وطنية

توترات الشرق الأوسط تعيد المغرب إلى الواجهة كبديل قريب وموثوق في صناعة النسيج العالمي

اقتصاد المغرب

أعادت الأزمة اللوجستية الناجمة عن توترات الشرق الأوسط رسم خارطة التوريد في قطاع الموضة السريعة، إذ تعاني سلاسل التوريد الآسيوية من اضطرابات حادة في الشحن الجوي وارتفاع متسارع في تكاليف النقل. وفي هذا السياق، يجد المغرب نفسه أمام نافذة فرص مشابهة لتلك التي أفرزتها جائحة كوفيد، مع فارق جوهري: ضرورة تحويل هذه الفرصة الظرفية إلى ميزة هيكلية دائمة.

درس كوفيد لم يُستثمر بالكامل

يستحضر رضوان لشقر، مستشار في الاستراتيجية الصناعية، الدرس المستخلص من أزمة الجائحة. فقد أفضى الإغلاق المفاجئ للمصانع الآسيوية إلى موجة نيرشورينغ استفاد منها المغرب، حيث قفزت صادرات الملابس نحو الاتحاد الأوروبي من 1.99 مليار يورو عام 2020 إلى 2.97 مليار يورو عام 2022. غير أن هذه الديناميكية لم تتحول إلى نموذج راسخ، مما يجعل المغرب أمام مسؤولية عدم تكرار الفرصة الضائعة.

المغرب في مواجهة مفارقة Inditex

يرصد لشقر مفارقة لافتة: فبينما تتصاعد المخاطر الجيوسياسية على سلاسل التوريد الآسيوية، واصلت Inditex عام 2025 توسيع حصة آسيا في منظومتها الإنتاجية لتبلغ 61.83% من إجمالي المصانع الموردة، فيما تراجعت حصة مصادر القرب في أوروبا وأفريقيا إلى 37.73%. ويرى المستشار أن اضطرابات مضيق هرمز وتعطل مسارات الشحن عبر محاور الخليج تجعل الاعتماد على آسيا محفوفاً بمخاطر متزايدة، في حين يتمتع المغرب بآجال تسليم تتراوح بين 7 و10 أيام مقابل 40 إلى 60 يوماً من آسيا.

شروط تحويل الفرصة إلى ميزة دائمة

يُجمع المحللون على أن المغرب لم يعد قادراً على الاكتفاء بدور “الحل الاحتياطي” حين تتعثر آسيا. والرهان الحقيقي هو الارتقاء إلى مرتبة الشريك الموثوق والسريع للمصنّعين الأوروبيين، لا سيما في قطاع الموضة السريعة حيث تحتل المواعيد والمرونة أهمية توازي الأسعار. وهذا يستلزم الارتقاء بالعرض الصناعي وتعزيز اللوجستيك وتأمين المدخلات وتسريع التنفيذ. ويقدّر لشقر أنه لو قررت Inditex إعادة توطين 5% إلى 10% فقط من إنتاجها الآسيا نحو المغرب وتركيا، فإن ذلك سيُضيف مئات الملايين من اليوروات إلى الصادرات المغربية قبل نهاية 2027-2028.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *