وطنية

المرصد الوطني للتنمية البشرية يحذر من تحديات ديمغرافية بنيوية ويدعو إلى إصلاحات اقتصادية لتعزيز الرأسمال البشري بالمغرب

اقتصاد المغرب

حذّر المرصد الوطني للتنمية البشرية، في تقريره المعنون “التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، من تحديات بنيوية متصاعدة تفرض مراجعة عميقة للسياسات العمومية في قطاعات التعليم وسوق الشغل والتعمير والصحة. وأكد أن التغيرات في بنية السكان لم تعد مجرد معطى اجتماعي، بل باتت عاملاً محدداً في صياغة الخيارات الاقتصادية المستقبلية.

الرأسمال البشري محور الإصلاح

دعا التقرير إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو تطوير الرأسمال البشري عبر إصلاح منظومة التعليم والتكوين، بما يرفع جودة الكفاءات ويعزز قابلية التشغيل. ويكتسي هذا التوجه أهمية اقتصادية بالغة، إذ يسهم في تقليص فجوة المهارات وتحسين إنتاجية اليد العاملة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

على صعيد سوق الشغل، شدد التقرير على ضرورة توسيع قاعدة الإدماج الاقتصادي لفائدة الشباب والنساء، وتعزيز مرونة التنظيمات المهنية لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي والمهن الجديدة. كما أوصى بتمديد النشاط المهني للفئات القادرة من كبار السن، بما يخفف الضغط على أنظمة الحماية الاجتماعية ويحسن التوازنات المالية.

التعمير والصحة رافعتان للاستدامة

أبرز التقرير البعد الترابي كرافعة اقتصادية في مجال التعمير، داعياً إلى سياسات مجالية تأخذ بعين الاعتبار التفاوتات بين الجهات، مع إدماج معايير الاستدامة كالنجاعة الطاقية والمساحات الخضراء لتقليص الكلفة الاقتصادية للتغيرات المناخية وتعزيز جاذبية المدن للاستثمار.

أما على صعيد المنظومة الصحية، فيرى المرصد أن تسارع وتيرة الشيخوخة يفرض إعادة هيكلة العرض الصحي نحو نماذج استباقية ترتكز على الوقاية والرعاية المنزلية. وخلص التقرير إلى أن تحقيق “العائد الديمغرافي” يظل رهيناً بحوكمة فعّالة للرأسمال البشري، قادرة على تحويل التحولات السكانية إلى فرصة حقيقية لدعم النمو وتعزيز التماسك الاجتماعي.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *