
الأصول الصافية لهيئات التوظيف العقاري بالمغرب تتجاوز حاجز 133 مليار درهم
تجاوزت الأصول الصافية تحت تدبير هيئات التوظيف الجماعي العقاري (OPCI) حاجز 133 مليار درهم، مسجلة زيادة تتجاوز 20 مليار درهم مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يمثل نموا بنسبة تفوق 22% منذ بداية السنة (YTD). ويقترب هذا المستوى من الإمكانات التي حددتها السلطات العمومية قبل سنوات والمقدرة بـ 200 مليار درهم، مما يعكس الثقة المتزايدة في هذه الآلية الاستثمارية التي باتت تضم حاليا أكثر من 70 صندوقا معتمدا.
وفي هذا السياق، أكد نور الدين الطاهري، مدير "إيجيس بارتنرز" (Aegis Partners)، وهي شركة استشارية في الاستثمار العقاري ساهمت في إعداد الإطار المرجعي لهذه الهيئات في المغرب، أن تسجيل 133 مليار درهم كأصول صافية يعد مؤشرا واعدا للغاية، مشيرا في تصريح صحفي إلى أن هذا الوعاء الاستثماري بات يقدم استجابة مرضية للمستفيدين.
إطار تنظيمي متطور وهيمنة لصناديق "RFA"
أبرز الطاهري جودة الإطار التنظيمي الذي يحكم هذه الهيئات، معتبرا أن النصوص القانونية المنظمة لها خضعت لمراجعة وتفكير عميق، وجاءت ثمرة تعاون بين فاعلين من القطاع الخاص والدولة. ومع ذلك، لفت المتحدث إلى أن نمو السوق لا يزال مدفوعا بشكل أساسي بهيئات التوظيف الجماعي العقاري ذات قواعد التسيير المخففة (OPCI-RFA)، المخصصة حصريا للمستثمرين المؤهلين.
وأوضح الخبير أن "هناك نوعين من هذه الهيئات؛ النوع المخصص للمستثمرين المؤهلين (RFA)، وهي التي تشكل الأغلبية الساحقة حاليا، والنوع الموجه للعموم الذي لا يزال محدودا جدا"، مضيفا أنه "رغم وجود هيئات موجهة للعموم، إلا أنها غالبا ما تكون ذات رأسمال مغلق، بينما لا تزال الهيئات المفتوحة تماما للاكتثمار العام غير متوفرة بالشكل المأمول حاليا".
امتيازات الهيئات مقارنة بالاستثمار العقاري المباشر
تكمن الفوارق الجوهرية بين هيئات التوظيف الجماعي العقاري والملكية العقارية المباشرة في هيكلة الوعاء الاستثماري. وفي هذا الصدد، شدد نور الدين الطاهري على أهمية "النظرة المزدوجة" التي يوفرها هذا الإطار، حيث تخضع الإدارة لرقابة شركات التسيير إلى جانب أجهزة الحكامة.
وإلى جانب رقابة الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC)، والمودعين، والمقيمين، يتدخل أعضاء مجلس الإدارة لضمان الأمن القانوني والعملياتي. كما توفر هذه الهيئات مرونة أكبر في تدبير الرأسمال مقارنة بالشركات العقارية التقليدية؛ فبينما تتطلب الأخيرة إجراءات قانونية معقدة لزيادة أو خفض الرأسمال وتقييما خاصا عند كل عملية، تعتمد الهيئات على قيمة دورية محددة للحصص، مما يسهل عمليات الاكتتاب والاسترداد.
وأشار الطاهري إلى أن أصول هذه الهيئات نمت بشكل لافت في غضون خمس أو ست سنوات، حيث بلغت 133 مليار درهم (دون احتساب الديون)، مقارنة بـ 800 مليار درهم لهيئات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة (OPCVM)، مما يؤكد ثقة المستثمرين في هذه الفئة من الأصول. أما على المستوى الضريبي، فاعتبر المتحدث أن النظام الحالي جيد لكنه "قابل للتحسين"، خاصة في ما يتعلق بالضرائب المفروضة على الأرباح الموزعة.
آفاق النمو والانفتاح على الجمهور الواسع
توقع الطاهري أن تدخل الصناعة مرحلة من النمو المعتدل والمستقر بعد الطفرة القوية التي شهدتها في سنواتها الأولى. ويرى أن محرك النمو القادم يتمثل في الانفتاح الفعلي على الجمهور الواسع، وهو ما يتوقع حدوثه في أفق ما بعد سنة 2027، مما يتطلب من شركات التسيير وضع أدوات وآليات قادرة على تلبية احتياجات هذا النوع من المستثمرين.
وتمتد الرؤية الاستثمارية لهذه الهيئات لتشمل "العقار المنتج" بمفهومه الواسع؛ فإلى جانب المكاتب التي تظل فئة أساسية، تبرز قطاعات الصناعة واللوجستيك كفرص واعدة قادرة على تقديم عوائد أعلى والاستجابة لاحتياجات اقتصادية ملموسة، خاصة في ظل تطور سلاسل التوريد والمنصات الصناعية.
المؤسساتيون ومنطق الاستثمار طويل الأمد
أوضح مدير "إيجيس بارتنرز" أن المستثمرين المؤسساتيين، من مجموعات كبرى وصناديق، باتوا يتبنون منطقا يركز على التدبير الداخلي لأصولهم العقارية بحثا عن مردودية طويلة الأمد. وقد ساهمت موجات "تقديم الأصول العقارية" (Apports d'actifs) خلال السنوات الأولى في تنظيم وتدبير العقارات القائمة ضمن إطار مهيكل.
وخلص الطاهري إلى أن هيئة التوظيف الجماعي العقاري ليست أداة لتدبير السيولة قصيرة الأجل، بل هي "استثمار ثقيل طويل الأمد"، حيث ترتبط العقود الإيجارية للأصول بفترات زمنية طويلة تتراوح عادة بين 8 و16 سنة، وقد تصل إلى 20 أو 25 سنة وأكثر. وبخصوص العوائد، دعا الخبير إلى الحذر من التعميم، مؤكدا أن تحليل المردودية يجب أن يتم لكل حالة على حدة بناء على جودة الأصول، طبيعة المستأجرين، واستراتيجية التسيير المعتمدة.



