
توقف أشغال المتحف الكبير بالرباط يعيد رسم الميزانية وسط توقعات بتجاوز سقف المليار درهم
يواجه مشروع بناء "المتحف الكبير لعلوم الآثار وعلوم الأرض" بمدينة الرباط حالة من التوقف منذ أكثر من ستة أشهر، وذلك في انتظار توضيح الوضعية التعاقدية وإطلاق طلب عروض جديد. ورغم هذا التعثر، لا يزال هدف افتتاح المتحف قبل حلول سنة 2030 قائماً، غير أن الجدولة الزمنية تشهد انزياحاً ملموساً، وسط توقعات بأن تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشروع عتبة المليار درهم.
نزاع مالي يوقف الأشغال
يعود توقف الأشغال في موقع السفارة الأمريكية السابقة، الذي سيحتضن هذا المشروع الثقافي الطموح، إلى خلاف مالي يتعلق بأعمال الحفر والتهيئة بالموقع. وأوضحت مصادر مطلعة أن التوقف ليس ناتجاً عن نقص في التمويل أو إعادة نظر في المشروع، بل بسبب نزاع حول "فوترة مبالغ فيها" قدمتها الشركة الإيطالية المكلفة بأعمال الحفر، حيث اعتبرت شركة "الرباط للتهيئة" (Rabat Aménagement)، بصفتها صاحب المشروع، أن المبالغ المطالب بها مفرطة.
ويتوقف استئناف العمل في هذا الورش الضخم، الذي كان يشغل العمال ليل نهار، على تسوية الوضعية التعاقدية وإطلاق ثم حسم طلب عروض جديد لاختيار الشركات التي ستتولى مواصلة الأشغال، وهو ما ستكون له تداعيات مالية وزمنية حتمية.
تأخر في آجال التسليم
يخضع المشروع لإشراف المؤسسة الوطنية للمتاحف (FNM)، التي تتدخل في الجوانب العلمية والثقافية والمتحفية، بينما تتولى شركة التنمية المحلية "الرباط للتهيئة" المتابعة العملياتية للصفقات العمومية المتعلقة بالدراسات القبلية والأشغال المدرجة ضمن برامج تثمين العاصمة.
وأشارت المصادر إلى أن ضياع عدة أشهر وتوقف الورش لفترة طويلة يجعل من المستحيل الالتزام بالجدول الزمني الأولي. وكان من المفترض أن تنتهي الأشغال، التي انطلقت في بداية سنة 2025 بعد نيل طلب عروض الشطر الأول من البناء، في متم سنة 2028 كأقصى تقدير. ومع ذلك، يُعتبر هذا التأخير "ميكانيكياً" ويبقى متوافقاً مع الهدف الذي حددته السلطات لافتتاح المتحف قبل تنظيم كأس العالم 2030، الذي يجمعه المغرب مع إسبانيا والبرتغال.
ميزانية مرشحة لتجاوز المليار درهم
من المتوقع أن تضطر الدولة إلى رصد اعتمادات إضافية لاستكمال المشروع، حيث سيؤدي توقف الورش واستئنافه عبر طلب عروض جديد إلى زيادة مهمة في التكاليف. وبالإضافة إلى التأخر المسجل، تفرض الضغوط التضخمية العالمية الناتجة عن النزاع في الشرق الأوسط مراجعة الاستثمار الأولي المقدر بـ 900 مليون درهم، وذلك لمواكبة ارتفاع أسعار المواد الأولية والمدخلات.
ورغم عدم الإعلان رسمياً عن ميزانية محينة، إلا أن التقديرات المستندة إلى مبالغ طلبات العروض السابقة التي تم إسنادها في سنة 2024، والمتعلقة بالحفر والتثبيت والمراقبة التقنية والدراسات، تشير إلى أن الكلفة النهائية للمشروع قد تتجاوز بكثير مليار درهم.
ورغم هذا "العارض الذي يمكن تجاوزه"، تسود حالة من التفاؤل بشأن استعادة الورش لوتيرته الطبيعية فور انتهاء مساطر طلبات العروض وتعبئة الشركات من جديد، مع الحفاظ على الهدف الاستراتيجي المتمثل في جعل "المتحف الكبير لعلوم الآثار وعلوم الأرض" واجهة ثقافية كبرى للمملكة قبل استحقاق 2030.



