أسواق النفط تترقب سيناريو 200 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

اقتصاد المغرب
بعد شهر على اندلاع أحد أكبر الاضطرابات التي شهدها سوق النفط، تتصاعد مؤشرات القلق بشكل ملحوظ. فقد ارتفعت أسعار الخام بشكل حاد، وباتت توقعات النمو العالمي في تراجع، فيما بدأت شُحّ الإمدادات تظهر في عدد من دول آسيا كتايلاند وباكستان. ووفق استطلاع أجرته Bloomberg في أوساط المتداولين والمحللين والمسؤولين في القطاع، فإن الأسواق تُقلّل من تقدير حجم الأزمة الفعلي.
عجز في الإمدادات وسيناريو 200 دولار
يُمثّل مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي، نقطة الاختناق الرئيسية في هذه الأزمة. فإغلاقه الكامل سيُفضي إلى تراجع الإمدادات بنحو 11 مليون برميل يومياً، تاركاً عجزاً يُقدَّر بـ9 ملايين برميل يفوق الاستهلاك المشترك لعدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
وقد أسهمت تدابير الطوارئ كالإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية في احتواء التوترات مؤقتاً، غير أن هذه الأدوات تبقى محدودة في الزمن. وفي هذا السياق، بدأ عدد من المحللين والمسؤولين يأخذون بعين الاعتبار سيناريو متطرفاً قد يرى فيه سعر البرميل مستوى 200 دولار، وهو عتبة لم تُسجَّل قط من قبل.
خطر نظامي يهدد الاقتصاد العالمي
حذّر باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لـTotalEnergies، من أن أزمة ممتدة لأكثر من ثلاثة إلى أربعة أشهر قد تغدو ذات طابع “نظامي” للاقتصاد العالمي، نظراً لتأثيرها المباشر على سلاسل القيمة بأسرها، لا سيما في قطاعات البلاستيك والسلع المصنّعة. وتُشير نماذج Bloomberg Economics إلى أن برميلاً بـ110 دولارات يبقى في حدود المقبول، لكن عند 170 دولاراً تتضاعف تداعياته على التضخم والنمو، مما يُفضي إلى خطر الركود التضخمي. وقد بلغ التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3,4% في مارس مقابل 2,4% في فبراير.
آسيا في مواجهة الأزمة والأسواق تراهن على تهدئة
تقع آسيا في قلب هذه الأزمة بوصفها المنطقة الأكثر اعتماداً على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز، فيما تلوح في الأفق مخاوف من نقص الديزل في أوروبا. في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أكثر حصانةً في المدى القريب بفضل إنتاجها المحلي.
ويتداول البرميل حالياً حول 116 دولاراً، بارتفاع 60% منذ بداية الأزمة، لكنه يبقى دون مستوى الذعر. وتُراهن الأسواق على تسوية سياسية للنزاع، وإن كان المحللون يُشيرون إلى أن السؤال المحوري يظل مطروحاً: إلى أي مستوى يجب أن ترتفع الأسعار لإجبار الطلب العالمي على التكيّف؟



