أسعار الأسمدة تتصاعد.. هل يصمد المغرب أمام ضغوط مضيق هرمز؟

اقتصاد الشرق
تتصاعد المخاوف حول سلسلة التوريد العالمية للأسمدة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسعار الأسمدة وتكاليف الشحن البحري. والمغرب، بوصفه أكبر مصدّر عالمي للفوسفاط ومشتقاته، يجد نفسه في قلب هذه المعادلة، بين موقع استراتيجي مُغرٍ وهشاشات بنيوية تستدعي اليقظة.
الفوسفاط المغربي في مواجهة قيود الكبريت
تكشف أحدث تقديرات وكالة فيتش رايتنغس، الصادرة في مارس 2026، عن مشهد متباين لقطاع الأسمدة المغربي. فبينما يظل سعر الفوسفاط الخام مستقراً عند 150 دولاراً للطن خلال عام 2026 قبل أن يتراجع نحو 100 دولار في الفترة الممتدة حتى 2029، شهدت تقديرات سعر الفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) مراجعة تصاعدية لتبلغ 650 دولاراً للطن، تحت وطأة القيود الصينية على التصدير وشُح الكبريت في الأسواق العالمية.
والأخطر في هذا السياق أن إنتاج مجموعة OCP من الأسمدة الفوسفاطية يعتمد اعتماداً وثيقاً على استيراد الكبريت من منطقة الخليج، إذ يؤمّن الخليج نحو 45 بالمئة من التجارة البحرية العالمية لهذه المادة الحيوية. وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يُكبّل القدرة التنافسية للأسمدة المغربية في الأسواق الدولية، خاصة في ظل أسعار نفط برنت المتجاوزة لعتبة 90 دولاراً للبرميل وارتفاع أسعار الشحن البحري بنسبة 54 بالمئة وفق تقديرات أونكتاد.
وتشير أونكتاد في تقريرها الصادر في 10 مارس 2026 إلى أن نحو ثلث التجارة البحرية العالمية من الأسمدة، أي ما يقارب 16 مليون طن، يمر عبر هذا المضيق الحيوي، مما يجعل أي تعطل في هذا الممر البحري حدثاً بالغ الأثر على الأسواق الزراعية العالمية.
OCP يربح الرهان مؤقتاً
في مقابل الضغوط المتراكمة، تمكّن المغرب من تحقيق مكاسب تشغيلية ملموسة في المدى القريب. فوفق ما أوردته وكالة أرغوس ميديا، نجحت مجموعة OCP في تصريف 90 ألف طن من الأسمدة (MAP وTSP) لتسليم أبريل، موجّهةً بالدرجة الأولى نحو البرازيل والأرجنتين، وذلك بأسعار تقترب من 800 دولار للطن في الميناء. ويتجلى الفارق مع المنافس السعودي “معادن” الذي تتعثر ناقلاته في مغادرة منطقة النزاع، مما يمنح OCP هامشاً تنافسياً مرحلياً.
غير أن هذه المكاسب لا تحجب المخاوف البنيوية. فمضاعفة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، بين مرتين وأربع مرات حسب قيمة السفينة، ترفع مباشرة تكلفة نقل الأسمدة. كما تُفضي موجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، الذي يمثل أكثر من 80 بالمئة من تكاليف إنتاج الأسمدة الآزوتية، إلى ضغوط غير مباشرة على القطاع من خلال المنافسة على الموارد الطاقية.
وتحذر أونكتاد من أن دول النامية، ومنها المغرب، قد تواجه تدهوراً في إمكانية الحصول على الأسمدة، مع تداعيات سلبية متوقعة على أسعار المواد الغذائية، في وقت يرزح فيه المزارعون المغاربة أصلاً تحت وطأة الإجهاد المائي.
آفاق وخيارات استراتيجية
تشير مؤشرات السوق إلى أن هذا الوضع قد يستمر حتى عام 2027، قبل أن تبدأ طاقات إنتاجية جديدة مرتقبة عام 2028 في تخفيف الضغط على الأسعار. أما توترات سوق البوتاس، الأقل تضرراً من النزاع، فتشهد طلباً قوياً قد يتراجع بدوره مع دخول مشاريع تعدينية جديدة بين عامَي 2027 و2028.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز ثلاثة مسارات لتعزيز صمود القطاع: تنويع مصادر التزود بالكبريت عبر شراكات بديلة أو الاستثمار في تقنيات الاسترداد؛ والتوجه نحو إنتاج الأمونياك محلياً من مصادر طاقة منخفضة الكربون، وهو توجه تدعمه المفوضية الأوروبية في مخططها المقبل للأسمدة؛ فضلاً عن تعميق التعاون الإقليمي في إطار الشراكة الخضراء مغرب-أوروبا وميثاق المتوسط لتأمين ممرات الإمداد.



