مشروع قانون المحاماة يثير احتجاجات: خلافات حول الأداء الإلكتروني ومجلس الهيئات

اقتصاد المغرب
أثار مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي صادق عليه مجلس الحكومة مؤخرا احتجاجات واسعة في صفوف المحامين المغاربة. يأتي هذا الرفض رغم أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي حمل هذا النص، محام بنفسه. تتمحور خلافات المحامين مع مشروع القانون حول عدة مقتضيات يرونها تمس استقلالية المهنة وممارستها اليومية.
جرت وساطة برلمانية على مدى قرابة سنة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكن التوتر بقي قائما بين الوزارة الوصية والمحامين. أعد هؤلاء برنامج احتجاج يتضمن إضرابات متكررة، بهدف إجبار الوزارة على قبول تعديلات جوهرية على النص. استغرب كثير من أصحاب البذلة السوداء مصادقة عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، على مشروع القانون خلال أحد مجالس الحكومة الأخيرة، خاصة أن 2026 سنة انتخابية. تساءل البعض عن قبول معاداة محامي المغرب في سنة انتخابية بامتياز.
تدخل الأحزاب السياسية
كان متوقعا أن تتدخل الأحزاب السياسية، بما فيها تلك المنتمية للائتلاف الحكومي، في الملف لما يحمله من أهمية انتخابية. قرر حزب التقدم والاشتراكية تنظيم ندوة حول مستقبل مهنة المحاماة في ضوء مشروع القانون المصادق عليه من طرف مجلس الحكومة. كما اتخذ حزب الاستقلال موقفا من هذا الملف، إذ اعتبر أمينه العام أن الحوار يظل مفتوحا مع المحامين.
لإقناعهم، ذكّر نزار بركة بأن المسطرة التشريعية لا تزال تتيح إمكانية تدارك الوضع وتصحيح المقتضيات الإشكالية عبر التعديلات على مستوى البرلمان. جاء هذا الموقف عقب لقائه وفدا من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث استمع إلى مختلف مقترحاتها. لن يتردد الحزب في الدفاع عن المهنة أثناء فحص النص، خاصة أنه يشاطر عدة انشغالات أثارها المحامون. دعا أيضا إلى ضرورة توفير فرص أكثر للمحامين الشباب، وتعزيز أخلاقيات المهنة، والحفاظ على التوازن داخل المنظومة القضائية بما يضمن استقلالية مهنة المحاماة.
طرق ممارسة المهنة
نص المشروع على إمكانية إبرام المحامي عقد تعاون مع نظير أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحامين. تهدف مقتضيات إلى تأطير ممارسة المهنة، لا سيما من خلال إلزامية تأشير نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي على هذا العقد. بخصوص ممارسة المهنة من طرف المحامين الأجانب، يتضمن المشروع مقتضيات لوضع القواعد الضرورية لممارسة مهامهم، بهدف تشجيع الاستثمار الأجنبي.
ينص على أن المحامي غير الحامل للجنسية المغربية، الذي يمارس المهنة في بلد أجنبي مرتبط بالمغرب باتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين بممارسة المهنة في الدولة الأخرى، لا يمكنه ممارستها إلا إذا كان مسجلا في أحد جداول هيئات المحامين بالمغرب. يهدف هذا الشرط إلى إخضاع هؤلاء المحامين للقواعد القانونية المؤطرة لممارسة مهنة المحاماة واحترام أعرافها وتقاليدها. في نفس السياق، نص على إمكانية أن يرخص وزير العدل، بصفة استثنائية، لمكتب محاماة أجنبي لا يرتبط بلده الأصلي باتفاقية مع المغرب، شريطة أن يكون مرتبطا بعقد مع شركة أجنبية تتوفر بالمغرب على مشروع استثماري أو صفقة.
نقاط الخلاف الرئيسية
يقدم مشروع القانون عدة مستجدات، من بينها تعزيز الإطار المؤسساتي للمهنة. لهذا الغرض، ينص على إحداث مجلس هيئات المحامين، يضم جميع الهيئات ويشكل ممثلها الوحيد لدى السلطات والإدارات العمومية المركزية في كل المسائل التي تتجاوز اختصاصات الهيئات.
سيتولى هذا المجلس عدة مهام منها اتخاذ قرار إحداث هيئات جديدة، وتحديد التوجهات العامة للتكوين الأساسي والمستمر للمحامين. سيتعين عليه إبداء رأيه في المسائل المعروضة عليه المرتبطة بممارسة المهنة والمنظومة القضائية. كما سيعد مدونة لأخلاقيات المهنة ويضع نظاما موحدا لتدبير حسابات الإيداع والأداءات الخاصة بالمحامين. من بين نقاط الخلاف الأساسية التي أدت إلى الإضراب، الإلزامية المتعلقة بالأداء الإلكتروني للأتعاب. يعتبر المحامون أن هذا المقتضى غير واقعي في بلد لا يتجاوز فيه معدل التبنيك 50%.
لتمكين هذا المجلس من ممارسة مهامه كاملة وتمثيل المهنة بفعالية، ينص على منحه الشخصية المعنوية والاستقلال المالي. لأول مرة، تتضمن مقتضيات تهدف إلى ضمان تمثيلية المحاميات داخل مجالس الهيئات. كذلك مراجعة شروط الترشح لمنصب النقيب، التي تنص على تحديد مدة ولاية النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد. نص مشروع القانون أيضا على رفع النصاب القانوني المطلوب لإحداث هيئة محامين إلى 500 محام كحد أدنى.



