الاقتصاد المغربي 2026: توقعات بين الانتعاش الفلاحي وضغوط التصدير

اقتصاد المغرب
توقعات 2026 بين الحذر والتفاؤل المشروط
يدخل الاقتصاد المغربي سنة 2026 في سياق يفرض الحذر. المحيط الدولي يبقى غير مستقر وتستمر التوترات الجيوسياسية، خاصة حول غرينلاند والشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران. لذلك، لا يتعلق الأمر بوضع توقعات جازمة، بل بفحص الظروف الاقتصادية الملاحظة في هذه المرحلة.
يعتمد التحليل على البيانات الرسمية المتاحة، لاستخلاص السيناريو الأكثر احتمالا. وفق المعطيات المتوفرة، يتجه الاقتصاد المغربي نحو 2026 في محيط أكثر هدوءا مقارنة بالسنوات الماضية. المسار المنتظر يرتكز على انتعاش فلاحي وعلى استمرار الجهد الميزاني العمومي. لكن المبادلات الخارجية قد تحد من سعة التعافي.
التضخم في مسار تنازلي
على صعيد الأسعار، يبقى العنصر المحوري هو انحسار التضخم. بعد صدمة ارتفاع الأسعار في سنتي 2022 و2023، تغير نظام الأسعار بشكل واضح. في 2024، استقر معدل التضخم عند 0.9%. ثم سجل حوالي 0.8% في 2025.
هذا لا يعني أن مسألة تكلفة المعيشة قد حُلت. التضخم تراكمي ومستويات الأسعار المسجلة تبقى مرتفعة. لكنه يعني أن الضغط الإضافي على القدرة الشرائية قد تلاشى إلى حد كبير.
في هذه المرحلة، وما لم تحدث صدمة خارجية كبرى في الطاقة أو المواد الأولية، قد يبقى معدل التضخم محتويا في 2026. من المتوقع أن يبقى عموما دون 2%.
أسعار النفط تدعم الاستقرار
ستعزز هذه الصورة التوقعات المتعلقة بسوق النفط. تشير الإسقاطات إلى سعر برميل حول 59 إلى 60 دولارا. مثل هذا المسار سيساهم في الحد من تكاليف النقل والأعباء الطاقية.
هذا يقلص الضغوط غير المباشرة على أسعار الاستهلاك. يشمل ذلك المنتجات الغذائية وغير الغذائية على حد سواء.
الأسعار الغذائية: تهدئة مرهونة بالتساقطات
التوقعات المتعلقة بالأسعار الغذائية تتجه عموما نحو التهدئة. لكنها تبقى محاطة بفوارق دقيقة مهمة. التساقطات المطرية المسجلة من المفترض أن تساهم في تراجع أسعار المنتجات الغذائية. هذه المنتجات تمثل قرابة 40% من سلة مؤشر أسعار الاستهلاك.
مع ذلك، فإن التثبيت الفعلي للموسم الفلاحي سيعتمد بشكل كبير على التساقطات في مارس وأبريل. هذه الفترة حاسمة لزراعات الربيع والخضروات. تأثيرها على العرض الغذائي مباشر وسريع.
دور الوسطاء في جمود الأسعار
في اقتصاد تكون فيه الفلاحة غير نظامية إلى حد كبير، تكون أسعار الإنتاج من حيث المبدأ أكثر مرونة. كما تكون أكثر حساسية لظروف العرض. لكن هذه المرونة لا تنتقل دائما بالكامل إلى أسعار الاستهلاك.
يعود ذلك لجمود مستمر مرتبط بدوائر التوزيع ودور الوسطاء. بمعنى آخر، حتى لو تأكد تحسن العرض الفلاحي، فقد يبقى تراجع الأسعار جزئيا من وجهة نظر المستهلك النهائي. هذا يحد من الأثر المباشر على القدرة الشرائية.
القدرة الشرائية: غياب دفعات جديدة
من جهة أخرى، لن تكون القدرة الشرائية للأسر مقيدة بالتضخم. بل ستكون مقيدة بغياب دفعات إيجابية قوية على مستوى الدخول. في هذه المرحلة، لم يُعلن صراحة عن أي إجراء جديد عام لإعادة تقييم الأجور لسنة 2026.
الاستثناء الوحيد هو الآليات المقررة مسبقا. يتعلق الأمر خاصة بإعادة تقييم الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي.
سيرتكز تحسن القدرة الشرائية إذن بشكل أساسي على استقرار الأسعار. كما سيعتمد على الدخول الفلاحية، بدلا من التحويلات أو الزيادات العامة في الأجور.
تظهر استطلاعات الظرفية أنه رغم تحسن طفيف في الثقة، فإن أغلبية واسعة من الأسر تواصل الحكم على الظرفية بأنها غير مواتية للمشتريات الكبيرة. هذا يوحي باستهلاك حذر، موجه نحو الضروريات.
القطاع الفلاحي يقود النمو
وفق المندوبية السامية للتخطيط، قد تسجل القيمة المضافة الفلاحية تقدما بحوالي 10.4% في 2026. يعود ذلك لظروف مناخية أكثر ملاءمة.
بما أن الفلاحة تمثل قرابة 10% من الناتج الداخلي الإجمالي، فإن تقدما بحدود 10.4% في قيمتها المضافة قد يساهم بأكثر من نقطة مئوية في النمو الإجمالي لسنة 2026.
في المقابل، وفق المندوبية السامية للتخطيط، من المتوقع أن تسجل القيمة المضافة خارج الفلاحة تقدما بنسبة 4.3% فقط في 2026. هذا بعد نمو مقدر بـ4.5% في 2025.
التشغيل: تحسن ظرفي ومحدود
لهذه الصورة انعكاسات مباشرة على التشغيل. تستوعب الفلاحة قرابة 24% من الساكنة النشيطة. يترجم الموسم الجيد عموما باستئناف التشغيل الفلاحي. هذا التشغيل متسم بكونه غير مأجور إلى حد كبير، خاصة في الفصلين الأول والثالث، نظرا للطابع الدوري للنشاط الفلاحي.
قد يؤدي هذا آليا إلى تراجع البطالة. ذلك بقدر ما كانت عمليات تدمير الشغل الملاحظة خلال المواسم السيئة تخص أساسا هذه المناصب الفلاحية. لكن هذا التحسن سيبقى ظرفيا. قد يرافقه تفاقم البطالة المقنعة، التي تمس أصلا نسبة مهمة من النشيطين.
السياسة الميزانية تواصل التوسع
ستبقى السياسة الميزانية دعامة للنشاط. من المتوقع أن يستمر التوجه التوسعي، مدعوما باستثمارات في البنيات التحتية. يمتد تنفيذ هذه الاستثمارات على عدة سنوات.
من المفترض أن تواصل الإصلاحات الضريبية، خاصة الخصم من المنبع، دعم المداخيل. لكن دينامية النفقات ستبقى أسرع.
أخذ المداخيل الناتجة عن التمويلات المبتكرة بعين الاعتبار سيسمح بتعديل العجز وفق الأهداف المحددة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية. سيتم تمويله بمزيج من المديونية الداخلية والخارجية.
المبادلات الخارجية: نقطة هشاشة
من جهة أخرى، ستواصل المبادلات الخارجية تشكيل نقطة هشاشة. من المتوقع أن تتدهور مساهمة الطلب الخارجي الصافي. يعود ذلك لتقدم مستمر للواردات.
تفسر هذه الدينامية بالانخفاض المستمر لأسعار الاستيراد. يقترن ذلك بطلب داخلي لا يزال نشطا على المدخلات والسلع الوسيطة. هذه السلع ضرورية لعمليات الاستثمار.
في هذا الصدد، تقدر المندوبية السامية للتخطيط أن الاستثمار الإجمالي من المتوقع أن يسجل نموا بنسبة 9.8% في 2026. هذا يحافظ على ضغط مرتفع على الواردات.
تراجع الصادرات: تحول هيكلي
التباطؤ الملاحظ في الصادرات لا يُفسر فقط بأثر الأسعار. يفسر أيضا بأثر حجمي ملحوظ، خاصة في قطاع السيارات.
يندرج تراجع صادرات المركبات الحرارية ضمن اتجاه هيكلي. يرتبط هذا الاتجاه بصعود السيارات الكهربائية وبتطور الطلب الأوروبي. أوروبا هي الوجهة الرئيسية للمغرب.
أرقام التسجيل في الاتحاد الأوروبي تؤكد أن هذا التحول هيكلي. يُلاحظ أن الصادرات السياراتية تمثل أكثر من ثلث الصادرات الإجمالية للبلاد. بلغت نسبتها 34.6% في 2024.
من المتوقع أيضا أن تواصل صادرات قطاع النسيج تطورها في محيط صعب. يعود ذلك لمنافسة صينية متزايدة على السوق الأوروبية.
الاقتصاد المغربي 2026
أبرز التوقعات والمؤشرات
القطاعات الرئيسية
النقاط الرئيسية
🔮 التوقع العام
انتعاش اقتصادي مدفوع بالقطاع الفلاحي، لكن مع تحديات هيكلية في التصدير والتشغيل. التحسن سيبقى ظرفيا ما لم تتم معالجة الاختلالات البنيوية.
maghreco.com
المصدر



