وطنية

العدول يضربون عن العمل احتجاجاً على قانون مهنتهم الجديد

اقتصاد المغرب

أعلن العدول بالمغرب عن إضراب لمدة يومين، من بينهما يوم الخميس 19 فبراير، في خطوة احتجاجية على مشروع القانون المنظِّم لمهنة العدول، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في نونبر 2025 ثم أقرّه البرلمان دون الأخذ بمطالب المهنيين. وأوضحت الهيئة أن هذا الإضراب ليس سوى بداية لمسار احتجاجي قابل للتصعيد.

في البداية، اكتفى العدول بالتعبير عن رفضهم دون الإعلان عن أي حركة احتجاجية، أملاً في أن يتضمن النص تعديلات خلال مساره التشريعي. غير أن إقرار القانون بصيغته الأصلية دفعهم إلى الانتقال إلى مرحلة الفعل.

أربعة ملفات خلافية في صلب الأزمة

تتمحور اعتراضات العدول حول عدة نقاط جوهرية. أولها مسألة التوصيف القانوني للمهنة، إذ يطالب العدول بالاعتراف بهم صراحةً بوصفهم يمارسون التوثيق، وهو ما يرفضه الموثقون الرسميون الذين يرون أن عبارة “عدل-موثق” من شأنها التشويش على المتعاملين. وتجدر الإشارة إلى أن القانون المنظِّم لمهنة التوثيق ينص صراحةً على عدم التوافق بين المهنتين.

وثانيها غياب مقتضيات الإيداع الاحتياطي عن النص المصادق عليه، وهو ما يعتبره العدول تراجعاً يمسّ حقوق المواطنين في عمليات نقل الملكية. وكان سليمان أدخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول، قد أكد أن هذه المقتضيات كانت واردة في المشروع الأصلي الصادر عن وزارة عبد اللطيف وهبي قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، مشيراً إلى أن “قطاعات حكومية أخرى” اعترضت عليها، وأنه راسل عدة مؤسسات دستورية للتنبيه إلى هذا الحذف.

وثالثها مسألة “اللفيف”، حيث يطالب العدول بتبسيط هذه الشهادة الجماعية المعتمدة في إثبات الوقائع والحقوق. ويرون أن اشتراط حضور 12 شاهداً في آنٍ واحد يُعسّر الإجراءات على المواطنين، ويقترحون تخفيض العدد إلى 4 أو 5 شهود. كما يطالبون بالنص صراحةً على قبول شهادة المرأة ضمن اللفيف، تجنباً للتأويلات القضائية المتضاربة.

أما الملف الرابع، فيتعلق بما يصفه العدول بـ”التراجع عن المكتسبات”، في إشارة إلى فتح المهنة أمام عدة تخصصات وتقييد مدة مكتب الهيئة بسنة واحدة فقط.

شبح الاستقالة الجماعية يُلوح في الأفق

على هامش هذا التوتر، نظّم المجلس الإقليمي لعدول الرباط مؤتمراً صحفياً يوم الأربعاء 18 فبراير، أُثيرت خلاله إمكانية اللجوء إلى الاستقالة الجماعية كأداة ضغط. وهذا الأسلوب ذاته كان قد وظّفته جمعية هيئات المحامين بالمغرب في مواجهة قانون مهنتها، قبل أن تنتهج المحامون سلسلة من الإضرابات التي أسفرت عن تعديلات في صالح المهنة. ويبقى السؤال مطروحاً: هل سيسلك العدول المسار نفسه؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *