توترات الشرق الأوسط تهز بورصة الدار البيضاء.. ما هي الشركات الأكثر تضرراً؟

اقتصاد المغرب
تعرّضت بورصة الدار البيضاء لضغوط حادة في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، مسجّلةً تراجعاً تراكمياً بلغ نحو 10% خلال جلستَي 2 و3 مارس 2026، على وقع موجة نفور واسعة من المخاطر لدى المستثمرين. غير أن السوق استعاد جزءاً من خسائره في جلستَي 4 و5 مارس بارتفاع ناهز 6%. ويطرح هذا المشهد تساؤلاً جوهرياً حول الشركات المدرجة الأكثر تأثراً بتحولات الدولار والنفط والفحم.
الدولار وتداعياته على HPS وMutandis
سجّلت الزوج USD/MAD ارتفاعاً بنحو 1.4% على مدى شهر، منتقلةً خلال الأسبوع الممتد بين 2 و6 مارس من حدود 9.23 إلى 9.32 درهم. ويُفسّر محلل في السوق هذه الحركة بعاملين متشابكَين: أثر الملاذ الآمن، إذ تتجه رؤوس الأموال في أوقات التوتر نحو الدولار والسندات الأمريكية، وارتباط الدولار بسوق الطاقة، حيث تُضعف ارتفاعات النفط العملات الأوروبية المستوردة للطاقة في مقابل الدولار.
على صعيد الشركات المدرجة، تبرز HPS بوصفها الأكثر حساسية لهذه التقلبات، نظراً لكون غالبية إيراداتها مُحققة خارج المغرب في إطار حلول الدفع الدولية، مما يجعل تحويل هذه العائدات إلى الدرهم متأثراً بتحركات العملة الأمريكية. كما تنكشف Mutandis على هذا المتغير من خلال مبيعاتها في الأسواق الدولية، لا سيما عبر علامتها Season في السوق الأمريكية.
الفحم الحراري.. متغير حاسم لـTaqa Morocco
تمثّل تقلبات أسعار الفحم الحراري المرتبطة بمؤشر Newcastle عاملاً مباشراً في التوازنات المالية لـTaqa Morocco، إذ يُشكّل هذا الوقود المدخل الرئيسي لمحطة جرف لصفر. ويتراوح سعر الطن حالياً حول 129 دولاراً، مقابل ما يقارب 90 دولاراً قبل أشهر قليلة، أي ارتفاعاً يتجاوز 30% على مدى سنة.
وتعمل المحطة في إطار عقد طويل الأمد لشراء الكهرباء مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، غير أن ارتفاع الفحم مُضافاً إليه تقدّم الدولار يرفع تكلفة التموين بشكل مزدوج، مما يُؤثر مباشرة في هامش الاستغلال.
النفط.. ضغط ماكرواقتصادي على السوق ككل
وصل برنت يوم 6 مارس إلى 91.89 دولاراً للبرميل، أعلى مستوى له منذ أبريل 2024، فيما قفز WTI إلى 89.62 دولاراً بزيادة لحظية ناهزت 10.6%. ولا يقتصر أثر هذا الارتفاع على قطاع الطاقة وحده، بل يمتد عبر سلاسل النقل والشحن والمواد المستوردة ليُلقي بظلاله على مستويات التضخم. وبالنسبة للمغرب المعتمد بشكل واسع على استيراد الطاقة، فإن استمرار ارتفاع النفط قد يُثقل الفاتورة الطاقية الوطنية ويُحدث ضغطاً على توازنات الاقتصاد الكلي، مما يدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر.



