بورصة

SGTM في بورصة الدار البيضاء: عوائد استثنائية وأعطال تقنية في جلسة 26 دجنبر

اقتصاد المغرب

شهدت بورصة الدار البيضاء جلسة استثنائية يوم الجمعة 26 دجنبر، تميزت بتحركات حادة في سهم الشركة العامة للأشغال المغربية SGTM، أثارت نقاشات واسعة في الوسط المالي المغربي. سجلت الجلسة أحجام تداول قياسية ومستويات أسعار مرتفعة، قبل أن يشهد السهم تراجعاً ملحوظاً في يومه الأول من التداول الفعلي بعد طرحه الأولي في البورصة.

اختتمت بورصة الدار البيضاء جلسة الجمعة 26 دجنبر في المنطقة الحمراء، حيث تراجع مؤشر مازي ومؤشر مازي 20 بنسبة 2,45% و2,43% على التوالي. بلغ حجم التداولات الإجمالي أكثر من 4,4 مليار درهم، منها 3,6 مليار درهم في السوق المركزي، استحوذ سهم SGTM وحده على 1,95 مليار درهم منها.

سجلت الجلسة رقماً قياسياً بتنفيذ 27.099 عقداً في السوق المركزي، استحوذ سهم SGTM على نحو 70% منها، أي 18.951 عقداً. وبعد فترة ما بعد الظهر المتوترة، أغلق السهم على أكبر تراجع، بعد جلسات متتالية أنهاها في وضعية حجز صعودي.

تسلسل الأحداث خلال الجلسة

بدأت جلسة تداول سهم SGTM يوم 26 دجنبر عند الساعة 13:53:45 بثلاث عمليات عند سعر 989 درهماً. كانت الكميات في العمليتين الأوليين محدودة بـ 25 سهماً لكل منهما، بينما شملت العملية الثالثة 1,555 مليون سهم بأعلى سعر، بقيمة 1,54 مليار درهم.

في الثانية التالية، أي عند 13:53:46، انخفض السعر بشكل حاد، وجرت جميع المعاملات اللاحقة بأسعار أقل. ووفقاً لبيانات البورصة، تضمنت هذه الدفعة من 1,555 مليون سهم جميع المعاملات المنفذة عند افتتاح السهم في مرحلة التثبيت، وشملت 11.299 معاملة.

عند تحليل تسلسل الأحداث، تبرز أربع مراحل سوقية: الافتتاح في مرحلة التثبيت الذي استحوذ على الجزء الأكبر من الحجم والمعاملات بأعلى سعر، مرحلة التصحيح التدريجي حيث انخفض السهم تحت 950 درهماً ثم 900 درهم وأخيراً 875 درهماً، مرحلة الاستقرار حيث تحرك السعر بين 830 و850 درهماً، وفي نهاية الجلسة ظهرت موجة توتر جديدة قادت السهم إلى أدنى مستوياته عند حوالي 810 دراهم.

توزيع المشترين والبائعين

وفقاً لإحصائيات أولية، كان توزيع المشترين كالتالي: حوالي 4% من الأشخاص الطبيعيين المغاربة، 20% من الأشخاص المعنويين المغاربة، 18% من صناديق التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، و34% من المستثمرين المؤهلين (باستثناء صناديق التوظيف).

أما توزيع البائعين فكان: 23% من الأشخاص الطبيعيين المغاربة، 42% من الأشخاص المعنويين المغاربة، 15% من صناديق التوظيف الجماعي، و4% من المستثمرين المؤهلين. يتضح أن الأشخاص الطبيعيين كانوا في الغالب بائعين بنسبة 23% مقابل 4% للشراء، بينما ظهر المستثمرون المؤهلون بوضوح كمشترين.

أعطال تقنية في منصات التداول

أكدت مصادر موثوقة حدوث أعطال تقنية فعلية، مرتبطة بحركة التداول القياسية والحجم الاستثنائي. نتج هذا الحجم القياسي عن تزامن الطلب القوي على سهم SGTM مع كون 26 دجنبر آخر جمعة من السنة، وهو يوم يشهد تاريخياً توتراً في الأسواق، حيث تقوم صناديق التوظيف بتعديلات محافظها ويراجع المستثمرون توزيعاتهم الاستراتيجية.

أوضح خبير مالي أن “المنصات التداولية واجهت حوادث تقنية أو ازدحاماً بسبب الأحجام الكبيرة. الأمر أشبه بطريق سريع مصمم لاستيعاب 100 ألف مركبة يومياً يجد نفسه فجأة أمام 200 أو 300 ألف مركبة، ما يؤدي حتماً إلى اختناقات وتباطؤ”.

وأضاف خبير آخر أن “منصات البورصة الإلكترونية تشبعت فعلاً، لكن هناك أيضاً عامل عدم المعرفة بآليات السوق. اعتقد بعض الأشخاص الطبيعيين أنهم سيتمكنون من التفاعل فوراً عندما يبدأ السعر بالانخفاض، وظنوا أنه لولا الأعطال التقنية لتمكنوا من البيع، وهو أمر غير صحيح بالضرورة”.

قراءة حذرة للجلسة

تبقى جميع القراءات الممكنة ليوم 26 دجنبر جزئية، إذ لا تتوفر كافة البيانات اللازمة لتحليل شامل. بورصة الدار البيضاء والهيئة المغربية لسوق الرساميل وحدهما تملكان هذه القدرة.

بناءً على البيانات المتاحة وتفسيرات الخبراء، النقاط البارزة هي: ما حدث للسهم يندرج أساساً ضمن اختلال توازن كلاسيكي بين العرض والطلب بعد الطرح الأولي، تضخم بفعل قواعد السوق وتقويم غير مناسب. أثار السهم اهتماماً واسعاً خلال فترة الاكتتاب، بعدد قياسي من المكتتبين لكن بمعدل رضا منخفض، ما ترك العديد من المستثمرين المؤسساتيين، خاصة متتبعي المؤشرات، دون إشباع كافٍ.

كان التصحيح متوقعاً بمجرد بدء التداول الفعلي للسهم، حيث يتراقب البائعون والمشترون حتى الوصول إلى سعر توازن. تُفسر الجلسة المضطربة أيضاً بعوامل تقنية وتقويمية: أحجام استثنائية، تعديلات محافظ نهاية السنة، احترام النسب الاحترازية، احتياجات السيولة والمفاضلات بين الأسهم.

آلية الحجز البورصي، صعوداً وهبوطاً، ربما عززت التوتر على السهم في هذا السياق. وكما تذكر الهيئة المغربية لسوق الرساميل على بوابتها، الحجز إجراء يتمثل في إيقاف تداول سهم عندما يكون سعر التنفيذ مرشحاً لتجاوز عتبات التقلب المسموح بها (10%).

حقق المستثمرون الذين باعوا أسهمهم عند افتتاح جلسة الجمعة 26 دجنبر عند 989 درهماً عوائد استثنائية تراوحت بين +135% و+160%، حسب سعر دخولهم. ضاعف الأشخاص الطبيعيون استثمارهم الأولي بمقدار 2,6 مرة في بضع جلسات فقط. حتى عند البيع بسعر 810 دراهم، يحقق مستثمرو الطرح الأولي عائداً يتراوح بين +93% و+113%.

يوم الثلاثاء 30 دجنبر، أنهى سهم SGTM الجلسة في المنطقة الخضراء بارتفاع +9,99% عند 835 درهماً. يظل العائد مرتفعاً لمكتتبي الطرح الأولي، لكنه يضع في منطقة الخسارة المستثمرين الذين اشتروا يوم الجمعة 26 دجنبر.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *