بورصة الدار البيضاء.. لماذا التصحيح الراهن ليس نسخة من أزمة 2022؟

اقتصاد المغرب
تُعيد موجة التصحيح التي تشهدها بورصة الدار البيضاء إحياء المقارنة مع سنة 2022، حين تراجع مؤشر MASI بقرابة 20% في سياق الحرب الروسية الأوكرانية. غير أن المعطيات الراهنة تُظهر اختلافاً جوهرياً بين الوضعيتين، يتمحور أساساً حول طبيعة صدمة أسعار الفائدة وقدرة السوق على استيعابها مسبقاً.
2022 مقابل 2026.. صدمتان بسياقين مختلفين
في 2022، فاجأت موجة التضخم العالمية المستثمرين، مصحوبةً بارتفاع حاد وغير متوقع في أسعار الفائدة. وقد أدى تأخر بنك المغرب في تعديل سعره الرئيسي إلى تشوّه في منحنى الفائدة، مما دفع الخزينة إلى الاستدانة قصيرة الأمد، فارتفعت حاجياتها التمويلية الإجمالية من 129 مليار درهم سنة 2022 إلى 255 مليار درهم سنة 2023، وبلغ سعر فائدة سندات الخزينة لأجل 10 سنوات ذروته التاريخية عند 4.7%.
أما اليوم، فيبدو المشهد مختلفاً. يُشير محللو CFG Research إلى أن السوق استوعب مسبقاً ارتفاعاً محتملاً بـ100 نقطة أساس في عائد السندات العشرية، لينتقل من 3.2% إلى 4.2%، مما يُقلّص مخاطر التصحيح المرتبطة بأي ارتفاع إضافي في الفائدة. وتُقدَّر حاجيات التمويل الحالية بـ144 مليار درهم، وحتى في سيناريو توتر طاقي مع برميل نفط عند 100 دولار، لن تتجاوز 174 ملياراً، أي مستويات أقرب إلى 2024 منها إلى 2023.
أسس اقتصادية تُخفّف من حدة المخاطر
يتوقع المحللون تسارع نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى 5.6% سنة 2026، مدعوماً بالاستثمار العمومي وانتعاش القطاع الفلاحي. وتُسهم الأمطار الغزيرة المسجلة في الربع الأول من 2026 في كسر سنوات من الجفاف، مع توقعات بارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بـ14.4%، مما يُلطّف الضغوط التضخمية. كما أن ارتفاع أسعار الفوسفاط قد يُعوّض جزئياً عن تصاعد فاتورة الطاقة، فيما يحافظ قطاع السياحة على مستوياته المرتفعة، مما يُخفّف من تأثير أي تباطؤ محتمل.
هشاشة هيكلية تُضخّم التقلبات
يُنبّه المحللون إلى أن التصحيح الراهن لا يعكس فقط عوامل خارجية. فبورصة الدار البيضاء تعاني من محدودية العمق، حيث يهيمن المستثمرون المؤسساتيون وصناديق OPCVM على نحو 66% من حجم التداولات، فيما يمثل الأفراد الأكثر حساسية لتقلبات السوق قرابة 21%، وفي غياب آليات تحوط كافية، تتضخّم تأثيرات أي تدفق مالي على حركة السوق.
وفي المحصلة، يبقى سيناريو تكرار 2022 مستبعداً بحسب المحللين، وإن ظلت مخاطر ارتفاع التضخم وتوسع عجز الميزانية قائمة، في ظل هامش محدود لتقليص الاستثمار العمومي وضغوط متصاعدة على تكلفة الدين.
بورصة الدار البيضاء
هل نعيش نسخة من أزمة 2022؟
مقارنة تحليلية بين التصحيح الراهن وأزمة 2022
خلاصة التحليل
التصحيح الراهن ليس إعادة لسيناريو 2022 — فصدمة الفائدة استُوعبت مسبقاً، والمعطيات الكلية أكثر استقراراً، وإن ظلّت مخاطر توترات الطاقة قائمة



