وطنية

النقل البحري : استراتيجية جديدة لتأهيل 240 مليون طن من البضائع

اقتصاد المغرب

بينما تمر أكثر من 95% من التبادلات الخارجية للمملكة عبر البحر، تستعد وزارة النقل واللوجستيك لنشر خارطة طريق لتعزيز الأسطول البحري التجاري الوطني. تتضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل البحري المغرب محاور تشمل أسطولاً تنافسياً، وإصلاحاً جبائياً، وتكوين البحارة، والسلامة البحرية، والإشعاع الدولي، بهدف تعزيز السيادة اللوجستية وتموقع المغرب كفاعل بحري رئيسي في إفريقيا.

في 2024، عبر أكثر من 240 مليون طن من البضائع عبر 14 ميناء بالمملكة، واستخدم 5.3 مليون مسافر الحدود البحرية. يشكل النقل البحري ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، ما يستدعي جعله رافعة للسيادة والتنافسية والتأثير بالنسبة للمغرب، وفق خارطة الطريق التي أعدتها الوزارة الوصية.

نحو أسطول وطني قوي في إفريقيا

استناداً إلى بنيات تحتية مينائية في الصدارة مثل طنجة المتوسط، أول مركز متوسطي لإعادة الشحن يرتبط بأكثر من 180 ميناء عالمياً، ستتعزز هذه الدينامية بالمشاريع الهيكلية لميناء الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي التي ستفتح آفاقاً جديدة نحو غرب إفريقيا والساحل.

أمام هذه الرهانات، تدعو وزارة النقل واللوجستيك إلى تشكيل أسطول بحري تجاري وطني قادر على تأمين التدفقات الاستراتيجية للبلاد وتعزيز سيادتها اللوجستية.

لهذا الغرض، حددت الدراسة الاستراتيجية التي أجرتها الوزارة الوصية، وفقاً للتعليمات الملكية، عدة قطاعات ذات إمكانات عالية، بعد مسار تشاوري شمل إدارات ومُلاك سفن ومشغلين لوجستيين ومؤسسات مالية وخبراء دوليين.

مع دعم الاستثمار والتشغيل والاندماج الجهوي، يتمثل الهدف على المدى البعيد في تموقع المغرب كفاعل بحري سيصبح لا غنى عنه في إفريقيا.

إطار تنافسي مع إصلاحات جبائية

حسب خارطة الطريق، سيتطلب تحقيق هذا الطموح بالضرورة بيئة أكثر تنافسية لمُلاك السفن المغاربة، من خلال إطلاق الإصلاحات الهيكلية التالية:

تحديث الجباية البحرية؛ إدخال ضريبة الحمولة؛ إلغاء الاقتطاع من المنبع على بعض العمليات الدولية؛ اللجوء إلى التأمينات البحرية الدولية؛ إنشاء آليات تمويل وضمانات عمومية.

من المنتظر أن يؤدي إلغاء الاقتطاع من المنبع على حقوق الشحن، المدمج في قانون المالية 2026، إلى تخفيف كبير لأعباء مُلاك السفن وبالتالي تعزيز تنافسية الأسطول الوطني.

تعزيز تكوين البحارة المستقبليين

إلى جانب الأسطول والإصلاح الجبائي، تمر الركيزة الأخرى لخارطة الطريق عبر الرأسمال البشري. تعتزم الوزارة إصلاحاً عميقاً لنظام التكوين لمواءمته مع المعايير الدولية والاحتياجات المستقبلية للأسطول الوطني والمشاريع المينائية الكبرى.

علاوة على ذلك، يجب تعزيز الترويج لقابلية تشغيل البحارة المغاربة من خلال التطوير المستمر لعدة اتفاقيات ثنائية للاعتراف بالشهادات، على غرار الثلاثة الموقعة في 2025 مع المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وهولندا، والتي فتحت عدة منافذ جديدة للبحارة المغاربة الراغبين في العمل دولياً.

السلامة البحرية وحماية البيئة في صلب الأولويات

بما أن السلامة والأمن البحريين من أولويات خارطة الطريق، يتعين تعزيز تفتيش السفن في جميع الموانئ، بينما يجب أن يلعب مركز مراقبة حركة الملاحة البحرية بطنجة دوراً رئيسياً في مضيق جبل طارق، بالتنسيق مع إسبانيا.

لمواكبة الازدهار المنتظر لحركة الملاحة البحرية مع ميناءي الداخلة الأطلسي وطانطان، ولمنع المخاطر المحتملة للتلوث والحوادث البحرية، يجب بناء مركز مراقبة جديد في الأقاليم الجنوبية.

تحسين الخدمات للمواطنين والمشغلين

فيما يخص جانب المسافرين، خاصة خلال عملية مرحبا السنوية، تعتبر الوزارة أنه سيصبح ضرورياً مستقبلاً التأكد من ملاءمة القدرات وتسهيل التدفقات.

في 2025، ضمنت 29 سفينة على 13 خطاً قدرة أسبوعية بـ500 ألف مسافر و130 ألف مركبة، لحركة إجمالية بلغت 3.2 مليون مسافر، بزيادة 7%.

على صعيد الشحن، ستُعطى الأولوية لرقمنة العمليات والتبسيط الإداري والحوار مع المشغلين الاقتصاديين لتعزيز تنافسية السلاسل اللوجستية.

إشعاع بحري معزز على الصعيد الدولي

أخيراً، يعتزم المغرب تعزيز تموقعه على الساحة العالمية بعد إعادة انتخابه في مجلس المنظمة البحرية الدولية (IMO) للفترة 2025-2026، حيث يشغل أيضاً مهام غير مسبوقة لنيابة الرئاسة داخل هذه الهيئة الأممية.

لهذا السبب، تم مؤخراً إنشاء فريق عمل بين وزاري لمواكبة التحول الطاقي للقطاع البحري، استباقاً لمتطلبات إزالة الكربون.

من خلال التكوين البحري، سيعزز المغرب تعاونه جنوب-جنوب بتموقع المعهد العالي للدراسات البحرية كمركز جهوي في القارة الإفريقية.

في وقت تصبح فيه اللوجستيك البحرية رهاناً استراتيجياً عالمياً، تسعى خارطة الطريق إلى جعلها رافعة للسيادة والتنافسية والتأثير بالنسبة للمغرب.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *