
المغرب يطور تقنية مبتكرة لتحويل الضباب إلى مياه صالحة للشرب بمنطقة آيت باعمران
يواصل المغرب تعزيز مكانته ضمن الدول الرائدة في مجال الابتكار البيئي، من خلال تطوير تجربة متقدمة لتحويل الضباب إلى مياه صالحة للشرب بمنطقة آيت باعمران جنوب المملكة. ويشكل هذا المشروع نموذجاً ملهماً بات يثير اهتمام الأوساط الدولية المتخصصة في حلول مواجهة الإجهاد المائي، كآلية مبتكرة لتدبير الموارد المائية في المناطق الجافة.
منظومة تقنية متطورة
يعتمد المشروع، الذي أقيم فوق جبل “بوتمزغيدة” على ارتفاع يتجاوز 1200 متر، على منظومة تقنية دقيقة تقوم على التقاط الرطوبة القادمة من المحيط الأطلسي بواسطة شباك متطورة مصنوعة من مادة “البوليمر”. وتعمل هذه التقنية على تحويل جزيئات الضباب إلى قطرات مياه يتم تجميعها داخل خزانات مخصصة، قبل أن يتم توزيعها على الساكنة المحلية عبر شبكة أنابيب تمتد لأكثر من 10 كيلومترات.
وتتميز هذه التجربة بكونها لا تحتاج إلى تجهيزات ثقيلة أو استهلاك مرتفع للطاقة، إذ تعتمد جزئياً على الطاقة الشمسية وتشتغل وفق نظام طبيعي قائم على الجاذبية، ما يجعلها من بين أكثر الحلول استدامة ونجاعة في المناطق القروية التي تعاني من الجفاف.
كفاءة إنتاجية ومعايير دولية
وبفضل دعم أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ساهم تطوير التكنولوجيا المستعملة في المشروع في رفع القدرة الإنتاجية للشباك لتصل إلى نحو 64 لتراً يومياً من المياه لكل متر مربع. وقد عزز هذا التطور من فعالية المشروع في توفير مورد مائي مستدام لفائدة الساكنة، مع ضمان جودة مياه مطابقة لمعايير منظمة الصحة العالمية.
وتضطلع جمعية “دار سي حماد” بدور أساسي في تدبير هذه المبادرة منذ إطلاقها سنة 2006، حيث ساهمت في تحسين ظروف العيش وضمان الولوج المنتظم للمياه بالمناطق التي تعاني خصاصاً مائياً حاداً، مما قلص من حدة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية في تلك المناطق.
نموذج عالمي لمواجهة التغيرات المناخية
أضحت التجربة المغربية في منطقة آيت باعمران نموذجاً عالمياً يُحتذى به في التكيف مع التغيرات المناخية ومحاربة التصحر، خاصة بعدما حظيت باعتراف دولي واسع. وتوج هذا المسار بتكريم المبادرة من طرف منظمة الأمم المتحدة سنة 2016، حيث صُنفت ضمن أبرز المبادرات البيئية المبتكرة في العالم.
ويعكس نجاح هذا المشروع قدرة الحلول القائمة على الطبيعة، والمدعومة بالبحث العلمي، على تقديم بدائل عملية ومستدامة لمواجهة ندرة المياه، مع الحفاظ على التوازنات البيئية ودعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المناطق القروية والجبلية.




