استعادة Intelcia استقلاليتها الرأسمالية بعد عقد من الشراكة مع Altice الفرنسية
اقتصاد المغرب
يُنهي مجموعة Intelcia المغربية شراكتها الرأسمالية مع مجموعة Altice الفرنسية بحلول 28 أبريل 2026، حين يستكمل المؤسسان كريم برنوسي ويوسف الوفير استرداد 100% من رأس مال المجموعة. وتُعيد هذه الصفقة إلى الشركة استقلاليتها الكاملة في القرار، في مرحلة تشهد فيها صناعة الاستعانة بمصادر خارجية تحولات متسارعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح برنوسي، في تصريح لقناة Médias24، أن التوقيع تم قبل أسبوع، فيما يُتوقع إتمام الدفع ونقل الأسهم في نهاية الشهر الجاري. وسيمتلك المؤسسان 85% من رأس المال، فيما ستُخصص نسبة 15% لنحو مئة مدير سيدخلون بوصفهم مساهمين مباشرين.
عشر سنوات أضاعفت حجم المجموعة عشر مرات
دخلت Altice رأسمال Intelcia عام 2016 بنسبة 65%، إذ اشترت حصص المؤسسَين وصندوق CDG Capital، في حين كانت المجموعة تضم 4000 موظف وتحقق رقم أعمال يناهز 80 مليون يورو. عشر سنوات لاحقاً، بلغ عدد الموظفين 40.000 شخصاً، وتجاوز رقم الأعمال 800 مليون يورو.
وأقرّ برنوسي بالأثر الإيجابي لهذه الشراكة، مشيراً إلى أنها أتاحت للمجموعة الانتقال من هيكل صغير إلى مجموعة ذات حضور دولي، حيث باتت تحتل المرتبة الخامسة أوروبياً وضمن أفضل 15 مشغلاً عالمياً. وقد فتحت Altice أمام Intelcia أسواقاً جديدة، في مقدمتها البرتغال التي لم يكن للمجموعة فيها أي حضور عام 2019، ولديها اليوم 7000 موظف، فضلاً عن انفتاحها على السوق الأمريكية وتوسعها في السنغال والكاميرون وكوت ديفوار.
لماذا باتت القطيعة ضرورة هيكلية
على الرغم من هذا الحصاد الإيجابي، كان وجود Altice في رأس المال يُشكّل عائقاً أمام نمو المجموعة. فبسبب إدماج ديون Intelcia في الحسابات الموحدة لـ Altice المثقلة بديونها، لم تستطع المجموعة الاقتراض لتمويل عمليات الاستحواذ، وهو ما أوقف توسعها الخارجي منذ عام 2021، حين استحوذت على الشركة الإسبانية Unisono مقابل 160 مليون يورو.
ويفتح العودة إلى رأسمال مغربي بالكامل ثلاثة أبواب أمام المجموعة: القدرة على الاستدانة لتمويل الاستحواذات، والتعاقد مع منافسي Altice الذين كانت محظورة عليها كـOrange وBouygues Télécom في فرنسا وVodafone في البرتغال، إضافة إلى مرونة رأسمالية تتيح إبرام عمليات الدمج وتبادل الأسهم.
مليار ونصف يورو هدف مرهون بالاستحواذات
أعلن برنوسي صراحةً أن هدف مليار ونصف يورو من رقم الأعمال وموقع ضمن أفضل عشرة عالمياً لم يتحقق بعد، وأن بلوغه لن يكون إلا عبر الاستحواذات التي كانت مُعلَّقة. وتتمحور استراتيجية التوسع حول محورين: الأول جغرافي، يستهدف الأسواق الأمريكية والبريطانية والألمانية حيث حضور المجموعة محدود أو منعدم، مع مراقبة دول الخليج. والثاني قطاعي، يرمي إلى تنويع الأنشطة خارج نطاق خدمة العملاء الذي يمثل أكثر من 90% من الإيرادات الحالية، نحو التطوير البرمجي وإدارة البنية التحتية والموارد البشرية والمالية.
وعلى صعيد الإنتاج، تظل أفريقيا الرهان الأساسي، إذ يعمل 20.000 من إجمالي الموظفين في القارة. وتُشير المجموعة إلى كينيا وغانا بوصفهما وجهتين محتملتين لمزيد من التوسع في الأسواق الناطقة بالإنجليزية.
الذكاء الاصطناعي: فرصة لا تهديد
يرفض برنوسي القراءات التشاؤمية حول أثر الذكاء الاصطناعي على قطاع الاستعانة بمصادر خارجية، معتبراً أن المخاوف السائدة ذات طابع ظرفي لا هيكلي. ويرى أن الأتمتة ستُفضي إلى تحسين إنتاجية العامل لا إلى استبداله، مستحضراً اختفاء خدمة الاستعلام الهاتفي الذي لم يحُل دون نمو مراكز العلاقة مع العملاء. ويُنبّه إلى أن 90% من مشاريع الذكاء الاصطناعي تفشل بسبب ضعف الأنظمة المعلوماتية، مما يُبطئ وتيرة التحول المتوقعة.
داخلياً، تعتمد Intelcia الذكاء الاصطناعي في تحليل المكالمات وتشخيص أداء العملاء وتدريب الموظفين، وتنشر فريقاً استشارياً داخلياً تحت اسم E-voluciona لمساعدة عملائها على استثمار هذه التقنية في تحسين الجودة والإنتاجية والمبيعات. وفيما يخص السوق المغربية التي يُشغّل فيها القطاع مئات آلاف الموظفين، يدعو برنوسي إلى استباق التحولات عبر دمج الذكاء الاصطناعي في برامج التكوين وتعزيز الكفاءات اللغوية، بما يُمكّن المشغلين المغاربة من استهداف أسواق تتخطى الفضاء الفرنكوفوني.



