دولية

 توترات الشرق الأوسط.. هل يتأثر تموين المغرب بالقمح؟

اقتصاد المغرب

في سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، يطرح المهنيون في المغرب تساؤلات حول تأثير الأزمة على تموين البلاد بالقمح. وقد أكد رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن مولاي عبد القادر العلوي أنه “لا مخاوف آنية” تتعلق بتوفر القمح في السوق المحلية، مستنداً إلى طبيعة المسالك البحرية التي يمر عبرها الاستيراد المغربي.

مسالك الاستيراد بعيدة عن بؤرة التوتر

يوضح العلوي أن المغرب يستورد أساساً القمح اللين الغني من أوروبا وأمريكا، عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وهي مسالك بحرية لا تمر عبر مضيق هرمز المتأثر مباشرة بالأزمة. غير أن التأثير المحتمل يبقى قائماً بشكل غير مباشر، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والوقود إلى زيادة تكاليف الشحن البحري، مما ينعكس على سعر المادة الخام. وتشير التقديرات الراهنة إلى أن أسعار القمح ارتفعت بنحو 10 دولارات للطن منذ بداية الأحداث، فيما يتراوح سعر القمح المُسلَّم إلى الدار البيضاء حالياً بين 262 و265 درهماً للقنطار، مع إضافة نحو 20 درهماً إضافية جراء غرامات التأخير في تفريغ السفن خلال الاضطرابات المناخية الأخيرة.

خطر الأسمدة أكثر إلحاحاً من القمح

يتمحور القلق الحقيقي حول الأسمدة الآزوتية لا القمح مباشرة. فبحسب العلوي، يمر نحو 25% إلى 35% من اليوريا المستخدمة في الزراعة عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران عقب الضربات العسكرية. وبما أن اليوريا مدخل أساسي لخصوبة التربة، فإن أي اضطراب في إمداداتها سيمس الموسم الفلاحي المقبل أكثر مما يؤثر في التموين الآني بالحبوب.

الحصاد الوطني سيكون بمثابة صمام أمان

تصب الأمطار المسجلة خلال شهر مارس في تحسين توقعات الموسم الفلاحي الحالي. ويقدّر العلوي أن “الموسم محفوظ بنسبة 80%”، شريطة ألا تعصف به رياح الشرقي في أبريل. ويُشير إلى أن القطاع يستعد لجني أقصى ما يمكن من الإنتاج الوطني وتخزينه، بالتنسيق مع وزارة الفلاحة، بهدف تكوين مخزون استراتيجي.

وفي هذا الإطار، أوضح العلوي أن الاستيراد سيتواصل حتى 31 ماي، ثم يتوقف مؤقتاً لإتاحة المجال لتسويق الإنتاج المحلي، قبل أن يستأنف لاحقاً لضمان توازن السوق. وأوضح أن الاعتماد على القمح المحلي وحده غير ممكن من الناحية الصناعية، إذ “لا بد من مزجه بقمح أجنبي للحفاظ على مستوى الجودة المطلوب”.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *