وطنية

الموسم الفلاحي 2025-2026 بالمغرب: تعافٍ ملحوظ بعد سنوات من الجفاف

اقتصاد المغرب

تُسجّل الحملة الفلاحية 2025-2026 بالمغرب تحوّلاً إيجابياً لافتاً مقارنةً بالمواسم الخمسة الماضية التي اتسمت بشُح الأمطار وتراجع الإنتاج، وذلك بفضل تساقطات مطرية وفيرة ومنتظمة غطّت معظم المناطق الزراعية في المملكة. وقد كشف وزير الفلاحة أحمد البواري، خلال مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 12 مارس 2026، عن مؤشرات تعكس تحسناً في المنظومة الفلاحية الوطنية على أكثر من صعيد.

تساقطات استثنائية وارتفاع في منسوب السدود

بلغ معدل التساقطات الوطنية في الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى 11 مارس 2026 نحو 462 ملم، أي بارتفاع 56% عن متوسط الثلاثين سنة الأخيرة، وبزيادة تصل إلى 134% مقارنةً بالموسم السابق. وشملت هذه التساقطات أهم المناطق الزراعية، من بينها الشمال والغرب والشاوية والدكالة والسايس.

وأفضى ذلك إلى ارتفاع المخزون المائي في السدود الوطنية إلى نحو 12,3 مليار متر مكعب، بنسبة امتلاء تناهز 71%، فيما سجّل حجم المياه في سدود الري زيادة بلغت 164% مقارنةً بالفترة ذاتها من الموسم الماضي. ويُتيح هذا الرصيد تأمين احتياجات سقي المحاصيل القائمة وإطلاق برامج زراعات الربيع والصيف في ظروف مريحة.

الحبوب في صدارة المشهد

وصلت المساحة المزروعة بالحبوب والبقوليات والأعلاف إلى 4,5 ملايين هكتار، منها 3,9 ملايين هكتار من حبوب الخريف، بزيادة تفوق 48% عن الموسم الفلاحي الماضي. ويُعلّق الأستاذ محمد طاهر سرايري من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط على هذه المعطيات بالقول إن “الموسم الفلاحي 2025-2026 استثنائي مقارنةً بالسنوات الخمس الأخيرة التي كانت سيئة”، مضيفاً أننا “على يقين شبه تام بأن النتيجة ستكون أفضل من متوسط العشرين سنة الماضية، ما لم يطرأ خطر كبير”.

غير أن المتخصص نفسه يُنبّه إلى مخاطر قائمة، أبرزها احتمال هبوب رياح الشرقي التي قد تُعيق امتلاء الحبوب في مرحلة السنبلة الراهنة، فضلاً عن ضرورة أن تتواصل الأمطار حتى نهاية مارس أو مطلع أبريل نظراً للتأخر في البذر الذي تفسّره جزئياً التداعيات النفسية لسنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.

محاصيل متنوعة وضغط على اليد العاملة

على صعيد الزراعات السكرية، بلغت المساحة المزروعة 44.000 هكتار بزيادة 21% عن الموسم السابق، رغم القيود المائية في بداية الحملة. وقد تأثر نحو 11.000 هكتار من هذه الزراعات جراء الفيضانات في منطقتَي الغرب واللكوس.

أما الخضروات فقد تجاوزت مساحة زراعات الخريف 100.000 هكتار في منتصف دجنبر، فيما بلغت زراعات الشتاء أكثر من 57.000 هكتار، متجاوزةً المعدل السنوي المعتاد. وسجّلت الأشجار المثمرة نتائج جيدة بفعل تساقطات ربيع 2025، غير أن وفرة الإنتاج أفضت إلى ضغط ملحوظ على اليد العاملة خلال فترات الحصاد والجني والتعليب.

وسيستفيد الثروة الحيوانية الوطنية بدوره من تجدد الغطاء النباتي وتحسّن الإنتاج العلفي في المراعي الطبيعية، مما سيُسهم في دعم مسار إعادة تكوين القطيع الوطني وتعزيز توفر المواد الغذائية الأساسية كالحليب واللحوم والسكر والخضروات.

تضرر محدود من الفيضانات

أشار الأستاذ سرايري إلى أن الفيضانات طالت أساساً منطقة الغرب شمال المملكة، مُقرّاً بوجود خسائر لكنه يرى أن نتائج المناطق الأخرى ستعوّضها بشكل واسع. وتُعدّ فيضانات الغرب ظاهرة دورية تتكرر كل عشر إلى خمس عشرة سنة، مع الإشارة إلى وجود تدابير مساعدة للفلاحين المتضررين عبر تشجيع زراعات الربيع كالذرة وعبّاد الشمس.

وخلص المتخصص إلى تفاؤل حذر قائلاً: “نحن في وضع أفضل بكثير، على الصعيد الفلاحي والمائي بشكل عام”، مُؤكّداً أن المؤشرات الدقيقة لإنتاج الحبوب ستُعلن في أبريل المقبل من قِبَل وزارة الفلاحة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *