هل يهدد اكتظاظ ميناء طنجة المتوسط سلاسل التوريد مع اقتراب عيد الأضحى

شهد ميناء طنجة المتوسط مؤخراً اتخاذ إجراء مؤقت لتنظيم حركة تدفق الواردات، يهدف إلى معالجة حالة الاكتظاظ التي عرفها المرفأ، وهو القرار الذي جرى رفعه بعد استعادة الانسيابية العادية للعمليات المينائية، وفق ما أكدته سلطة الميناء في توضيحات رسمية.

وكانت مديرية عمليات المسافرين (PAX) بميناء طنجة المتوسط قد وجهت مراسلة إلكترونية إلى عدد من المهنيين، تطالبهم فيها بتقليص عدد "وحدات الاستيراد" المشحونة من ميناء الجزيرة الخضراء على متن السفن إلى 50% من القدرة الاستيعابية المعتادة، وذلك حتى إشعار آخر. ويهدف هذا الإجراء، بحسب المراسلة، إلى تسهيل العمليات وتجنب أي اكتظاظ إضافي قد يؤدي إلى تأخير تفريغ السفن. وتشمل "وحدات الاستيراد" المشار إليها الشاحنات، والمقطورات، ومركبات النقل الدولي للطرق (TIR)، أو أي وحدات دوارة مخصصة لنقل البضائع.

سياق الإجراء ودواعي اتخاذه

أثار هذا القرار قلقاً في أوساط الفاعلين الاقتصاديين، خاصة مع تزايد إشكالية اكتظاظ الموانئ منذ شهر ديسمبر الماضي، حيث كان من شأن استمرار هذا الإجراء التأثير بشكل مباشر على أرقام معاملاتهم. وفي هذا الصدد، أوضح فاعلون مهنيون في تصريحات إعلامية أن القرار استهدف النقل الدولي للطرق، بعدما سجلت المحطة ومناطق وقوف المقطورات داخل الميناء حالة من الاكتظاظ، مما دفع سلطة الميناء إلى التوصية بتقليص النشاط إلى النصف بشكل مؤقت.

وأشارت مصادر مهنية إلى أن كبار الآمرين بالصرف في مجال الاستيراد بالمغرب، ولاسيما شركتي "رينو" (Renault) و"ستيلانتيس" (Stellantis)، يتوفرون على سندات إعفاء بكفالة، لكنهم لا يشتغلون خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت المصادر أن هذا الإجراء كان "مؤقتاً واستثنائياً"، حيث استمر لمدة 12 ساعة فقط، من الساعة العاشرة صباحاً حتى العاشرة ليلاً من يوم الإثنين، بهدف تخفيف الضغط على الميناء قبل استقبال وحدات جديدة.

توضيحات سلطة ميناء طنجة المتوسط

من جانبها، أوضحت سلطة ميناء طنجة المتوسط أن الميناء ومصالح الجمارك وكافة أجهزة مراقبة البضائع تعمل بنظام 24/7 (على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع)، بما في ذلك أيام العيد والعطل الرسمية. وأبرزت أن عدداً من المستوردين والمصرحين الجمركيين وناقلي الطرق يختارون عدم العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يخلق نوعاً من "عدم التزامن" بين جاهزية المنظومة المينائية ومواقيت العمل الفعلية للفاعلين الخواص، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم وحدات الشحن في مناطق التفريغ.

وأضافت السلطة المينائية أنه من المعتاد، بالتنسيق مع سلطة ميناء الجزيرة الخضراء، تطبيق إجراءات تنظيمية ظرفية للحفاظ على انسيابية التدفقات. وأكدت أن إجراء التقييد الأخير تم بتنسيق مسبق مع شركات الملاحة البحرية لضمان توزيع وصول الواردات دون وقف العمليات، مشيرة إلى أن الرفيع التلقائي لهذا الإجراء تم فور العودة إلى الوضع الطبيعي.

تدابير استباقية لمواجهة تدفقات عيد الأضحى

شددت سلطة الميناء على أن حسن سير السلسلة اللوجستية يعتمد على تظاهر جهود جميع المتدخلين، من مجهزي السفن، وناقلي الطرق، والمستوردين، والمصرحين الجمركيين، وكذا مصالح المراقبة والعمليات المينائية. ودعت كافة الفاعلين إلى ملائمة مواقيت نشاطهم مع جاهزية الميناء التي تمتد على مدار الساعة، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع.

ومع اقتراب عيد الأضحى، وهي فترة تشهد عادةً ارتفاعاً كبيراً في تدفقات الاستيراد، دعت السلطة المينائية جميع الناقلين والمستوردين والمصرحين إلى تخطيط عملياتهم مسبقاً، مع مراعاة مواقيت العمل المعمول بها خلال هذه الفترة، وتعبئة الإمكانيات خلال عطلة نهاية الأسبوع التي يكون فيها الميناء ومصالح المراقبة في كامل جاهزيتهم. وخلصت إلى أن هذا الاستباق الجماعي من شأنه استيعاب ذروة النشاط دون الحاجة إلى تدابير تنظيمية جديدة، بما يضمن انسيابية العمليات خلال هذه الفترة الحساسة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *