القضاء يفتح ملفات الكتبية.. تشابك مالي بين الفروع يدفع إلى خبرة قضائية موسّعة

اقتصاد المغرب
تجد Casa Viande، الفرع التابع لمجموعة كوتوبيا القابضة، نفسها في قلب إجراءات قضائية بالغة الحساسية أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء. ويتمحور النزاع حول طلب فتح مسطرة التصفية القضائية في مواجهة الشركة، في ظل تشابك مالي بين عدة كيانات تنتمي إلى المجموعة ذاتها.
رُفعت الدعوى في البداية من طرف عدد من موظفي الشركة، قبل أن تُرفض في الدرجة الأولى. غير أن مرحلة الاستئناف شهدت إعادة تحريكها من قِبَل دائنين اثنين يُرجَّح أنهما من الموردين، هما شركتا Torkise Dinde وDinde Viande. وفي آخر مستجدات الملف بتاريخ 9 مارس 2026، أصدرت المحكمة أمراً بإجراء خبرة قضائية لتقييم الوضع المالي لـCasa Viande وطبيعة علاقاتها مع الكيانات المحيطة بالمجموعة.
خبرة قضائية تفحص التشابك بين الكيانات
كُلِّف الخبير القضائي المعيَّن بفحص حسابات ووثائق شركة ديليس فيانده، إلى جانب تقارير مراقب الحسابات حين وجودها، وذلك بهدف تحديد قيمة الأصول والخصوم وحالة رأس المال الخاص والوضع الفعلي للنشاط. كما يتعيّن عليه تقييم ديون الشركة وقدرتها على الوفاء بها، لا سيما تجاه الدائنين أصحاب الطعن.
وتمتد مهمة الخبير لتشمل التحقق من احتمال تداخل الذمم المالية بين كل من ديليس فيانده وCasa Viande وساباك ومجموعة كوتوبيا القابضة، وهي كيانات تخضع جميعها لإدارة المسؤول نفسه وفق ما أشار إليه القضاة. فضلاً عن ذلك، يتعيّن على الخبير تحليل الوضع المالي لهذه الشركات في ضوء الاتفاق المبرم مع شركة Atrefood منذ توقيعه وحتى تاريخ الخبرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المهمة تُمثّل امتداداً وتوسيعاً لخبرة محاسبية سبق الأمر بإجرائها في أول دجنبر 2025. وقد أُجِّلت القضية إلى 23 مارس 2026.
نزاعات مصرفية تُثقل كاهل ساباك
لا تقتصر الإجراءات القضائية على ملف Casa Viande، إذ تواجه ساباك، الفرع التاريخي للمجموعة المتخصص في تحويل اللحوم، دعويَّي أداء أمام جهتين بنكيتين. ففي دعوى أولى، أصدر محكمة التجارة بالدار البيضاء حكماً بتاريخ 13 مارس 2025 يُلزم ساباك ومديرها طاهر بيمزاغ بأداء 46.68 مليون درهم، مع تحديد مسؤولية الكفالة في سقف 40 مليون درهم. كما أمر الحكم بتفعيل الرهن المتعلق بالأصول التجارية للشركة، شاملاً مقرها بالدار البيضاء وفرعها بالمحمدية، مع إمكانية البيع بالمزاد العلني في حال عدم الأداء. وقد أوقف طعن الاستئناف الجاري تنفيذ هذه الإجراءات في انتظار صدور خبرة.
وفي نزاع ثانٍ مستقل، حصل بنك Arab Bank على حكم يُلزم شركة Palmorie Koutoubia ومديرها بأداء 14.34 مليون درهم مع تعويض عن التأخر في السداد.
توترات اجتماعية متراكمة منذ 2023
تعود بوادر الأزمة إلى ما قبل هذه الإجراءات القضائية. ففي دجنبر 2023، نظّم عمال شركة ديليس فيانده بالمحمدية وقفة احتجاجية أمام الموقع الصناعي للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة والتعبير عن قلقهم إزاء مستقبل الشركة، وذلك وفق بيانات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل CDT. في المقابل، اعترفت إدارة المجموعة بمرور المؤسسة بظرف عسير، وأعلنت عن مخطط لإنعاش النشاط اعتباراً من يناير 2024.
بيد أن التوترات الاجتماعية لم تنحسر، إذ طالبت CDT في أبريل 2025 بعقد اجتماع لمتابعة نزاع اجتماعي وصفته بأنه مفتوح منذ أكثر من ثلاث سنوات، يشمل الرواتب المتأخرة والتغطية الصحية. وفي شتنبر 2025، أكد الاتحاد ذاته أن عمال ديليس فيانده يُحرمون من التغطية الطبية منذ سنوات، وعزا ذلك إلى عدم تسديد الاشتراكات الاجتماعية.



