مقاولات

القصدير يسجل أرقاما قياسية ومنجم أشماش بالخميسات يستعد للانطلاق

اقتصاد المغرب

سجل سعر القصدير رقما قياسيا تاريخيا بلغ 55 ألف دولار للطن، متجاوزا الرقم السابق البالغ 47 ألف دولار الذي سُجل خلال أزمة الإمداد في 2022. يطرح هذا الارتفاع تساؤلات حول مستقبل منجم أشماش للقصدير بالمغرب، الذي ظل معطلا منذ سنوات رغم أهميته الاستراتيجية.

يقع منجم أشماش في إقليم الخميسات، قرب منجم الفلوريت القديم بالحمام. يصنف المنجم سادسا على المستوى العالمي، بإمكانات تبلغ 39.3 مليون طن من القصدير بمعدل تركيز 0.55%، أي ما يعادل 213,300 طن من المعدن.

أسباب ارتفاع أسعار القصدير

منذ بداية السنة الجارية، سجل سعر القصدير ارتفاعا تجاوز 37%. تعود هذه الزيادة إلى عوامل هيكلية، منها انخفاض المخزونات في الأسواق العالمية وتراجع الإنتاج لدى بعض الدول المنتجة الرئيسية، مثل إندونيسيا وميانمار.

تزداد الحاجة الصناعية للقصدير بشكل مستمر، مع ظهور قطاع جديد هو الذكاء الاصطناعي. يعد القصدير ضروريا في التقنيات الحديثة، باعتباره سبيكة أساسية للوحات الإلكترونية. تدعم هذه الحاجة أيضا التوسع في إنتاج الأجهزة اللاسلكية المتوافقة مع تقنية 5G وتقنية LiDAR ومراكز البيانات.

تحديات المشغل السابق

كان المشغل السابق، شركة Atlantic Tin، قد خطط لافتتاح منجم أشماش الجوفي في 2026. لكن هذا الهدف لم يتحقق، رغم اعتراف الجمعية الدولية للقصدير بالمنجم كموقع ذي مستوى عالمي. قررت الشركة في النهاية التنازل عن هذا الأصل الاستراتيجي، حيث اقتربت قيمة العرض العام للشراء من الربح السنوي المقدر للمشروع على أساس سعر القصدير عند 30 ألف دولار للطن.

يفسر هذا القرار جزئيا بعدم القدرة المالية للمشغل على الاستثمار في بناء منجم جوفي، حيث تكون تكاليفه أعلى بكثير من الاستغلال السطحي. بعد الاستحواذ على منجم الحمام من شركة Samine، حددت أشغال الاستكشاف عدة تكوينات معدنية من القصدير، مما فتح المجال أمام استغلال سطحي أقل تكلفة. لكن الأشغال لم تتقدم منذ الإعلان عن بيع أسهم Atlantic.

كانت الشركة تتوفر على رخصة استغلال منجمي سارية حتى 2032، مع دراسة للأثر البيئي معتمدة في 2019. كان المشروع مصمما لعمر افتراضي عشر سنوات، بسعر قصدير عند 30 ألف دولار للطن، بعائد على الاستثمار متوقع في 4.3 سنوات وتكلفة إنتاج إجمالية قدرها 15,368 دولار للطن. كان يتطلب استثمارا أوليا قدره 54 مليون دولار لإنتاج مركز قصدير بتركيز 60%.

مرحلة جديدة مع Xingye

في أكتوبر 2025، تم الانتهاء من استحواذ شركة Xingye الصينية المتخصصة في المعادن غير الحديدية على المشروع. عينت الشركة فريقها الإداري المكلف بإعادة إطلاق مشروع أشماش، مع الإبقاء على فريق الإدارة التشغيلية الحالي. تتوفر Xingye على القدرات المالية والتقنية اللازمة لمواصلة المشروع، الذي تعادل احتياطياته احتياطيات منجمها في Yinman.

في 2025، أعادت الشركة تشغيل إنتاج القصدير في منطقة Yinman متعددة المعادن، بعد تحديث تكنولوجي لمصنع المعالجة. في 2026، تضاعفت أسعار القصدير مقارنة بـ2024، مما قد يضاعف أرباح المشروع المحتملة. حاليا، يتداول مركز القصدير بتركيز 60% في سوق المعادن بشنغهاي عند حوالي 54 ألف دولار للطن.

تقدر الجمعية الدولية للقصدير أن الدور الاستراتيجي للقصدير لم يكن بهذه الأهمية من قبل. ستكون الأشهر المقبلة حاسمة لفهم حجم هذا الاتجاه الصاعد.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *