وطنية

مشروع قانون جديد لتحديث أسواق الجملة وتنظيم التسويق الفلاحي وتقليص الوسطاء

اقتصاد المغرب

تشكل تجارة المنتجات الفلاحية حلقة حاسمة في السلسلة الإنتاجية، إذ أن أي خلل في هذا المستوى ينعكس مباشرة على الفارق بين سعر الإنتاج والسعر في السوق. في هذا السياق، كشف أحمد البوعري، وزير الفلاحة، أمام البرلمانيين أن المغرب يتوفر على 38 سوقاً للجملة للخضر والفواكه، تمر عبرها حوالي 3.5 مليون طن سنوياً، أي ما يعادل 30 في المائة من الإنتاج الوطني.

تعتمد دوائر تسويق المنتجات الفلاحية الوطنية على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية وأسواق القرب. لكن هذه الدوائر تعرف عدة اختلالات، ما استدعى إعداد مخطط توجيهي للإصلاح يهدف إلى تطوير الأسواق وتحسين دوائر البيع، من خلال بنيات تحتية حديثة ذات طاقة استيعابية ملائمة، ونمط تسيير فعال، وتعزيز السلامة الصحية للمنتجات الفلاحية.

رؤية إصلاحية شاملة

في إطار هذه الرؤية الإصلاحية، تم إطلاق مبادرة لتحديث أسواق الجملة والمسالخ والبنيات التحتية الأخرى المتعلقة بالتسويق. تم تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارات الداخلية والفلاحة والصناعة للعمل على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى إعادة تنظيم أسواق الجملة.

ستتم عملية تحديث هذه البنيات التحتية عبر شراكات مع القطاعات المعنية والجماعات الترابية والقطاع الخاص. دفاتر التحملات المقبلة تؤكد على تحسين أنماط التسيير واعتماد نظام أكثر شفافية للولوج إلى الأسواق، ما سيتيح للفلاحين بيع منتجاتهم مباشرة. هذا الإجراء سيترجم بتقليص عدد الوسطاء، حسب ما أكده الوزير البوعري.

كما يشمل المخطط تحسين تسويق المنتجات الموجهة للتصدير، من خلال توطيد الأسواق التقليدية وفتح أسواق جديدة. يضاف إلى ذلك إحداث أسواق تضامنية وأكشاك تعاونية لتسويق منتجات التراب المحلي.

برامج الدعم والمرافقة

منذ سنة 2021، يتم تفعيل برامج للتخفيف من الصعوبات التي يواجهها الفلاحون وتقليص تكاليف الإنتاج. تركز هذه البرامج على دعم المدخلات الفلاحية، ودعم التغذية وتزويد الماشية بالماء، وتوفير الحماية الصحية المجانية للقطيع. كما يشمل الدعم المقدم للمربين في إطار برنامج إعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية، علماً أن 90 في المائة من المستفيدين من هذه العملية هم صغار المربين.

خلال سنة 2025، استفادت الاستغلاليات الفلاحية الصغرى، التي تقل مساحتها عن 10 هكتارات، من 70 في المائة من مبلغ التحفيزات الممنوحة في إطار صندوق التنمية الفلاحية، بغلاف مالي يقارب 2.2 مليار درهم. كما تشمل آليات التمويل المقترحة من طرف القرض الفلاحي منح قروض موسمية لتمويل العمليات المرتبطة بالموسم الفلاحي ومعالجة مديونية الفلاحين المتضررين من الظروف المناخية الصعبة، إضافة إلى مواكبة برامج الدولة الرامية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالوسط القروي.

تفسير ارتفاع الأسعار

اغتنم وزير الفلاحة الفرصة للتذكير بأن الارتفاع الأخير في أسعار بعض المنتجات الفلاحية مرتبط أساساً بعوامل ظرفية، خاصة صعوبات الحصاد والوصول إلى الحقول بسبب التساقطات الأخيرة. هذه الأخيرة أثرت مؤقتاً على النقل وتموين الأسواق.

لوحظ ارتفاع طفيف في أسعار بعض الأعلاف نهاية السنة، ويفسر ذلك أساساً بزيادة الطلب الناتج عن صرف الدعم المباشر المخصص لاقتناء أعلاف الماشية والحفاظ على الإناث من الأغنام والماعز الموجهة للتناسل، في إطار برنامج إعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية. ومع التساقطات الأخيرة، من المنتظر انخفاض ملحوظ في أسعار هذه المنتجات، بفعل تحسن المراعي وانخفاض الطلب.

بالنسبة للوزير، تمثل أعلاف الماشية حوالي 70 في المائة من تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء والحليب. تنقسم إلى صنفين: أعلاف منتجة محلياً كالشعير والتبن والفصة وغيرها، وأعلاف مستوردة كالذرة والصويا. لهذا عمل الحكومة على دعم المربين من خلال تسهيل الوصول إلى هذه المنتجات، خاصة خلال الفترات الحرجة. خلال سنة 2025، عرفت أسعار هذه الأعلاف استقراراً إجمالياً مقارنة بسنة 2024، باستثناء التبن الذي ارتفع سعره بنسبة 12 في المائة، بسبب توالي سنوات الجفاف وتراجع الإنتاج الوطني. في المقابل، عرفت أسعار بعض الأعلاف المستوردة انخفاضات تراوحت بين 14 و27 في المائة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *