خروج الفاعلين الأجانب يفتح الباب أمام تحول استراتيجي في قطاع الطاقة المغربي

أعلنت شركة "ساوند إنيرجي" (Sound Energy) البريطانية عن تخليها عن حصتها المتبقية في مشروع الغاز "تندرارة"، وذلك في وقت يقترب فيه المشروع من مرحلة الإنتاج التجاري المرتقبة في الربع الثالث من سنة 2026. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية تواجهها الشركة، مما دفعها للتنازل عن أصولها لصالح شركة "مانا إنيرجي" (Mana Energy)، في صفقة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى 57 مليون دولار.

تفاصيل الصفقة والدوافع المالية

تشمل الاتفاقية استحواذ "مانا إنيرجي" على حصة "ساوند إنيرجي" المتبقية البالغة 20% في امتياز استغلال الغاز بتندرارة، بالإضافة إلى 27.5% من رخصة التنقيب في منطقة "تندرارة" الكبرى. وخلال اجتماع مع المستثمرين عُقد في 27 مايو 2026، أوضحت الشركة البريطانية أن تراكم الديون وعدم القدرة على تمويل المرحلة الثانية من تطوير المشروع كانا وراء هذا القرار، حيث اعتبرت الاتفاق بمثابة "فرصة أخيرة" لضمان استمراريتها المالية.

ورغم أن المرحلة الأولى من مشروع تندرارة ستسمح بتسويق حوالي 20 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً، إلا أن الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) المتوقعة تناهز 5 ملايين دولار سنوياً، وهو مبلغ اعتبرته الشركة غير كافٍ لتمويل مساهمتها في المرحلة الثانية، خاصة مع الارتفاع العام في تكاليف الاستثمار (CAPEX) والتشغيل (OPEX) في قطاع الطاقة.

آفاق الإنتاج المحلي وتأمين الاحتياجات الطاقية

من شأن هذا الانسحاب أن يساهم في تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من مشروع تندرارة، التي تهدف إلى إنتاج غاز محلي يغطي أكثر من ثلث احتياجات المغرب من الكهرباء عبر الربط بأنبوب الغاز المغرب-أوروبا (GME). وكان الاتفاق الأول مع مجموعة "مناجم" (Managem) يتوقع بدء الإنتاج في 2025، إلا أن تأخراً دام أكثر من سنتين حال دون تمكن "ساوند إنيرجي" من سداد ديونها أو تمويل استثمارات جديدة، حيث لم تكن الأموال الناتجة عن التنازل الأولي لشركة "مناجم" كافية لتغطية الاحتياجات حتى بدء الإنتاج أو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي للمرحلة الثانية.

ويهدف الشريك الجديد حالياً إلى إطلاق الإنتاج التجاري للمرحلة الأولى بقدرة مستهدفة تصل إلى 100 مليون متر مكعب. وتتطلب المرحلة الثانية حفر بئر استراتيجي (SBK-1) واستكمال دراسة الجدوى قبل إطلاق عمليات البناء الفعلي.

التحول نحو الطاقة المتجددة

رغم خروجها من قطاع التنقيب عن الغاز، تعتزم "ساوند إنيرجي" التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة في المغرب من خلال شركتها المشتركة "تايرا إنيرجي" (Tayra Energy)، التي أسستها مع شركة "غايا إنيرجي" (Gaia Energy) المغربية. وتطمح الشركة لتصبح المنتج الأول للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المملكة، باستثناء محطة "نور ورزازات" التي تعتمد تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، وذلك بهدف إنتاج أكثر من 300 ميغاوات.

وتضم محفظة الشركة المشتركة 6 مواقع مختارة من أصل 17 موقعاً مرشحاً، وقد أودعت بالفعل 4 طلبات للحصول على تراخيص، حصلت على أحدها مؤخراً. وأشارت الشركة إلى أن 80% من تمويل هذه المشاريع متوفر عبر قروض من أبناك مغربية، مما يقلل من الحاجة لمساهمة كبيرة في الرأسمال ويسمح بوضع الأصول قيد الخدمة بشكل سريع. كما تدرس الشركة مشاريع للجهد العالي بقدرة تصل إلى محطتين كهربائيتين بقدرة 200 ميغاوات لكل منهما.

وضعية التنقيب والمشاريع الغازية العالقة

بخصوص رخصة التنقيب "سيدي مختار" جنوب الصويرة، أوضح ماجد شفيق، الرئيس التنفيذي لشركة "ساوند إنيرجي"، أن الشركة تجري محادثات مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) لتمديد أو تعديل الاتفاق النفطي الذي انتهت صلاحيته في أبريل 2026. وسجلت الشركة في حصيلتها لسنة 2025 انخفاضاً في القيمة بنحو 12.5 مليون جنيه إسترليني، بينما طالب المكتب الوطني بمبلغ 1.5 مليون دولار كضمانة.

وفي سياق متصل، يظل حقل "أنشوا" (Anchois) فرصة غازية أخرى معلقة بانتظار التمويل، حيث يرتبط تطوير موارده المقدرة بـ 18 مليار متر مكعب بقرار شركة "شاريوت" (Chariot) وجذب مستثمر جديد. وبالمقارنة مع حقل "باندا" في موريتانيا، فإن الوصول إلى مرحلة الإنتاج يتطلب عادة ثلاث سنوات بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، مما يضع أفق الإنتاج لما بعد سنة 2030.

ويأتي دخول فاعلين جدد مثل "مانا إنيرجي" في سياق تحول المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة (SA)، وهو ما يعكس توجهاً نحو منطق استثماري جديد في قطاع كان يُعتبر لفترة طويلة حكراً على الشركات الأجنبية. وتُقدر الموارد الإجمالية لحقل تندرارة بحوالي 10 مليارات متر مكعب، وهو ما يمثل مع حقل "أنشوا" إمكانية لتغطية جزء كبير من الطلب الوطني على الغاز الموجه لإنتاج الكهرباء.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *