العجز التجاري بالمغرب يبلغ 353 مليار درهم بنسبة 15.8%

اقتصاد المغرب
كشفت المؤشرات الاقتصادية لنهاية 2025 عن مسار متباين للتبادلات الخارجية، حيث تعمق العجز التجاري بشكل ملحوظ تحت تأثير واردات مرتفعة وصادرات لم تسجل سوى تقدم محدود. وفي المقابل، سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تسارعاً واضحاً، مما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
ارتفاع الواردات وتواضع الصادرات
بلغت الواردات 822,2 مليار درهم، بزيادة 8% على أساس سنوي، في حين لم تتقدم الصادرات سوى بنسبة 2,8% لتستقر عند 469,1 مليار درهم. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري بنحو 15,8% ليصل إلى 353,14 مليار درهم. وفي الوقت نفسه، تراجعت نسبة التغطية بـ2,9 نقطة، مؤكدة استمرار الاعتماد الكبير على الخارج.
يندرج هذا التطور ضمن نموذج نمو تقوده إلى حد كبير الطلب الداخلي. فديناميكية الاستثمار تدعم النشاط الاقتصادي، لكنها تترجم آلياً بارتفاع واردات التجهيزات والمنتجات الوسيطة التي تغذي الفاتورة الخارجية مباشرة.
في 2025، بلغت مشتريات معدات التجهيز نحو 199,13 مليار درهم، بزيادة 13,3%، بينما استقرت المنتجات نصف المصنعة عند 171,8 مليار درهم، بارتفاع 4,8%. ويشير المخطط الاقتصادي التوقعي 2026 الصادر حديثاً عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن الاستثمار الإجمالي يتوقع أن يتجاوز 32% من الناتج الداخلي في 2025-2026، مما يعزز هذا الضغط البنيوي.
مسارات قطاعية متباينة
على مستوى التفاصيل، تظهر المسارات القطاعية تبايناً واضحاً. فعلى صعيد الواردات، تركز معدات التجهيز والمنتجات النهائية للاستهلاك، التي تتجاوز 203 مليار درهم، أساس هذا الارتفاع، معبرة عن قوة الطلب الداخلي وحاجات تحديث الجهاز الإنتاجي.
أما على مستوى الصادرات، فتبقى الفوسفاط ومشتقاته المحرك الرئيسي بنمو 14,6%، بينما تؤكد صناعة الطيران صعودها مجدداً بزيادة 10%. في المقابل، تراجعت الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 8,8%، كما انخفض النسيج والجلود بـ4,5%، متأثراً بتراجع الملابس الجاهزة ومنتجات التريكو. وسجلت صناعة السيارات انخفاضاً أكثر اعتدالاً بنسبة 2%، حيث عوضت جزئياً زيادة الأسلاك (+7,7%) والتجهيزات الداخلية (+6,7%) تراجع قطاع البناء (-13,6%).
تعكس هذه التطورات القطاعية هشاشة بنيوية أكبر في الديناميكية التصديرية، التي تواجه صعوبة في تعويض تنامي الواردات. ويؤكد المخطط الاقتصادي التوقعي 2026 الطابع البنيوي لهذا الاختلال بتوقعه عجزاً تجارياً يفوق 21% من الناتج الداخلي في 2025 و2026. ويفسر هذا الوضع بنسبة اختراق مرتفعة للواردات تعكس الثقل المتزايد للمنتجات المستوردة في الاستهلاك والاستثمار، إضافة إلى الصعوبة المستمرة للعرض المحلي في الاستجابة الكاملة للطلب الداخلي.
الخدمات والسياحة تخفف الوطأة
في مواجهة هذا التطور في رصيد السلع، تواصل الخدمات لعب دور استقراري في التوازنات الخارجية. فقد تحسن فائض ميزان الخدمات بنسبة 14,2% في 2025 ليقارب 159,66 مليار درهم. ويبقى بند “الأسفار” محورياً، حيث قفزت المداخيل السياحية بأكثر من 20,6% إلى 138,1 مليار درهم، بينما ارتفعت المصروفات بوتيرة أكثر اعتدالاً (12,3%)، مساهمة بذلك في تخفيف تدهور تبادل السلع.
كما دعمت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التوازنات الخارجية. ففي 2025، بلغت 122 مليار درهم، بزيادة 2,6%. ورغم أن الوتيرة أقل مما لوحظ بعد الجائحة، تبقى هذه التدفقات ركيزة بنيوية لميزان المدفوعات.
قفزة الاستثمارات الأجنبية المباشرة
غير أن الإشارة الأبرز للسنة تأتي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تميزت بتعافٍ واضح. فقد ارتفعت المداخيل بنسبة 28% إلى 56,1 مليار درهم، بينما ظلت النفقات شبه مستقرة عند 27,7 مليار. وبذلك قفز صافي تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأكثر من 74,3% إلى 28,39 مليار درهم. وفي بيئة دولية غير مستقرة، تعكس هذه الديناميكية استعادة ثقة المستثمرين.



