القانون الجديد للشيكات بالمغرب: إلغاء السجن التلقائي وتخفيف العقوبات

اقتصاد المغرب
دخلت أحكام جديدة بشأن الشيك حيز التنفيذ رسمياً بعد نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026. وتشكل هذه الإصلاحات، التي جاءت بموجب القانون رقم 71.24، تعديلاً وتتميماً للقانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وتدخل تغييراً جوهرياً في معالجة الشيك بدون رصيد من خلال تقليص الطابع الجنائي بشكل كبير. ويؤكد النص توجهاً جديداً يهدف إلى جعل الشيك أداة مدنية بالأساس وليس جنائية.
تم اعتماد القانون الجديد بشأن الشيك في مجلس الحكومة خلال شهر أكتوبر الماضي، وهو مشروع قانون تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي. ويتمثل الهدف المعلن في الحد من العقوبات الحبسية المرتبطة بمخالفات الشيكات وتشجيع الأداء والتسوية.
الأداء يوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية
يرتكز جوهر هذا النظام على مراجعة المادة 316. وتنص هذه المادة في صيغتها الجديدة على أن كل شخص يستعمل أو يحاول استعمال، عن علم، شيكاً مزوراً أو مزيفاً، يعاقب بغرامة قدرها 2% من قيمة الشيك. وتطبق نفس العقوبة على من يقبل أو يظهر شيكاً مع علمه أنه لن يتم صرفه فوراً وأنه يستخدم فقط كضمان.
علاوة على ذلك، يذهب الإصلاح أبعد من ذلك مع المادة 325، التي تعيد تحديد عواقب أداء الشيك. فمن الآن فصاعداً، عندما يقوم الساحب (الشخص الذي يصدر الشيك) بتسوية الوضعية أو عندما يتم التنازل عن الشكاية، فإن الدعوى العمومية لا تنطلق أو تنقضي تلقائياً. ويفترض هذا الانقضاء أداء غرامة محددة في 2% من مبلغ الشيك أو العجز المعاين.
وحتى بعد صدور قرار قضائي نهائي، فإن الأداء يوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو آثارها. ويمثل هذا المقتضى تحولاً في الفلسفة العقابية، حيث يصبح الأداء وسيلة لإنهاء الإجراءات الجنائية حتى بعد صدور الحكم.
إلغاء العقوبات الجنائية في النزاعات العائلية
من أبرز التغييرات التي جاء بها القانون الجديد إلغاء التجريم في حالات الشيكات المتبادلة بين الأصول والفروع وبين الأزواج. وتهدف هذه المقتضيات إلى حماية العلاقات الأسرية من التداعيات الجنائية، مع الاحتفاظ بالطابع المدني للنزاع في حالة عدم الأداء.
ويعكس هذا التوجه إرادة المشرع في التمييز بين الاحتيال التجاري والخلافات العائلية التي قد تنشأ عن التزامات مالية داخلية. كما أن هذا الإجراء يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم الجنائية، مع الإبقاء على إمكانية المتابعة المدنية لاسترداد المبالغ المستحقة.
تمثل هذه الإصلاحات تحولاً في السياسة التشريعية المتعلقة بالشيك بالمغرب، حيث تنتقل من المقاربة العقابية إلى مقاربة تركز على التسوية والأداء، مع الحفاظ على حقوق الدائنين من خلال آليات مدنية بديلة.
الشيك بدون رصيد
أهم المستجدات
إلغاء التجريم العائلي
لا متابعات جنائية بين الأزواج والآباء والأبناء
آجال التسوية
حتى 60 يوماً للتسوية مع سوار إلكتروني
غرامة مخفضة
أداء الشيك + غرامة 2% بدلاً من 25%
نهاية العقوبات التلقائية
لا سجن منهجي بعد تقديم شكاية
أولوية الاسترداد على العقوبة الجنائية
المصدر: Maghreco.com



