مرور المنتج عبر 5 وسطاء يفاقم الأسعار.. ووزارة الداخلية تتحرك لفرض وسيط واحد

أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن مصالح وزارته بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يروم إعادة هيكلة قنوات التوزيع، وذلك في خطوة تهدف إلى مواجهة ظاهرة المضاربة والارتفاع المتزايد في الأسعار. وأوضح الوزير، خلال جلسة عقدت يوم الأربعاء 20 ماي 2026 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، أن هذا الورش التشريعي الجديد يسعى إلى تنظيم مسالك التوزيع بشكل جذري لمواجهة الانتقادات المتصاعدة حول دور الوسطاء في تأجيج المضاربات.

تحول في الحكامة الترابية

يتضمن الإصلاح المرتقب تحولاً جوهرياً في تدبير البنيات التحتية التجارية، حيث أفاد المستشار البرلماني محمد بنفقيه، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار (RNI)، في تصريح صحفي، أن المجالس الجهوية ستتولى مستقبلاً مسؤولية إحداث وتدبير مناطق الأنشطة الاقتصادية.

وأشار بنفقيه إلى أن نقل هذه الاختصاصات، التي كانت تقع سابقاً ضمن صلاحيات الجماعات، يهدف إلى اعتماد مقاربة أكثر استراتيجية في عملية التوزيع. ومع ذلك، شدد المستشار البرلماني على أن نجاح هذا النموذج الجديد يظل رهيناً بقدرة الجهات على تعبئة التمويلات الضرورية وتأمين الوعاء العقاري اللازم لإنجاز هذه المشاريع.

تشخيص الاختلالات والممارسات المضارباتية

أظهر التشخيص الذي أعدته السلطات المختصة أن النموذج الحالي للأسواق الحضرية بات متجاوزاً، مما ساهم في بروز ممارسات مضارباتية لم تكن معهودة سابقاً في المجتمع المغربي. وأقر وزير الداخلية بأن التنظيم الحالي يفتقر إلى الشفافية، مما يسمح لفاعلين غير محددين بالتشويش على سلسلة القيمة، وهو ما أدى إلى اختلالات عميقة يسعى المشروع القانوني الجديد إلى تصحيحها، مستلهماً في ذلك المعايير الدولية وأنجح التجارب المحلية.

ويتمثل الرهان الأساسي لهذا التنظيم في تقليص الفجوة الكبيرة بين أسعار الإنتاج وأسعار الاستهلاك. وفي هذا الصدد، لفت محمد بنفقيه الانتباه إلى "الحيف الاقتصادي" الذي يطال الفلاحين والمستهلكين على حد سواء بسبب تعدد المتدخلين، موضحاً أن المنتج الواحد قد يمر عبر خمسة وسطاء مختلفين، مما يؤدي إلى تضاعف السعر النهائي بشكل مفرط، في حين لا يحصل المنتج الأصلي إلا على مبالغ زهيدة.

تبسيط مسالك التوزيع وحماية المستهلك

يهدف مشروع القانون الذي تعمل وزارة الداخلية على استكماله إلى تبسيط هذه المسالك بشكل جذري من خلال تحديد هوية كل فاعل في المعاملة التجارية بشكل رسمي. وتطمح الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى فرض نموذج تنظيمي يسمح بوجود وسيط واحد فقط كحد أقصى بين البائع والمشتري.

ومن خلال تأطير التدفقات المالية واللوجستية، تسعى الإدارة إلى تحقيق استقرار الأسعار في السوق الوطنية وتوفير إطار عمل أكثر تنظيماً للمهنيين في قطاعي الفلاحة والتجارة. ويعتبر المستشار البرلماني أن هذه السلسلة الطويلة من الوسطاء هي السبب المباشر في غلاء المعيشة، مما يستوجب وضع قواعد ملزمة لحماية القفة الشرائية للمواطنين.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *