المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب: فاتورة الحرب في الشرق الأوسط قد تتجاوز 12 مليار درهم في 2026

اقتصاد المغرب
يواجه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) ضغوطاً مالية متصاعدة في 2026، في ظل ارتفاع حاد في أسعار المحروقات والكهرباء المستوردة، مرتبط بتداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وتُشير تقديرات موقع “ميديا24” إلى أن الفاتورة الإضافية قد تتراوح بين 10,2 و12,2 مليار درهم مقارنةً بمستويات يناير، في حين تظل التعريفات المطبقة على المستهلكين جامدة منذ أزيد من عقد.
وضع مالي هش في مواجهة صدمة خارجية
لم يكن المكتب في وضع يُمكّنه من استيعاب أي صدمة جديدة. فقد بلغت ديونه 54 مليار درهم في 2025، فيما سجّل عجزاً صافياً قُدِّر بـ16,3 مليار درهم في السنة ذاتها. ويعود هذا الوضع إلى هشاشة هيكلية معروفة: فمعظم الكهرباء في المغرب تُنتج من طرف منتجين خواص مرتبطين بالمكتب بعقود شراء طويلة الأمد (PPA)، تتضمن آلية “pass-through” تُحيل كل ارتفاع في أسعار المحروقات مباشرةً إلى المكتب. في المقابل، تظل التعريفات المفروضة على المستهلكين ثابتة منذ 2015، مما يُفضي إلى فارق متنامٍ يشبه دعماً ضمنياً للكهرباء لا يظهر في الميزانية العامة، بل يتراكم في خسائر المكتب.
أربع ضغوط متزامنة على الفاتورة
يتشكّل الصدمة الراهنة من أربعة مكونات متزامنة. أولها الفحم الحراري، الذي تجاوز سعره 146 دولاراً للطن بارتفاع يناهز 39% منذ يناير، مما يُضيف على أساس سنوي ما بين 6 و7 مليارات درهم. وثانيها الفيول المستعمل في محطات الذروة، حيث تُولّد مسيرة برنت الصعودية نحو 100 دولار للبرميل — بعد أن لامس 120 دولاراً — عبئاً إضافياً يتراوح بين 2,5 و3 مليارات درهم.
أما الغاز الطبيعي المسال (GNL) المُغذِّي لمحطتَي الدورة المركبة بتهاضارت وعين بني مطهر، فقد تضاعف سعره تقريباً مقارنةً ببداية السنة إثر الأضرار التي طالت منشآت قطر، لتبلغ الفاتورة الإضافية بين 1,5 و2 مليار درهم. ويجدر التذكير بأن المغرب بات يعتمد كلياً على GNL مستورد عبر إسبانيا منذ توقف العمل باتفاقية الغاز الجزائرية في نونبر 2021، وأصبحت إسبانيا تستحوذ على نحو 20% من صادراتها الغازية نحو المغرب وحده. ورابع هذه الضغوط استيراد الكهرباء من إسبانيا عبر المحور الكهربائي البالغة طاقته 1.400 ميغاواط، إذ قفز سعر السوق الفورية من نحو 90 يورو/ميغاواط ساعة في يناير إلى 140 يورو في مارس، مما يُضيف بين 185 و200 مليون درهم سنوياً.
عجز قد يصل إلى 25 مليار درهم
في ضوء هذه المعطيات، قد يتراوح العجز الصافي للمكتب في 2026 بين 20 و25 مليار درهم في غياب أي تدخل حكومي، مقارنةً بـ16 ملياراً مسجلة في 2025. وقد نبّه صندوق النقد الدولي، في خلاصات مشاورات المادة الرابعة الصادرة في 20 مارس 2026، إلى ضرورة رصد المخاطر المالية المرتبطة بالمؤسسات العمومية، في إشارة ضمنية للمكتب وغيره من المنشآت العمومية المتأثرة بارتفاع أسعار الطاقة.
نافذة مائية محدودة
البشرى الوحيدة في هذا المشهد تأتي من السدود، التي بلغت نسبة ملئها 72,1% في 21 مارس 2026، مقابل 36,6% فقط في الفترة نفسها من 2025. وتُتيح هذه الوضعية توسيع الإنتاج الكهرومائي بما يُوفّر ما بين 850 مليون و1,2 مليار درهم على فاتورة المحروقات. غير أن هذا التوفير لا يُمثّل سوى 8% تقريباً من حجم الفاتورة الإضافية المُقدَّرة، مما يجعل الضغط الهيكلي على المكتب قائماً بكل ثقله في انتظار مراجعة شاملة لمنظومة التعريفات المتوقعة بحلول مارس 2027.



