السردين بـ13 درهماً.. برنامج “السمك بثمن معقول” يدخل رمضان بوجه جديد

اقتصاد المغرب
للمرة الأولى في تاريخه، يُدرج برنامج “السمك بثمن معقول” في طبعته الثامنة السردين المجمّد ضمن منتجاته، وذلك في توقيت حساس يسبق حلول شهر رمضان، حيث بلغت أسعار السردين الطازج 50 درهماً للكيلوغرام جراء قرار الراحة البيولوجية المُطبَّق على مصائد المحيط الأطلسي للوسط والجنوب. وسيُوزَّع قرابة 2.000 طن من السردين المجمّد عبر 1.100 نقطة بيع في 47 مدينة مغربية بسعر ثابت يبلغ 13 درهماً للكيلوغرام، مما يُتيح الالتفاف على دوائر الوسطاء التي تُضخّم الأسعار.
السردين المجمّد: جودة موازية للطازج
يحتفظ السردين المجمّد بقيمته الغذائية كاملةً حين يُجمَّد سريعاً عقب الصيد، في الغالب مباشرة على متن السفن. وقد أثبتت دراسة علمية مغربية مرجعية أن هذا المنتج يحافظ على خصائصه الحسية والغذائية، ولا سيما أحماض الأوميغا-3 (EPA وDHA)، بعد ثلاثة أشهر من التخزين عند درجات حرارة منخفضة جداً (30- درجة مئوية). وعند 25- درجة مئوية، يبقى السردين المخزّن كاملاً ذا جودة ممتازة لمدة ثلاثة أشهر، فيما تنخفض الجودة إلى مستوى جيد إلى مقبول إذا أُزيل رأسه وأحشاؤه. وتجدر الإشارة إلى أن نقاط البيع المعتمدة في هذا البرنامج تقتصر على المتاجر الصغيرة والكبرى المجهّزة بوحدات تبريد، مما يستثني الأسواق الشعبية.
وعلى صعيد أهمية هذا المنتج في السوق الدولية، كان المغرب يمثّل قبل تعليق الصادرات 69% من حجم الصادرات العالمية للسردين المجمّد، في اتجاه وجهات بعيدة كالبرازيل وتايلاند وروسيا وكوريا الجنوبية.
ضغط على الإمدادات وتحسّن تدريجي
تشهد سنة 2026 ضغطاً واضحاً على مخزون الأسماك السطحية، إذ سجّل إنتاج هذه الأسماك في بداية السنة تراجعاً بنسبة 57% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، ليبلغ 3.854 طن فحسب، وذلك بسبب إغلاق مناطق الصيد في الأطلسي الجنوبي والوسط، مُضافاً إليه ظروف مناخية صعبة في الشمال. وفي سياق أشمل، انخفضت مخزونات الأسماك السطحية خلال 2025 بنسبة 18%.
غير أن مؤشرات الانتعاش بدأت تظهر عقب انتهاء الراحة البيولوجية. ففي الاثنين 16 فبراير 2026، سُجّلت كميات تشجيعية في موانئ الأطلسي الوسط؛ إذ سوّق ميناء آسفي، أهم مصايد الأطلسي الوسط، كميات وفيرة بأسعار بين 2 و3 دراهم للكيلوغرام للجملة. وبميناء أگادير، بلغت الكميات 138 طناً بأسعار بيع للمستهلك بين 8 و10 دراهم. وفي ميناء الجديدة، تراجع سعر المزاد من 26 درهماً في مطلع الأسبوع الماضي إلى 10 دراهم. في المقابل، بقيت الكميات شحيحة في منطقة الأطلسي الجنوبي، حيث لم تُسجَّل أي مفرغات في معظم الموانئ باستثناء العيون.
عوامل تدعم انخفاض الأسعار في رمضان
تتضافر عدة معطيات تدفع نحو تراجع أسعار السردين خلال الأسابيع المقبلة، أبرزها: أن الاستهلاك الوطني لا يمثّل سوى 15% من الإنتاج الوطني، وأن تعليق صادرات السردين المجمّد (التي تستوعب عادةً 46% من المنتج) يُوجّه الفائض نحو السوق الداخلية، فضلاً عن توفّر 2.000 طن من السردين المجمّد في إطار البرنامج الحكومي، واستئناف نشاط المصايد بشكل تدريجي. ويبقى مع ذلك تساؤل قائم حول ما إذا كانت المضاربة ستُعكّر هذه التوازنات خلال الشهر الكريم.



