إضراب المحامين بالمغرب: الآجال القانونية مستمرة رغم توقف الجلسات

اقتصاد المغرب
يخوض المحامون بالمغرب إضرابا لمدة خمسة أيام متتالية منذ يوم الاثنين 26 يناير، في سياق تتوالى فيه التوقفات عن العمل خلال الأسابيع الأخيرة. يثير هذا الوضع تساؤلات لدى المتقاضين حول مصير الآجال القانونية، خاصة للاستئناف أو الطعن، في ظل تباطؤ أو توقف عمل المحاكم.
الآجال القانونية خلال إضراب المحامين
يجمع المحامون على نقطة أساسية: الآجال القانونية لا تدخل ضمن نطاق الإضراب. بمعنى آخر، تستمر مدد رفع الاستئناف أو الطعن أو إنجاز إجراء محدد بأجل قانوني صارم في السريان.
يوضح محام تم الاتصال به أن “الإجراءات المرتبطة بالآجال لا تدخل في نطاق الإضراب”. يذكر أنه “خلال حركات مماثلة سابقة، كانت توضع لجان بتكليف من النقيب في المحاكم لتسهيل إيداع الملفات، وأداء الرسوم، واحترام الآجال، دون كسر الحركة الإضرابية”.
يشرح محام آخر أنه “في الممارسة، يستبق الزملاء قدر الإمكان. غالبا ما تتم الإجراءات مسبقا، أو خلال الأيام التي لا يكون فيها إضراب، لتفادي المساس بحقوق الموكلين”.
يشير محام ثالث إلى أن “استثناء يُعد دائما لتفادي سقوط حقوق المتقاضين، خاصة عندما يتعلق الأمر بآجال قانونية إلزامية”.
تأثير ثقيل على المتقاضين
رغم حفظ الآجال، يبقى أثر الإضراب على المتقاضين ملموسا. تتراكم تأجيلات الجلسات منذ قرابة ثلاثة أسابيع بالنسبة لبعض القضايا، بسبب تعاقب أيام الإضراب.
يكتسي هذا الوضع حساسية خاصة في القضايا الجنائية، حيث ينتظر بعض المتهمين المحتجزين صدور أحكامهم، وكذلك في النزاعات المدنية والتجارية والاجتماعية. ينتظر متقاضون قرارات حاسمة، أحيانا مرتبطة بتسديدات مالية، أو أوضاع أسرية معقدة، أو ملفات تكتسي طابع الاستعجال، كبعض حالات الطلاق أو النزاعات الاجتماعية.
كلفة اقتصادية على المحامين
إلى جانب المتقاضين، يحمل الإضراب كلفة إنسانية واقتصادية على المحامين أنفسهم. يقدر أحد المحامين الذين تم الاتصال بهم أنه “من بين حوالي 6000 محام مسجل بالدار البيضاء، يتمكن 1000 فقط من العيش بشكل لائق من المهنة. يجد الآخرون أنفسهم في وضعية هشاشة كبيرة”.
بالنسبة لهذا المحامي، كان يجب أن يتضمن مشروع القانون المطعون فيه “ضمانات اقتصادية حقيقية، خاصة بتخصيص احتكار الاستشارة القانونية لصالح المحامين”. “اليوم، يمكن لأي كان أن يرتجل دور مستشار قانوني، ما يزيد من هشاشة المهنة”، يأسف.
يشير أيضا إلى الانفتاح الممنوح للمكاتب الأجنبية، المرخص لها بمرافقة المستثمرين بالمغرب بصفة استثنائية. يعيش المحامون المغاربة هذا الوضع كإجحاف، بينما ترافق هياكل أجنبية عديدة مشاريع وطنية كبرى.
“لا تُمنح للمحامي المغربي وسائل التقوية والتكوين والهيكلة”، يأسف، داعيا إلى رؤية بعيدة المدى لبناء، في أفق 2030، هيئات قوية وتنافسية على المستوى الدولي.



