وزير الخارجية الأمريكي: المغرب مورد عالمي للمعادن الاستراتيجية

اقتصاد المغرب
أكد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، يوم الأربعاء 4 فبراير، أن “المغرب يلعب الآن دوراً استراتيجياً في تأمين وتنويع سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحرجة والأتربة النادرة”. جاء ذلك خلال اجتماع وزاري حول المعادن الحرجة في واشنطن، شارك فيه ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، إلى جانب وزراء ومسؤولين كبار من أكثر من خمسين دولة.
حضر هذا الاجتماع ممثلون عن السعودية والإمارات وقطر والأردن والبحرين وعمان وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والنرويج والسويد والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وأستراليا. كان الهدف من اللقاء تبادل الحلول التي تسمح بتأمين وتنويع سلاسل التوريد للمعادن الحرجة.
خلال هذا الاجتماع، أبرز ممثل إدارة ترامب أن المغرب يتوفر على موارد معدنية أساسية، خاصة احتياطيات الفوسفات التي تمثل 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية، والكوبالت عالي النقاء. كما أشار روبيو إلى طموح المغرب في الاستثمار بشكل كبير في التحويل الصناعي لمعادنه الحرجة وأتربته النادرة.
يجعل هذا الموقع الاستراتيجي، إلى جانب الاستقرار السياسي والبنيات التحتية في البلاد، من المغرب شريكاً ومورداً عالمياً موثوقاً وحليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة. تجدر الإشارة إلى أن المعادن الحرجة تعد موارد أساسية للانتقال الطاقي (بطاريات السيارات الكهربائية، توربينات الرياح، الألواح الشمسية) والتكنولوجيات المتقدمة.
تنوع الثروة المعدنية
يزخر باطن الأرض المغربي بأصناف مهمة من الموارد المعدنية، ما يمنح البلاد موقعاً استراتيجياً في السوق المعدنية العالمية. يساهم هذا القطاع بنحو ربع الصادرات وبنسبة 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
من بين المعادن والإمكانيات المثبتة التي يحتويها باطن الأرض المغربي، توجد على الأقل 7 من أصل 26 معدناً تعتبر استراتيجية للغاية على المستوى العالمي: الكوبالت، الفوسفات، النحاس والمنغنيز، الفضة، الرصاص، الزنك، النيكل، والأتربة النادرة.
حسب دراسات حديثة، ينتمي المغرب إلى الدائرة الضيقة من المنتجين العالميين النادرين الذين يستخرجون الكوبالت “النظيف”، خاصة في منجم بوعزر. تتمثل خصوصية هذا الكوبالت في كونه غير مرتبط بالنحاس أو النيكل، إضافة إلى إمكانية تتبع أخلاقي قوي. هذا ما يفسر إقبال شركات صناعة السيارات المرموقة مثل تسلا وبي إم دبليو ورينو على هذا النوع من الخام.
يعد المغرب أيضاً مرجعاً دولياً في مجال الفوسفات. فمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تمتلك أكبر الاحتياطيات، أكثر من 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية. إلى جانب الأسمدة، يوفر المكتب الشريف للفوسفاط أيضاً الفوسفور الذي يعد مدخلاً حرجاً لبطاريات LFP (الليثيوم-الحديد-الفوسفات)، وهي بديل أقل تكلفة من بطاريات الكوبالت.
من المعادن الثمينة الأخرى في باطن الأرض المغربي، النحاس والمنغنيز اللذان يلعبان أدواراً أساسية في قطاعات صناعية متنوعة، خاصة في إنتاج السبائك المعدنية والتطبيقات الإلكترونية. فهما ضروريان للكهربة وصناعة الفولاذ المخلوط. يعتزم المغرب تنفيذ عدة مشاريع جديدة تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني بشكل ملحوظ.
بخصوص الأتربة النادرة، هناك إمكانيات ومؤشرات واعدة، خاصة في الأقاليم الجنوبية وفي الأطلس الكبير، مع نسب عالية في بعض العينات (أكثر من 6 في المائة).
خارطة طريق ضرورية
حسب دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من مصلحة المغرب وضع خارطة طريق لتثمين استغلال الخامات الاستراتيجية والحرجة. لكن غياب هذه الخارطة قد يعيق تطور القطاع المنجمي ويجبر البلاد على تصدير مواردها مع جميع المخاطر المترتبة عن ذلك (تقلب الأسعار، انقطاع التموين).
يوصي المجلس أيضاً بتأميم تثمين الخامات الاستراتيجية والحرجة، عبر إنشاء بنك مشاريع صناعية تركز على تحويل هذه الموارد إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة عالية. كما يقترح المجلس هيكلة للتنسيق بين القطاع المنجمي والأنشطة الصناعية، ما سيسمح بتفعيل أقصى قدر ممكن من التآزرات، والاستغلال العقلاني للموارد الوطنية، واليقظة الاستراتيجية، وتثمين الاستخراج.



