
تصفية “كوماريت” تدخل منعطفاً جديداً.. هل تسدل الستار على أكبر انهيار بحري بالمغرب
يواصل القضاء التجاري، بعد مرور 12 عاماً على إفلاس شركة "كوماريت" (Comarit)، تدبير تداعيات أحد أكبر الانهيارات الاقتصادية في قطاع النقل البحري المغربي. وتتمثل أحدث التطورات في هذا الملف في استمرار القاضي المنتدب في إجراءات تصفية تركة الراحل عبد العالي عبد المولى، مؤسس المجموعة، حيث تخضع عدة أصول عقارية مملوكة له لعمليات تقييم جديدة تمهيداً لبيعها.
وباشر القاضي المنتدب المكلف بالملف، منذ مارس 2026، سلسلة من الخطوات الرامية إلى إعادة إطلاق عملية بيع عدة عقارات تقع بمدينة طنجة. وفي هذا الصدد، صدرت أوامر بإجراء ثلاث خبرات تهدف إلى إعادة تقييم الأصول المعنية وتحديد أسعار افتتاحية جديدة لبيعها في المزاد العلني.
إجراءات جديدة لبيع الأصول العقارية بطنجة
تشمل العقارات المستهدفة بقرار التقييم بقعة أرضية عارية تبلغ مساحتها 2507 أمتار مربعة، تقع بطريق "كاب سبارتيل" (Cap Spartel) ضمن تجزئة "القادرية"، بالإضافة إلى شقتين تبلغ مساحة الأولى 217 متراً مربعاً والثانية 308 أمتار مربعة، تقعان على التوالي في عمارة "سميرة" وعمارة "تيسير 35". وقد عُهد بهذه المهمة إلى الخبير عبد المنعم أقنين.
وتعد هذه الإجراءات استمرارية لعمليات بدأت في السنوات الأخيرة، حيث كان القاضي المنتدب قد رخص في ماي 2024 ببيع عقار تابع للمسطرة في المزاد العلني، بسعر افتتاحي حُدد في 9 ملايين درهم.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمليات البيع الجارية حالياً سبقتها عملية جرد دقيقة للأصول قام بها "السانديك" محمد العفية. وفي يوليوز 2024، حصل السانديك على أمر قضائي يوجه بنك المغرب لموافاته بمراجع الحسابات البنكية التي قد تكون مفتوحة باسم شركة "كوماريت" أو باسم عبد العالي عبد المولى لدى المؤسسات الائتمانية المغربية.
كما صدر أمر قضائي آخر بعد أيام قليلة، يطالب المحافظة العقارية بتقديم كافة المعلومات المتعلقة بالعقارات المملوكة للمسير أو تلك التي تم نقل ملكيتها إلى أطراف أخرى منذ 19 مارس 2011، وهو التاريخ المعتمد للتوقف عن الدفع.
مسطرتان متوازيتان لتصفية الأصول والديون
وكانت المحكمة التجارية بطنجة قد قضت، في 17 يوليوز 2014، بالتصفية القضائية لكل من شركة "كوماريت" ومسيرها عبد العالي عبد المولى، مع تحديد تاريخ التوقف عن الدفع في 19 مارس 2011 للطرفين، وتعيين محمد العفية سانديكاً للمسطرة.
وقد أدت المسطرتان إلى عمليات منفصلة لتحقيق الديون، حيث تجاوزت الديون البنكية المقبولة في إطار المسطرة الشخصية التي تستهدف عبد العالي عبد المولى ربع مليار درهم. ويتصدر قائمة الدائنين الرئيسيين كل من "بنك أفريقيا" (Bank of Africa) بـ 108.3 ملايين درهم، والقرض الفلاحي للمغرب بمبلغين (62.7 مليون درهم و10.6 ملايين درهم)، والبنك المركزي الشعبي بـ 61.5 مليون درهم، والبنك الشعبي لطنجة تطوان بـ 6.9 ملايين درهم، وشركة "مغرب بياي" (Maghrebail) بـ 4.3 ملايين درهم.
أما في ما يخص شركة "كوماريت"، فتظهر القرارات القضائية وجود ديون كبيرة لفائدة عدة مؤسسات، أبرزها القرض الفلاحي للمغرب (268.4 مليون درهم)، و"مغرب بياي" (133.1 مليون درهم)، والصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) بـ 95.7 مليون درهم، و"بنك أفريقيا" بـ 41.1 مليون درهم. كما توجد مسطرة أخرى باشرها القرض الفلاحي للمغرب تتعلق بدين قدره 141.1 مليون درهم، لم يتم التأكد من مآلها النهائي بعد.
مطالبات بالمسؤولية ومسار قضائي معقد
وفي سياق متصل، كان السانديك محمد العفية قد رفع دعوى قضائية في عام 2016 ضد عدة أبناك ومؤسسات مالية وشركات، اعتبرها مسؤولة، جزئياً على الأقل، عن الصعوبات التي أدت إلى انهيار الشركة الملاحية. واستهدفت هذه الدعوى كلاً من "بنك أفريقيا"، والقرض الفلاحي للمغرب، ومؤسسات تابعة لمجموعة البنك الشعبي، والتجاري وفا بنك، و"مغرب بياي"، بالإضافة إلى شركة "كوماناف" (Comanav).
وطالب السانديك في دعواه بمئات الملايين من الدراهم، كما دعا إلى تحميل هذه المؤسسات جزءاً من عجز الأصول الخاص بالشركة. غير أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء أصدرت حكماً في 16 أكتوبر 2018 يقضي بعدم قبول هذه الدعوى، معتبرة أن المدعى عليهم لا يجمعهم سند أو أساس قانوني مشترك يسمح بمقاضاتهم في ملف واحد.



