مشروع قانون مهنة المحاماة بالمغرب: أبرز ما تغيّر في النسخة الجديدة

اقتصاد المغرب
بعد مسار من المفاوضات بين هيئات المحامين والرئاسة الحكومية، أُودع مشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته المُراجعة لدى البرلمان في التاسع من أبريل 2026. وقد رحّبت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بهذه النسخة، واصفةً المباحثات التي أُعيد فتحها بالبنّاءة، بعد مرحلة توتر تخلّلتها إضرابات واحتجاجات ضد النسخة الأولى للنص التي أعدّها وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي.
وكان المشروع قد اعتُمد في مجلس الحكومة، غير أنه لم يُحَل في حينه على البرلمان، إذ أفضت تحرّكات المحامين إلى تجميد المسار التشريعي ريثما تُستأنف المشاورات وتُراجَع بعض الأحكام المثيرة للجدل. والنسخة المودَعة اليوم هي ثمرة تلك المراجعة.
وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن النص يُمثل تقدماً، مع إبقائها على تحفظات تأمل في مناقشتها خلال المسار البرلماني. ومن بين ما لم تُشِر إليه صراحةً، يتضح أن المادتين 34 و35 اللتين تتيحان لمحامين أجانب الاشتغال بالمغرب وفق شروط معينة لا تزالان قائمتين، وهو ما سبق أن عارضته الجمعية في غياب مبدأ المعاملة بالمثل. ويبقى مآل هاتين المادتين رهيناً بالنقاشات البرلمانية المقبلة.
مستجدات جوهرية في صياغة النص
تُؤكد المادة الأولى أن مهنة المحاماة مهنة حرة ومستقلة، وتُضيف إليها صراحةً مرجعية الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ونشرت في الجريدة الرسمية. وتمتد هذه المرجعية إلى المادة 32 التي تُقر بحق المحامي في الممارسة خارج التراب الوطني وفق الاتفاقيات المعتمدة.
أما المادة 74، فتُستبدل فيها عبارة “التفتيش” بمفهوم “المراقبة”، بحيث لم يعد من صلاحيات نقيب الهيئة “تفتيش” مكتب المحامي بل “مراقبته”. ويحمل هذا التحوّل في المصطلح دلالة مهنية وقانونية واضحة.
تعزيز استقلالية الهيئات
في اتجاه منح الهيئات المهنية هامشاً أوسع من الاستقلالية، تُلغي الصيغة الجديدة من المادة السادسة إشارةً إلى نشر قائمة المتدربين المتخرجين على موقع وزارة العدل، ليعود اختصاص تدبير هذه المرحلة إلى الهيئات. وعلى المنوال ذاته، تُتيح المادة 18 للهيئات أنفسها تحديد مبلغ الانخراط بدل إحالته على وزارة العدل، وإن ظل ذلك في إطار مرجعي تنظيمي.
شروط الولوج والتقاضي أمام محكمة النقض
خُفِّض الحد الأدنى للسن المطلوب للانتساب إلى المهنة من 22 إلى 21 سنة وفق المادة الخامسة، في حين يُحافظ النص على اشتراط شهادة الماستر، عوضاً عن الإجازة في القانون التي كانت كافية سابقاً.
وبالنسبة للتقاضي أمام محكمة النقض، تُخفّض المادة 39 أقدمية الانتساب المطلوبة من 15 إلى 12 سنة، وتُدرج ضمن المؤهلين القضاة السابقين والأساتذة الجامعيين بعد خمس سنوات من الانتساب، فضلاً عن المستشارين والمحامين العامين السابقين لدى محكمة النقض، مع إلزامية خضوعهم جميعاً لتكوين خاص تُحدد شروطه بنص تنظيمي.
إلغاء المجلس الوطني وضبط الحوكمة
من أبرز ما حملته هذه المراجعة، إلغاء الأحكام المتعلقة بإنشاء مجلس هيئات المحامين، وهي الهيئة الوطنية التي كانت ستضطلع بتمثيل المهنة وإصدار الآراء وتدبير بعض الآليات المالية والتأديبية. وبذلك تستمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب في ضطلاعها بهذا الدور.
وفيما يخص حوكمة الهيئات، تُحدد المادة 129 مدة ولاية النقيب بثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، كما تُحدد مدة عضوية أعضاء مجلس الهيئة بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، على أن من أتمّ ولايتين متتاليتين لا يحق له الترشح من جديد إلا بعد مضي ثلاث سنوات. وتُجرى الانتخابات خلال الأسبوعين الأخيرين من دجنبر من السنة الأخيرة للولاية.



