وطنية

المغرب يحقق أفضل أداء لسوق الشغل منذ 2006 بـ193 ألف منصب شغل

اقتصاد المغرب

سجل سوق الشغل المغربي في 2025 خلق 193 ألف منصب شغل صافٍ، وهو مستوى لم يتحقق منذ سنة 2006، باستثناء فترة التعافي التي أعقبت جائحة كوفيد في 2021. هذا الأداء يعكس ديناميكية ملحوظة في سوق الشغل بالمغرب، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول نوعية مناصب الشغل المحدثة ومدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات سوق العمل.

توزيع مناصب الشغل حسب الوسط والقطاع

جاءت الزيادة في مناصب الشغل أساساً من الوسط الحضري الذي أحدث 203 آلاف منصب، بينما فقد الوسط القروي 10 آلاف منصب. من حيث القطاعات، ساهم قطاع الخدمات لوحده في خلق 123 ألف منصب صافٍ، تلاه قطاع البناء والأشغال العمومية بـ 64 ألف منصب، والصناعة بـ 46 ألف منصب. في المقابل، فقد قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري 41 ألف منصب شغل.

يبقى قطاع الخدمات المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل، فيما يعكس أداء البناء والأشغال العمومية استيعاباً للأيدي العاملة يتماشى مع دورة الاستثمارات والأوراش الجارية. أما مساهمة الصناعة الإيجابية فتعزز حصة التشغيل خارج الفلاحة، مما يقلل من تعرض سوق الشغل للتقلبات المناخية.

النمو المقلق للتشغيل الناقص

رغم الأرقام الإيجابية لخلق مناصب الشغل، إلا أن التشغيل الناقص شهد ارتفاعاً ملحوظاً. فقد انتقل عدد الأشخاص في وضعية تشغيل ناقص من 1.082 مليون في 2024 إلى 1.190 مليون في 2025، بزيادة قدرها 108 آلاف شخص. هذه الزيادة تمثل نحو 56% من مناصب الشغل المحدثة، مما يعني أن التحسن الكمي لا يترجم بالضرورة تحسناً في النوعية.

بلغت نسبة التشغيل الناقص نهاية 2025 حوالي 10.9% من مجموع المشتغلين. قطاع البناء والأشغال العمومية يجسد هذا الواقع بوضوح، حيث قفزت نسبة التشغيل الناقص فيه من 19.6% إلى 21.7% في سنة واحدة، وهي الزيادة القطاعية الأكثر وضوحاً.

البطالة: تراجع طفيف ومعدلات مرتفعة

تراجع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 17 ألف شخص ليصل إلى 1.621 مليون، فيما انخفض المعدل الوطني للبطالة من 13.3% إلى 13%، مع تحسن أوضح في الوسط الحضري مقارنة بالوسط القروي. لكن هذا التراجع الطفيف لا يغير من حقيقة أن معدل البطالة يبقى مرتفعاً.

الفئات الأكثر تضرراً هي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بمعدل بطالة بلغ 37.2%، والنساء بنسبة 20.5%، والحاصلون على شهادات بنسبة 19.1%. يشير ارتفاع نسبة الباحثين عن العمل لأول مرة والبطالة طويلة الأمد إلى صعوبات الإدماج واستمرارية البطالة.

بالأرقام المطلقة، يوجد نحو 495 ألف شاب عاطل عن العمل من أصل 1.332 مليون شاب ناشط، بينما يبلغ عدد النساء العاطلات حوالي 566 ألفاً من أصل 2.772 مليون امرأة نشيطة. هذه الأرقام تكشف البعد الاجتماعي لمشكل البطالة وضرورة قراءة هذه المعدلات كمؤشرات داخل السكان النشيطين وليس على مجموع السكان.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *