فالكون إنيرجي تطلق وحدة تجريبية لإنتاج الغرافيت الموجه لصناعة البطاريات في الجرف الأصفر

تستعد شركة "فالكون إنيرجي ماتيريالز" (Falcon Energy Materials) لإطلاق وحدة إنتاج تجريبية في منطقة الجرف الأصفر، مخصصة لإنتاج مادة الغرافيت الضرورية لصناعة البطاريات الكهربائية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز سلسلة القيمة لقطاع البطاريات الذي تعمل المملكة على تطويره، حيث تكتسي محطة إنتاج الأنودات الغرافيتية قيمة استراتيجية كبرى في هذا المسار الصناعي.

وأوضح "ماتيو بوس" (Matthieu Bos)، الرئيس المدير العام لشركة "فالكون"، في عرض قدمه حول مستجدات المشروع، أن بدء الإنتاج في المصنع التجريبي لإنتاج الغرافيت الكروي المنقى والمغلف (CSPG) بات وشيكاً. وكان من المقرر أصلاً تشغيل هذه الوحدة في الربع الرابع من سنة 2025، إلا أن الموعد شهد تأخراً ناتجاً عن صعوبات في النقل البحري من الصين، التي استُقدمت منها أغلب المعدات، وذلك بسبب اضطرابات المسارات البحرية في الشرق الأوسط وتشبع الشحن الدولي، وهي عقبات تم تجاوزها حالياً مع تثبيت كافة المعدات الحيوية في الموقع.

محطة تجريبية لضمان عقود الشراء

تعتبر مرحلة المصنع التجريبي خطوة استراتيجية تهدف إلى تأهيل واعتماد الغرافيت المنتج في المغرب، مما يتيح للزبناء المحتملين اختبار جودة المنتج وتوافقه مع معايير صناعة البطاريات. وتعد هذه العملية ممهداً أساسياً لتوقيع عقود شراء نهائية (offtake)، والتي ستشكل ركيزة للقرار النهائي للاستثمار (FID) بخصوص المصنع الكبير.

وفي هذا الإطار، تعتمد "فالكون" على الدعم التقني والتجاري لمجموعة "شانشان" (Shanshan) الصينية، الرائدة عالمياً في مواد الأنودات، للوصول إلى مستويات التأهيل المطلوبة من قبل الفاعلين الدوليين. وبالموازاة مع ذلك، تعمل الشركة على تعزيز فرقها البشرية وتأمين الوعاء العقاري للمصنع الكبير، مع دراسة خيارين للاستقرار إما داخل أو خارج المجمع الصناعي "Park X" بالجرف الأصفر.

ومن المرتقب أن تمتد فترة بناء الوحدة الصناعية الكبرى نحو 15 شهراً، حيث تأمل الشركة استكمال الترتيبات المالية وقرار البناء في النصف الثاني من سنة 2026، بهدف بدء الإنتاج في نهاية 2027 أو بداية 2028 على أقصى تقدير. وسيشيد المصنع على مساحة تتراوح بين 5 و6 هكتارات، وسيضم مبنى واحداً يغطي كافة مراحل التصنيع، من السحق إلى التنقية والتغليف.

تكامل تشغيلي وتأمين المدخلات الكيميائية

يرتبط اختيار موقع الجرف الأصفر بشراكة تجارية مع شركة "فلور ألفا" (Fluoralpha) لتزويد المشروع بحمض الهيدروفلوريك (HF)، وهو عنصر أساسي في عملية تنقية الغرافيت. ونظراً للطبيعة الأكالة لهذا الحمض وصعوبة نقله، يُخطط لربط مصنع "فلور ألفا" (قيد الإنشاء حالياً) بمصنع الأنودات عبر خط أنابيب مباشر.

وتمثل المدخلات الكيميائية، التي تشمل أحماض الهيدروفلوريك والنيتريك والكلوريدريك، ما بين 20% و30% من تكاليف الإنتاج الإجمالية. وفي ما يخص المادة الخام، فبعد إلغاء تصاريح منجم "لولا" في غينيا التي كانت تعتمد عليها الشركة سابقاً، أكدت الإدارة أن هذا المستجد لن يشكل عائقاً، نظراً لوجود فائض في المعروض العالمي من الغرافيت، خاصة مع وجود مناجم كبرى في شرق وجنوب القارة الإفريقية والصين، مما يبقي الأسعار مستقرة.

الجدوى الاقتصادية وآفاق التوسع

تراهن الشركة على الأسواق الأوروبية والأمريكية كوجهات رئيسية لصادراتها، مستفيدة من القرب الجغرافي للمغرب لتقليص التكاليف اللوجستية مقارنة بالموردين الآسيويين. وتبلغ القدرة الإنتاجية المرتقبة للمصنع 25 ألف طن سنوياً من الغرافيت الكروي المنقى والمغلف (CSPG).

وعلى المستوى المالي، تقدر تكلفة الإنتاج بـ 3500 دولار للطن، بينما يتوقع أن يصل متوسط سعر البيع إلى 6500 دولار للطن (قريباً من السعر الحالي في السوق الفورية). وبناءً على هذه الأرقام، يُتوقع أن يصل هامش الربح الخام (EBITDA) إلى 3000 دولار للطن، أي ما يعادل 75 مليون دولار سنوياً، وهو عائد يعتبر قوياً مقارنة بحجم الاستثمار الأولي البالغ 86 مليون دولار.

وإلى جانب الغرافيت، تدرس "فالكون إنيرجي ماتيريالز" إمكانية توسيع نشاطها في المغرب ليشمل معادن حرجة أخرى، مثل المنغنيز والتنغستن، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها في تدبير المساطر بالمملكة وبناء الشراكات مع الفاعلين الصينيين، مع القدرة على جلب الرساميل من الأسواق المالية الغربية.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *