعار الكيروسين على الصعيد العالمي، دفع عدداً من شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها أو إلغاء بعض خطوطها.
وأوضح مصدر وزاري أن تزود الشركة بالوقود لا يزال مضموناً حالياً عبر عقود سابقة، غير أن هذه الوضعية لن تدوم، وأن رفعاً تدريجياً للأسعار سيغدو أمراً لا مناص منه حين تنعكس تكاليف الكيروسين الجديدة على الاستغلال. ويُوصي المصدر ذاته المسافرين بالحجز في أقرب وقت ممكن للاستفادة من الأسعار المتاحة قبل مراجعتها، على غرار التوصيات التي أصدرتها حكومات أوروبية من بينها إسبانيا.
استراتيجية لتعظيم نسبة الإشغال قبل ارتفاع التكاليف
يرى متخصص دولي في النقل الجوي أن نهج RAM في الإعلان المسبق عن قرب ارتفاع الأسعار يُعدّ خياراً استراتيجياً ذكياً، يرمي إلى تحفيز الإقبال على الحجز وتعظيم نسبة إشغال المقاعد قبل أن ترتفع تكاليف التشغيل. ويُذكّر الخبير بأن شركات الطيران الكلاسيكية تبلغ نقطة التعادل عند نسبة إشغال تتراوح بين 65 و70 بالمئة، وأن رفعها إلى 80 بالمئة كفيل بتعويض جزء وافر من الضغط الناجم عن غلاء الكيروسين. ويُفسر هذا المعطى إصرار RAM على الحفاظ على برنامج رحلاتها كاملاً، عوضاً عن اللجوء إلى التخفيضات التي اختارها بعض المنافسين.
شركات الطيران المنخفضة التكلفة الأكثر هشاشة
في المقابل، تواجه شركات الطيران المنخفضة التكلفة ضغطاً أشد، إذ تحتاج إلى نسب إشغال تفوق 75 بالمئة كحد أدنى للبقاء في منطقة الربحية. وفي ظل السياق الراهن، باتت مضطرة إلى التخلي عن رحلاتها الأقل طلباً والتركيز على المسارات الأكثر جدوى، مما يجعلها أكثر انكشافاً أمام هذه الأزمة مقارنة بالناقلات الوطنية.
وفي المحصلة، تبدو استراتيجية الخطوط الملكية المغربية محاولةً للتكيف الاستباقي مع معطيات السوق، بما يُمكّنها من تأمين إيراداتها وتخفيف الأثر على توازنها المالي في مرحلة تتسم بالتقلب والضغط المتصاعد على قطاع الطيران عالمياً.



