مقاولات

استحواذ Holmarcom على BMCI: قطب بنكي جديد يُعيد رسم خريطة القطاع المالي المغربي

اقتصاد المغرب

يقف القطاع البنكي المغربي أمام تحول هيكلي محتمل، تُجسّده صفقة استحواذ شركة Holmarcom Finance Company على حصة مجموعة BNP Paribas الفرنسية في البنك المغربي للتجارة والصناعة BMCI. وإن أقرّت الجهات التنظيمية هذه العملية، فإنها ستُفضي إلى تقارب بين BMCI وCrédit du Maroc، وهو ما سيُعيد رسم موازين القوى داخل منظومة مالية يتصدّرها ثلاثة أقطاب راسخة.

لم يتضمن البلاغ الرسمي المُعلِن عن توقيع الاتفاق مصطلح الاندماج صراحةً، واكتفى بالحديث عن “تقارب”، غير أنه كشف عن طموح واضح في إيجاد “كيان بنكي أكبر حجماً وأوسع قدرات”، قادر على توليد قيمة مضافة للعملاء والمساهمة في الاقتصاد الوطني.

ما الذي ستُفرزه الأرقام؟

بالاستناد إلى مؤشرات سنة 2025، سيبلغ المجموع الإجمالي لميزانية الكيان المُدمج نحو 162,5 مليار درهم، ما يُصنّفه في المرتبة السادسة على مستوى الأصول، متقدماً على Saham Bank التي يبلغ مجموع ميزانيتها 136,1 مليار درهم. وعلى صعيد الناتج الصافي البنكي، سيرتقي الكيان إلى المرتبة الرابعة، خلف Attijariwafa Bank وBCP وBank of Africa، مع بقاء فارق واسع يفصله عن الثلاثة الأوائل.

أما الودائع المُجمَّعة فستصل إلى 111,7 مليار درهم، وهو ما يضع الكيان في المرتبة الخامسة وطنياً. وتُقدَّر النتيجة الصافية المُجمَّعة بنحو 1,299 مليار درهم، وهو رقم يُقرأ كمؤشر أوّلي قبل احتساب تكاليف الاندماج والتآزرات المحتملة بين المؤسستين.

تكامل بين مؤسستين ذواتَي طبيعة متمايزة

يُقدّم Crédit du Maroc ملفاً مالياً متيناً، مع نتيجة صافية بلغت 864 مليون درهم ونسبة ملاءة تصل إلى 14,85 بالمئة، وشبكة تضم 268 وكالة. كما عزّز البنك حضوره في التأمين البنكي والتمويل المستدام وخدمات الدفع. في المقابل، تُضيف BMCI إلى هذه المعادلة قاعدة عميلة راسخة من الشركات الكبرى، وخبرة موثوقة في إدارة النقديات والتخصيم وإدارة الثروات والخدمات التعاملية، وشبكة تضم 235 وكالة و293 جهاز صراف آلي، مع نسبة ملاءة موحدة تبلغ 13,4 بالمئة ونسبة سيولة تصل إلى 118 بالمئة في نهاية 2025.

ومن المقرر أن تحتفظ BNP Paribas بحضور في السوق المغربية رغم خروجها من رأسمال BMCI، من خلال أنشطة بنك الاستثمار والإيجار طويل الأمد عبر Arval Maroc، فيما تنص الاتفاقية على ضمان استمرارية الخدمة لعملاء الطرفين خلال مرحلة الانتقال.

تحدي الاندماج التشغيلي

يظل الرهان الأصعب متمثلاً في إدارة الاندماج التشغيلي بين مؤسستين لكل منهما أنظمة معلوماتية وثقافة تجارية وشبكة موزعين مختلفة. وهو مسار يتجاوز بكثير مجرد جمع الأرقام، ليشمل توحيد العروض ومنهجيات إدارة المخاطر والموارد البشرية.

وإن اكتملت العملية في نهاية المطاف، فلن تُنتج قطباً يُنافس الثلاثة الأوائل في المدى المنظور. غير أنها ستُحوّل Holmarcom من مساهم بنكي فاعل إلى مُدمِّج مُعترَف به، يمتلك قطباً وسيطاً أكثر ثقلاً في سوق بنكي يزداد تنافسية وتطلباً.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *